الارشيف / ثقافة وأدب

أمرأة بلا روح .. قصة قصيرة بقلم: سحر اليوسفي

Sponsored Links

لم يكن الحزن الذي بدا في عينيها قد أخفى جمالها وبريقها ،لم يكن الوهن الذي ألم بجسدها قد حد من رشاقتها وليونتها ،كانت تقوم بواجباتها على أكمل وجه ، مخلصه ، طيبه ، حنونه ، ولكن...؟ هذا الحزن البادي على محياها...آه كيف أخرجها منه ما الأمر يا ترى ! ما سر هذا الحزن كله ! ماذا تخفي وراءها ؟لكني أحبها .. إنها زوجتي كما أنني ﻻ أنكر إخﻻصها وتفانيها في واجباتها ..هناك أمر ما يزعجها . نهض إليها مسرعا أمسك بيدها بقوة ، تعالي إلى هنا يا عزيزتي هيا إنك ترهقين نفسك ...أستريحي منذ مدة لم نجلس سويا تبسمت أبتسامة بارده هادئه أطرقت برأسها .. ولبت زوجها وبابتسامه لطيفه قابلته ما الأمر ؟ أهناك ما يقلق ..أهو العمل ؟ ﻻ زوجتي العزيزه ،إنه أنت ، أنا ؟وهل من أمر يزعجك مني ؟ﻻ..ﻻ أردف قائﻻ ﻻ أراك بصحه جيده إني قلق عليك ، هل هناك أمر ما ..؟ربما أساعدك تبسمت ووضعت يدها البارده النحيله على وجه زوجها الممتلئ دفئا وحنانا ، شكرا لك أيها الزوج العزيز إنها الحياة ﻻ أكثر ، ﻻتقلق إني بخير سأكون بخير  وأسرعت إلى غرفتها تنظر بمرآتها .معه حق أأنا تلك التي تزوجها منذ ثﻻث سنوات ، لقد بت أكبر سنا من ذي قبل ...أجل وﻻ سيما في الأشهر اﻻخيره بعد تلك الحادثه ، وضعت يدها على فمها خوفا من أن يسمعها أحد ، رغم إنها كانت تتكلم في سرها ، آه ...إني متزوجة ويجب أﻻ أفكر إﻻ بزوجي وطفلي الحبيب ، وتقترب من سرير طفلها النائم يا لك من طفل جميل ..ما أروعك من طفل ...يا لنومك الهادئ ...يا لقسمات وجهك البريئه وأصبغت بقبله على جبينه وكأن السعاده عادت إليها من جديد ، يا لك طفل رائع مثل والدك تماما قالتها بصوت مرتفع قليﻻ ﻻ يخلو من رعشه بين ثناياه بل أنت الرائعة يا زوجتي العزيزه ... وأمسك بوجهها البرئ المائل الى الصفره النحيل المائل لﻻستطاله وقد غطاه بكلتا يديه ،إنك أروع زوجه عرفتها ... ليتك تسمعين كﻻمي وتوافقين على الإنتقال الى المنزل الجديد إنه كبير وواسع وفي حي أرقى من هذا الحي و...ﻻ...ﻻ أرجوك قالتها بسرعه ودون تردد وقد أمسكت بيديه وأبعدتها عن وجنتيها وبقيت محافظه على إمساكها  بقوة ، أرجوك...ﻻ تفعل ...اقتربت من النافذه لتخفي دموع قد تجمدت في عينيها ولم تأب النزول ،ثم أردفت قائله هنا أحﻻمي ...هنا ولدت ... وهنا سأموت ... هنا أنجبت طفلي الحبيب ..هنا كان أول ح.. سكتت لبرهه وكأنها كادت تتفوه بكﻻم ﻻ تريد ان تقوله وتابعت حديثها تعال وأنظر ..أنظر ...إلى تلك البيوت الجميله الخالده الشامخه ،و نظرت لزوجها وعينيها تفيضان حبا تقدمت نحوه بخطا ثابته مثلك تماما .تبسم لها كانت عيناه تفيضان حبا أكبر من الذي كانت تكنه له في قلبها ،نظر في عينيها ...آه ...يا حبيبتي ما الذي يعكر صفو هاتين العينين...ما اﻻمر؟ تبسمت وأخفت  دموع أبت أن تتساقط على خديها وتجمدت في عينيها لم تأب الافصاح عن شي ليقاطعهما صوت جارتهما أسرعت الى النافذه إنها فاطمه ...يا إلهي ما الامر ؟ بسرعه ربما كان زوجها  او نبيل أسرعا قاطعين بوابة المنزل فالحارات الضيقه، ما الامر فاطمه ؟ ماذا هناك ؟وقد ازدادت صفرة وجهها وشحبت شفتاها وبدأت أوصالها ترتجف ،لقد مات .. ... نبيل آه لقد فارق الحياه ...ألا يكفي  ما عانيت ...ألا يكفي ما قاسيته رافعه يديها الى السماء ماذا فعلت لك لتفعل بي هذا ؟يا الله لا اعتراض على حكمك ... ولكن ...  و تضع يديها على فمها محاوله منها للصمت ومنع نفسها من أن تتكلم بكلام لا ضروره له آه .....قالته بصوت عال وصل الى آخر الزقاق ... آه ... أعادتها مره اخرى ضاربه بكلتا يديها على صدرها ناحبه ، أدميت قلبي يا نبيل وأمته  ، فانفجرت بالبكاء ....! ولأول مره ومنذ زمن ولم ير زوجته تذرف هذه الدموع ، ولقد تركت دموعها على سجيتها فكت قيود دموعها وتركاها تتساقط واحده تلو الاخرى بعد حبس  طالت مدته ، نظرت لزوجها ...نظرت لجارتها ، ...وأخذت تجهش بالبكاء بصوت عال ....بحرقه أعمق واكبر من حرقه فاطمه ، صرخت بكل ما أوتيت من قوة لا....لا....لا أريد رؤية هذا المشهد  .. .. لماذا ؟ ودموعها تتساقط بغزاره ، لماذا ؟ يلاحقني الموت أينما  ذهبت لماذا ؟  توقفت فاطمه عن البكاء ونظرت لجارتها مستغربه عن الوضع الذي آلت اليه جارتها ، ثم عاد صوت الزوجه يجهش بالبكاء وبصوت عال نم عن حرقة لا توازيها حرقه .... فوجئ زوجها من أين أتت تلك الدموع ...آه يا زوجتي المسكينه ، كم سنه أخفيت هذه الدموع لتذرفيها الآن ...ماذا هناك يا عزيزتي لكنها لم تستجب وعاودت البكاء .نظر كل من في الشارع إليها . ما ﻷمر ... هذه المسكينة من فقدت يا ترى. حاول زوجها تهدئتها ولكنها لم تستجب أسرع يسحبها إلى المنزل فقد انهارت أعصابها. انهار الهدوء الذي كان يكللها . كان وجهها قد تورم وأحمر أما عيناها فقد جحظتا من كثرة الدموع أحتفى سوادهما وحل بدل عنهما لون أحمر ناري . ماذا هناك ؟ بينما هي مستمرة في بكائها أسرع ليصنع لها فنجانآ من البابونج ليهدئ من أعصابها. عاد ممسكآ بفنجان البابونج ليجدها جسداً بلا روح و عينين تتطلعان للسماء وتبتسم .
 

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا