الدكتور/ حسن السبيري يكتب ... النووي بين التخصيب والتخضيب (1)

0 تعليق 85 ارسل طباعة تبليغ

لا كرامة بدون علم ، ولا تربية بدون كرام ، ولا قيمة لمن لا يملك قوته ، ولا حرية لمن لا كرمة له. عرف ريتشارد فينمان ، وهو أحد ألمع علماء الفيزياء في القرن العشرين ، حيث عمل بمشروع مانهاتن اثناء الحرب العالمية الثانية ، وهو المشروع القائم علي القنيلتين الذريتين اللتين القيتا علي جزيرة هيروشيما ونجازاكي ، وحصل ريتشارد علي جائزة نوبل في عام 1965م. فعرف هذا العالم كلمة العلم علي انها كلمة تستخدم عادة لتعني واحدة من ثلاث معان ، أو مزيجا منهما ، فالعلم يعني أحيانا منهجا معينا لإكتشاف جديد ، وهو يعني أيضا كم المعرفة التي تنتج عما تم اكتشافه ، وقد يعني أن العلم هو الجديد الذي يتحول إلي تكنولوجيا ومن هنا فإن أوضح خصائص العلم هو تطبيقه ، فالعلم دون تطبيق يظل في حكم العدم. إذن العلم غاية وهدف يتحقق من خلالها التطوير والإنماء ، وعاملا أساسيا في تقدم الأمم ، فمن زيادة إنتاج محصول القمح إلي صناعة الصاروخ واكتشاف الأمراض وعلاجها ، كلها ناتج طبيعي من تطور المعرفة وتقدم العلم ، وتكنولوجيا المفاعلات النووية إلي عزل الجينوم البشري طبقا للجنس أو العرق أهداف توصلنا إليها من خلال البحث والدراسة ، فالعلم هو أصل الوجود ، وهو مفتاح سر تطور الخلق أو تدهور الأمم ، فما وصلت إليه الدول المتقدمة وما جنته الدول المتخلفة هو منتج طبيعي لترجمة أنماط المعرفة المختلفة ، وإذا كان البشر جميعهم مشتركون في هبة العقل فمنهم من استخدمه ومنهم من ألقاه جانبا متواكلا علي أفكار تبث إليه من الغير ، وهذا هو الفارق بين العلم و التلقي ، فالمعرفة في أعلي مستوياتها ناتجة من الإطلاع والبحث والتحري الدقيق . فالمفاعلات النووية التي تهدد العالم ما هي الا منتج معرفي وتطور أصيل للتفاعلات التي تتم داخل نواة الخلية الحية ، أو تلك التي تحدث لإعلان بداية مولد نجم جديد حتي وفاته ، بين تفاعلات الهيدرجين والهيليوم داخله. ويختلف التفاعل النووي عن التفاعل الكيميائي ، فالإخير تفاعل يحدث للعناصر خارج النواة ، فعند إشتعال فرن الطباخ ، يحدث تفاعل كيميائي طارد للحرارة ، وهي النار التي نستفيد منها في عملية الطهي أو الشواء ، أما التفاعل النووي يحدث للعناصر مع مكونات النواة ذاتها فينتج طاقة هائلة. فإذا كان للطباخ وقود وهو الغاز ، فأيضا للمفاعل النووي وقوده وهو اليورانيوم ، واليورانيوم 238 مادة خام ، وهو عنصر يتوافر في صخور القشرة الأرضية ويعد في حالته العادية عنصر آمن غير انشطاري ، ومن يورانيوم 238 يتم إستخلاص نوع آخر منه وهو يورانيوم 235 الذي يستخدم في صناعة الاسلحة النووية ، وينتج من النوع الإخير كمية ضئيلة للغاية لا تكفي لأي غرض ، وهنا تبدأ عملية التخصيب بحيث تتم إضافة النوعين السابقين بعضهما لبعض ، ثم يتم فصلهما عن طريق جهاز الطرد المركزي ، فيتم عزل كمية أكبر من اليورانيوم 235 المخصب ، فيخلط بمادته الخام مرة أخري ، ويتم تكرار هذه العملية وفي كل مرة تزداد نسبة اليورانيوم المخصب ، فتبدأ عملية الفصل أو غربلته ، لنحصل علي يورانيوم مخصب إنشطاري و يورانيوم مخضب خام غير إنشطاري. فالمشكلة هنا تكمن في أول خطوة للتخصيب وهي أول 10% من اليورانيوم المخصب الخطوة التي يبنى علي أساسها باقي عملية التخصيب للوصول إلي النسبة المرجوة ، لصناعة القنبلة الذرية. وهنا تجدر الإشارة بنا الي أن الأهمية الأساسية والخطوة الأولي في عملية صناعة القنبلة الذرية هي الحصول علي كمية مناسبة من اليورانيوم المخصب ، لإستخدامه في تخصيب كميات أخري بالتتابع ، فالفكرة تبني علي التفاعل النووي الإنشطاري لعنصر اليورانيوم ، وعلي الرغم من أن هذا العنصر هو أحد مكونات القشرة الأرضية ويتواجد بوفرة في صخور سيناء إلا إن عملية جمعه وتخصيبه تخضع لمعايير رقابية دولية ، وهذا ما يحتم علينا أن نكتفي بمفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء كإستخدام سلمي للطاقة الذرية ، تتوقف عند تخصيب نسبة قليلة جداً من اليورانيوم دون إيغال أحتراما وتطبيقا للقوانين الدولية التي وقعت عليها مصر...

Sponsored Links

0 تعليق