المشاركة الذكية وأزمة اعضاء هيئة تدريس الجامعات .. بقلم: الدكتور/ حسن السبيري عضو اتحاد كتاب مصر

0 تعليق 95 ارسل طباعة تبليغ

إن ما تمر به البلاد من تصارع يهدف في النهاية إلي ضرورة توحد جميع القوي نحو وضع حلول قطعية والتكاتف من أجل الخروج من عنق الزجاجة ، من خلال تغيير الأهداف والرؤى التي اعتدنا عليها كمنهج ثابت في حل الازمات سواء كانت محلية أو دولية ،

ولن يتحقق ذلك إلا باستخدام فكرة المرونة عن طريق تكييف وتعديل الحلول المطروحة بما يتناسب مع المتغيرات ، وعدم الإلتزام بإسلوب معين وغالبا ما تكون تلك الأساليب تقليدية عاف عليها الزمن ، كما إنه لا غضاضة من اقتباس أي تجربة اثبتت نجاحها في الدول الأخرى ، هذا الفكر الإيجابي الذي نستطيع من خلاله معالجة الممارسات حتي لو كانت في طريقها إلي الحل طبقا للمعطيات التي تشهدها الأوضاع المروهنة بتلك الحلول ، فجمود بعض الأفكار نحو معالجة الأمور الهامة سيؤدي إلي تفاقم الأوضاع ، وهنا تجدر الإشارة بنا إلي وضع مصر في تقرير التنافسية العالمي لجودة التعليم حيث احتلت المركز قبل الأخير ، وإن كان احتفاظ مصر بترتيب متأخر في القائمة أفضل من خروجها بما يعد أقل المكتسبات ، ويحسب كاضعف الإيمان في ظل الظروف الحالية ، بيد أن مصر لن تحتل أي مركز متقدما منذ عدة سنوات حيث كانت تتبادل موقعها مع الدول الخمس بنهاية التقرير ، الأمر الذي لم تضع المؤسسات العلمية من مراكز بحثية وهيئات وجامعات خطوة نحو إصلاحه ، وهذا نتيجة قصور المنظومة العلمية في التواصل بينها وبين المجتمع للإطلاع علي متطلباته ، علاوة علي ضعف المشاركة بين القطاع الخاص وتلك المؤسسات ، لابتكار حلول علمية للمشكلات التي يوجهها ، كما أن دعم القطاع الخاص لمنظومة البحث العلمي في مقابل خدمات بحثية هدفا أصيلا في تقييم جودة التعليم والبحث العلمي بالتقرير ، وتراجع جودة التعليم قد يكون مترتبا علي ضعف ميزانية البحث العلمي في الدولة - بالرغم من وضوح النص الدستوري علي زيادته - وانخراط أعضاء هيئات التدريس والبحوث في المطالبة بمستحقاتهم ، ولا يخفى عن الكثير ان تكلفة البحث الواحد يُحمل مالا طاقة للباحث به ماديا في ظل انخفاض مرتبات تلك الفئة من المجتمع في الشهورالاخيرة ، ، وهنا كان حلول شفوية للأزمة دون الإعتماد علي مبدأ المشاركة الذكية ، فيعلن وزير التعليم العالي بأنه لا مساس بمرتبات أعضاء هيئات التدريس والبحوث في حين أن وزارة المالية تمارس سلطتها في خفض الأجور ، هذا التضارب الذي دفع بعض من أعضاء هيئة التدريس للتظاهر ، فترك العلماء جهادهم المقدس وخرجوا من محرابهم ، متجهين نحو قبلة الصراع والنزاع. فكان من الاجدي علي الحكومة أن تتبع طريقة المشاركة الذكية والتفكير المرن ليس في إيجاد حلولا لعلماء وأساتذة الجامعات فحسب بل في مناقشة أسباب تخلف مصر عن الركب العلمي في تقرير التنافسية العالمي ووضع خطة بحثية ومشروعا علميا وطنيا شامل لكافة المؤسسات العلمية والبحثية وتوفير الإمكانيات الازمة لذلك حتي تستطيع الدولة حصاد مركزا متقدما في تقرير التنافسية في العام القادم. هذا التقرير الذي يعد معيارا وتقييما للدول من ناحية التفوق العلمي والابتكار والاختراع.

Sponsored Links

والجدير في الأمر ان مصر تعد من أكبر الدول الطاردة للعلماء ، وحينما توفر لهم الدول الحاضنة الظروف المناسبة والمناخ الملائم تصبح بهم في مصاف العلم ، فالسعودية تعد من الدول الأكثر إنفاقا علي البحث العلمي لذا تهيأ لها الوضع المناسب والترتيب المتقدم لعدة سنوات في تقرير التنافسية العالمي ، ودولة الكيان الصهيوني تنفق ما يعادل 5 اضعاف مصر علي البحث العلمي ، حيث تنفق 4.7 في المائة من دخلها القومي بالمقارنة بالدولة المصرية التي لم تصل حتي الآن إلي واحد في المائة إنفاقا ، علاوة علي كل ما سبق يعد نقص عدد الباحثين في مصر لكل مليون نسمة ودخلهم المالي لا يتناسب مع المعايير العالمية التي يعتمد عليها تقرير التنافسية لجودة التعليم والبحث العلمي.

لذا كان لزاما علي الدولة أن تضع خطة مستقبلية لتطوير المنظومة العلمية بأكملها ، مع توفير الضمانات الكافية لحماية هذه المنظومة ومعالجة الأمر عن طريق التفكير المرن حتى لو كان باقتباس تجربة ناجحة من إحدى الدول وتطبيقها..

0 تعليق