الارشيف / ثقافة وأدب

فى ذكرى رحيله.. عبد الرحمن الشرقاوى 67 عاماً فى مواجهة الظلم

Sponsored Links
الشاعر والكاتب المسرحى والأديب عبد الرحمن الشرقاوى، أبرز الكتاب المصريين الذين أنشغلوا بمعاناة الفقراء والمظلومين، فعاش مدافعاً عنهم طوال حياته مجسداً معاناتهم من خلال رواياته ومسرحياته الأدبية، فكتب عن الفلاح المصرى و عبر عن معاناته فى الحصول على قوت يومه، وربط هذه المعاناة بالظروف السياسية التى كان يعتبرها أحد أسباب قهر المواطن المصرى، كما كتب عن المناضلين موضحاً ما عانوه فى حياتهم الثورية وما عانوه من عذابات فى سبيل الحصول على الحرية فجائت مسرحيتا "أحمد عرابى" ومأساة جميلة خير معبر عن ذلك، وتأثر بحُب أمه للحسين ومناجاتها له فى مسجده الشهير فى القاهرة، فكتب الحسين ثائراً وشهيداً.

وفى هذه الأيام تمر ذكرى ميلاده ووفاته فى نفس اليوم حيث ولد 10 نوفمبر 1920، وتوفى يوم 10 نوفمبر 1987، قضى 67 عاماً عمل فيهم فى المحاماة قبل أن يتوجه إلى الكتابة ويتفرغ لها ويصدر لنا إبداعاته، والتى منحه بسببها الرئيس السادات جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، و وسام الآداب والفنون من الطبقة الأولى، ونعرض أهم محطات "الشرقاوى" الإبداعية التى واجه فيها الفساد والظلم بقلمه.


مسرحيتان تتناولان حياة سيدنا الحسين بن على ومقتله، أتخذتا محوراً ملحمياً، وتناولتا حياة الحسين منذ صغره وحياته النضالية إلى استشهاده، تم إخراجها وتقديمها على المسرح الفنى، ولكنها منعت من العرض خمسة عشر عاماً حتى تم موافقة شيخ الأزهر على عرضها مرة أخرى ولكن بشرط آلا تظهر شخصية الإمام الحسين و السيدة زينب فى أشخاص.
تناولت موضوع الريف المصرى فى منتصف القرن الماضى بتفاصيله الدقيقة بدءاً من علاقاته مع المدينة، أسلوب معيشته، مروراً بعلاقة أهل الريف مع بعضهم، وموقفهم من حكومتهم، و ارتباطهم بماضيهم المتجسد بمشاركتهم بثورة عرابى 1919 ومحاولة إحيائه عبر تأييدهم لحزب الوفد، كما وصف "الشرقاوى" تعلقهم بأرضهم كون وجودها يعنى استمرار وجودهم.
تتميز الرواية بأنها جسدت القرية بأكملها وبمختلف شخصياتها بدءاً من العمدة وانتهاءاً بالعاطلين عن العمل والذين لفظتهم المدينة بعيداً ليعيشوا مهمشين فى الريف، وقد تحولت هذه الرواية إلى فيلم سينمائي شهير بنفس الاسم من أخراج يوسف شاهين عام 1970م.

تناولت هذه الرواية الحياة الريفية أيضاً، ولكن من زاوية أخرى لتخرج عن تصوير الفلاح فى صراعه ضدّ الظلم فى مجتمع ما قبل الثّورة، إلى مجتمع ما بعد الثورة، حيث الإشتراكية والإصلاح الزراعى، فأعداء الإشتراكية تسللوا إلى مناصب قيادية فى القرية وما زالوا يستغلون الفلاح ويحجرون على حريته ويحرمونهم من حقوقهم كما فعل أجدادهم.

Sponsored Links
مكونة من خمسة فصول وضحت صورة شاملة ودقيقة عن الثورة الجزائرية التى كانت قد وصلت لذروتها آنذاك، ومثلت المسرحية التجربة الثورية الجزائرية فى المناضلة "جميلة بوحيرد"، التى عانت التعذيب والإهانة والسجن من أجل الحصول على حريتها وحرية وطنها المحتل.
كان هذا النوع من المسرح جديداً حيث نقل "الشرقاوى" المسرح من الغناء والخطابية إلى الشعر الدرامى، ومن الطريف أنه بعدما تم عرض المسرحية الذى قام بإخراجها حمدى غيث، أحتفل بعدها بأيام أبطالها بتحرير الجزائر والحصول على الإستقلال.

وهى قصيدة كتبها عبد الرحمن الشرقاوى، بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وإلقاء القنبلة الذرية على اليابان، وقال فيها :

ولم تدر يا سيدى من أنا
ولكن أنا .. أنا من أنا .. ؟!
ولدت لعشرين عام مضت على مطلع القرن ياسيدى
وقد فرغ العالم المستجير من الحرب ..
ثم مضى آمنا ..
يوزع أسواقه الباقيات..
ويهزأ بالموت والتضحيات ..
وبالذكريات .
وقامت شعوب تهز الظلام بمشرق أحلامها الهائلة
وتعلى على خربات الفساد بناء مدينتنا الفاضلة
فلما بدأت أعى ما يقال رأيتهم يملأون الطريق
تهز الفؤوس ركود الحقول وتعلى بما تحتويه العروق
وكانوا يقولون : يحيا الوطن
حفاة يهزون ريح الحياة ويستدفعون شراع الزمن
وساءلت أمى عما هناك.. وماذا دهى القرية الساكنة
فقالت : بنى هم الإنجليز يثيرون أيامنا الآمنة
وقد أخذوا كل غلاتنا .. وقد نضب الماء فى الساقية
ولم يبقى شىء على حاله سوى حسرة مرة باقية

------------------------
الخبر : فى ذكرى رحيله.. عبد الرحمن الشرقاوى 67 عاماً فى مواجهة الظلم .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا