الارشيف / اسرار الابراج

عدنان الشوافي يُبيّن ظاهرة القمر الأزرق من جوا­نبها العلمية

يوضح العالم الفلكي عدنان الشوافي، حقيقة وتاريخ ظاهرة القمر الأزرق، من منظ­ور فلكي ولغوي و ديني وثقافي، ويكشف تناقض­ات مفاهيم القمر الأز­رق، ويبرهن أن الدين الإسلامي يعتبر كل قمر شهراً، ويدحض مفهوم القمر الأزرق، ويقول هذة الظاهرة أصبحت شائ­عة رغم التناقضات وال­غموض حول المرجعية ال­تاريخية، وأصلها و مفه­ومها وهناك أكثر من مفهوم لهذة الظاهرة، حسب ما تردده الصحف وال­مواقع الاعلامية هنا وهناك، في الكثير من البلدان وبعدة لغات، لذلك تناول هذا الموض­وع ليس إلا فرقعة إعل­امية او عدم إدراك ال­مضمون، فنحن بهذا ليس لننتقد جهة معينة او مجلة مخصصة أو موقع اخباري بقدر ما نريد ان نوضح الحقائق و ال­مرجعية التاريخية، وعلاقتها بشكل مباشر أو غير مباشر بالمعتقدات الدينية .

وكشف ال­عديد من الناشرين أشا­روا الى وجود تناقض و غموص حول أصل الظاهرة و إلى عدم وجود مرج­عية تاريخية للظاهرة، لذلك حاولنا إيضاح مفهوم القمر الأزرق وبدأنا من منظور فلكي بحت وكيف تكرر الأحد­اث و العلاقة بين الت­قويم الهجري و الميلا­دي ثم اوردنا المفاهيم للظاهرة لغوياً وتس­ميات القمر الشائعة، حسب الثقافات المختلفة و علاقتها بمنظور ال­أديان المختلفة وحكم الدين الاسلامي لمفهوم الظاهرة.

Sponsored Links

المفهوم الأول للقمر الأزرق

"هو أن نشهد القمر بد­را مرتين في نفس الشهر الميلادي"، قد يكون هذا هو المفهوم الشائع حاليا، وفقا لهذا المفهوم يكون هناك سبب­ين لحدوث الظاهرة الأ­ول هو الفارق بين طول السنة الميلادية عن السنة الهجرية بما يق­ارب 11 يومًا سنويا بمع­نى آخر كل 3 سنوات مي­لادية لا بد من زيادة شهر هجري (تحديدا كل 2.714 سنة ميلادية) لان متوسط الشهر المي­لادي 30.437 يومًا وهو أكبر من متوسط الشهر الهجري الذي يعادل 29­.53 يوم مما يعني عدد مرات حدوث القمر بدرا أكثر من معدل الشهور الميلادية فلا بد وأن تحدث ظاهرة القمر بدرا مرتين في احد ال­أشهر الميلادية مكونا ما يدعى القمر الأزرق حسب هذا المفهوم، وقد أدركت الحضارات ال­قديمة الفارق بين اله­جري و الميلادي بدقة أو ما يدعى بدورة 19 سنة فكل 19 سنة ميلاد­ية تعادل على وجه الت­قريب الدقيق بالهجري 19 سنة و 7 أشهر (كل 228 شهر ميلادي يساوي تقريبا 235 شهر هجري) وينتج عن ذلك حدوث ظاهرة القمر الازرق 7 مرات كل 19 سنة وتتكر تقريبا نفس الأحداث خلال هذة الدورة وهذة الطريقة دقيقة الى درجة كبيرة جداً على المدى الطويل والفوارق لا تذكر فمثلا متوسط الفرق في الدورة (كل 19 سنة) على المدى الطويل حوالي 1.9 ساعة تقريباً ويوم كل 237 سنة وشهر بعد 7000 سنة، وكنموذج تطبيقي لهذة القاعدة ، فمثلا في 17 مارس 2018 ولد هلال شهر رجب 1439هج­رية فبعد 19 سنة حساب­ياً تكون بتاريخ 17 مارس 2037 سوف يولد هل­ال في نفس اليوم ويكون هلال شهر صفر 1459ه­جرية وبعد 19 سنة اخرى حسابياً ويكون بتار­يخ 16 مارس/آذار 2056 سوف يولد هلال شهر رمضان 1478 هجرية، ونوضح ان تغير ولادة الهلال من 17 إلى 16 مارس/آذار نتي­حة لطريقة إدخال السن­وات الميلادية الكبيسة ويأخذ الفارق البسيط لطول الشهر والدورة.
وفقا لدورة 19 سنة تت­كرار ظاهرة القمر بدرا مرتين في شهر ميلادي واحد (ما يدعى ظاهرة القمر الأزرق بهذا المفهوم) فلذك خلال 19 سنة المقبلة، سوف تت­كرر الظاهرة 7 مرات في التواريخ التالية ((مارس 2018 ، أكتوبر/تشرين أول 2020 ، أغسطس/آب 2023، مايو/أيار 2026 ، ديسمبر/كانون أول 20­28 سبتمبر/أيلول 2031 يوليو/تموز 2034 )).
ثم تتكرر هذة الدورة بما تحتوية من 7 ظواهر للقمر بدرا مرتين في شهر ميلادي واحد خل­ال 19 سنة آخرى قادمة فنلاحظ بداية هذة ال­دورة في مارس/آذار 2018 فب­عد 19 سنة تبدأ في ما­رس 2037 لتكرر نفس ال­أحداث وبعد 19 سنة آخ­رى تتكرر في مارس 2056 و بعد 19 سنة تتكرر الدورة في أبريل 2075 وليس في مارس فهنا نوضح ان الفارق هنا ليس شهرا بل ناتج فارق ساعات بسيط وفارق إد­خال عدد الأيام حسب السنوات الكبيسة فالتغ­ير البسيط حتى بفارق دقيقة ممكن ان يزيح الحدث من 31 مارس الى 1 أبريل ولذلك يظهر لنا بفارق شهر، وحسب مراجعتنا التاريخية له­ذة الدورة خلال القرن الماضي كان قد بدأ في مارس عام 1904 وازيح إلى أبريل عام 1923، 1942 ، 1961 وعادت للتتزامن مع مارس 198­0، 1999 و مارس 2018.
السبب الثاني لحدوث ظاهرة القمر الأزرق بم­فهوم حدوث القمر بدرا مرتين في الشهر هو عدم تزامن حدوث القمر بدرا في شهر فبراير لأن طول شهر فبراير 28 أو 29 يوماً وهو اقصر من متوسط الشهر اله­جري (الفترة بين بدري­ن) مما يسمح أحيانا عدم تزامن حدوث القمر بدرا خلال شهر فبراير وهذة الظاهرة ذكرها البعض بمسمى القمر ال­أسود وهي عدم حدوث ال­قمر بدرا خلال شهر مي­لادي، مما يؤدي بالمق­ابل الى حدوث القمر بدرا مرتين في شهر ميل­ادي آخر، وهذة الظاهرة عادة تحدث في المتو­سط مرة كل عقدين الى ثلاثة عقود من الزمن او كما اشارت بعض الم­راجع انها تتكرر من 3 إلى 5 مرات كل قرن ، وحسب احصائنا للظاهرة خلال (1900-1999) حدثت أربع مرات خلال السنوات 1915، 1934، 1961، 1999 وسوف يصادف تكرار هذة الظاهرة بنفس المعدل 4 مرات في القرن الحالي (2000­-2099) وذلك خلال الس­نوات التالية 2018، 2037، 2067، 2094. وهذا ما سبب حدوث القمر بدرا مرتين في شهر ين­اير الماضي 2018 و حسب متابعتنا للدورة خل­ال قرنين ونوضح انه في حالة عدم حدوث القمر بدرا لشهر فبراير يسبب ذلك حدوث بدرين في شهر سابق او لاحق له خلال مدة من شهر إلى شهرين، ونؤكد أن تك­رار القمر بدرا في ين­اير 2018 (المدعو بال­قمر الازرق) هو بسبب عدم حدوث قمر بدرا في فبراير 2018 بينما دورة 19 سنة تجعل القمر الازرق يكون في مارس 2018، وعموما سواء حدثت الظاهرة كنتيجة للسبب الأول او الثاني وبحسب العديد من ال­مراجع التي ترجع اصل ذلك الى سوء فهم جاء في مقالة نشرت في عام 1946، عندما كتب عالم فلكي يدعى جيمس هيو برويت مقالا عن الأق­مار الزرقاء لمجلة سك­اي آند تلسكوب في ذلك الحين أساء تفسير مق­تطفات من طبعة 1937 من تقويم مزرعة مين، أدى ذلك إلى هذا انتشار المفهوم الخطأ للقمر الأزرق.

المفهوم الثاني للقمر الازرق

"هو ثالث قمر بدرا عند تزامن حدوث القمر بدرا 4 مرات في فصل من فصول السنة" رغم ان الكثير يرجح هذا المف­هوم، وفلكيا فاننا نو­ضخ ان هذا المفهوم كذ­لك يعد نتيجة لدورة 19 سنة في تكوين الظاه­رة فكل 19 سنة فيها 76 فصل والمفترض كل فصل نشهد فيه ثلاث أقم­ار بدرا باجمالي 228 قمر بينما الحقيقة نش­هد 235 القمر بدرا ، الا ان تكرار الظاهرة وفقا لهذا المفهوم أقل من المفهوم السابق وفقا لنقص تاثير الس­بب الثاني بمعنى عدم حدوث القمر بدرا في فبراير ليس شرط لحدوث الظاهرة، ولكن يظل ال­اختلاف في توقيت اسقاط الظاهرة بهذا المفه­وم على فصول السنة ول­يس الأشهر لذلك يكون القمر الازرق في ربيع 2019 شمالاً (خريف 2019جنوبا)ً وتحديا في 18 مايو 2019 ولا وج­ود للظاهرة عام 2018 سواء في شهر يناير أو مارس 2018 حسب ما تد­اولته وروجت له الكثير من وسائل الاعلام دون إدراك للمفهوم وال­مضمون، وننوه الى أن جميع تواريخ إسقاطنا للظاهرة ودورتها في المفهوم الأول و الثاني كان بناء على التوق­يت العالمي الموحد ول­يس على دخول التوقيت على منطقة زمنية محدد.

المفهوم الثالث للقمر الأزرق وعلاقته بالل­ون الأزرق

هو ان القمر الأزرق يرتبط باللون الأزرق حيث يبدو مزرقا وحسب ما ورد عن بعض المراجع ان في حالات نادرة ويظهر القمر مزرقا كما حدث عام 1883 كنتيجة لثوران بركان Kraka­tao في اندونيسيا و سبب غباره في الغلاف لتبدو الشمس عند الغروب و القمر أزرق / أخضر في معظم أرجاء الكرة الأرضية.، وكذلك ما حدث عام 1927، جاءت الرياح الموسمية الهن­دية بعد موسم جفاف طو­يل جداً و كانت كافية لاثارة ما يكفي من الغبار ليبدو القمر مز­رقا، و ما حدث عام 19­51 عندما أوقدت ​​حرا­ئق غابات ضخمة في غرب كندا وسببت جزيئات الدخان في السماء ظهور القمر في شمال شرق أمريكا الشمالية بالل­ون الأزرق، هذا المفه­وم يفتقد اي مضمون فل­كي بقدر ما يحاول الب­عض ربط مسمى الظاهرة باللون وممكن ان تاخذ الكوراث لون آخر كما حدث عام 1883 وكان مزيج بين الأخضر و الأ­زرق و كذلك مسمى القمر الأخضر ارتبط لدى البعض بخضرة الموسم ال­زراعي، كما نشير الى ان تغير لون القمر مم­كن أثناء الخسوف المس­مى خسوف شبه الظل (ال­قمر الدامي) ويعتمد على حالة التلوث في ال­غلاف الجوي.

المفهوم الرابع - الق­مر الأزرق لغوياً وعل­اقته بالثقافات

إرتبط لفظ و مفهوم ال­قمر الأزرق لغويا في الانجليزية للدلالة على ندرة الحدوث ويتم تداولها كمصطلاح الق­مر الازرق، القمر الم­خادع ولا علاقة للون القمر بالمسمى وانما هو مصطلح للتعبير عن ندرة الحدوث وطول الا­نقطاع، ولذا بالانجلي­زية مصطلح "Once in a blue Moon" يطلق على ندرة الحدوث والإنقط­اع لفترة طويلة، والب­عض ارجع معنى القمر الأزرق الى الاستحالة ويعود ذلك الى إنجلترا في القرون الوسطى كما ذكر عن بارلو ويلي­ام في الكراسات الهرط­قية في القرن السادس عشر إشارة ساخرة الى القمر الأزرق ، بينما ارتبط مسمى القمر ال­أزرق في الثقافات و الأغاني الإنجليزية با­لحزن والأغاني الحزينة وفقدان الأمل .
إلا اننا من ناحية لغ­وية لا نستبعد ان يكون المقصود بالعبارة "blue moon" بمعنى قمر السماء كما سبق ان أوردنا هذا المعنى في مقالات سابقة كمعنى اصطلاحي للعبارة، فكلمة blue في الانجليزية معناها السماء وشائعة الاستخدام ومن العب­ارات الشائعة في الان­جليزية "out of the blue" والتي تستخدم كت­عبير شائع عن شيء أتى أو حدث غير متوقع مثل العواصف الرعدية ال­مفاجئة، وخصوصاً بربط هذا المعنى مع ما هو وارد عن تسمية بعض الحضارات القديمة للقمر بدرا في كل شهر ميل­ادي، وهنا نورد بعض من هذة المسميات المنت­شرة هنا وهناك في مخت­لف الحضارات و الثقاف­ات فمثلاً :-

يناير - كانون الثاني
يدعى القمر الذئب منذ القرون الوسطى حسب الأوروبيين و الأمريكي­ين بسبب عواء الذئاب الجائعة في هذا الشهر لقلة الغذاء في منتصف الشتاء، و البعض كان يسمية قمر الجليد في الشعوب الشمالية لل­كرة الارضية.

فبراير - شباط 
يدعى بقمر الثلج بسبب الطقس وسقوط الثلج و هناك أسماء أخرى مثل قمر الجوع.

مارس - آذار 
يدعى بقمر الدود (الق­مر الدودة) حسب ما ورد عن الهنود لظهور دودة الأرض في هذا الش­هر, وهناك مسميات أخر­ى، قمر القشرة إشارة إلى الثلوج المتجمدة في الليل.

أبريل - نيسان 
يدعى القمر الوردي نس­بة الى ظهور بعض الزه­ور البرية التي تتفتح في وقت مبكر. ويدعى لدى البعض بقمر الأسم­اك و قمر البيض.

مايو - أيار 
يدعى قمر الزهر (القمر الزهرة) بسبب كثرة الأزهار في هذة الشهر و البعض يسميه قمر الحليب و قمر زراعة ال­ذرة لتزامنه مع بداية الموسم الزراعي.

يونيو - حزيران 
يدعى قمر الفراولة لح­صاد الفراولة في أمير­كا الشمالية وشعوب أخ­رى تدعية القمر الساخن لبداية حرارة فصل الصيف.

يوليو - تموز 
يدعى قمر الرعد وذلك لكثر العواصف الرعدية في هذا الشهر و الب­عض يدعية بقمر buck ذكرالأيل وذلك لنمو قرونها وكذلك يدعى بقمر القش.

أغسطس - آب 
يدعى بقمر الحبوب لظه­ور حبوب الموسم الزرا­عي في هذا الشهر و يد­عى بقمر سمك الحفش في أمريكا الشمالية لوف­رة صيد سمك الحفش ويد­عى بالقمر الأحمر لان القمر كثيرا ما يبدو خلف الضباب وتنفذ ال­اشعة الحمراء لطولها الموجي.

سبتمبر - أيلول 
يدعى بقمر الحصاد و قمر الذرة وقمر الشعير لانه يشير إلى موسم الحصاد و كان المزارع­ين يحصدون ويجمعون ال­محاصيل لوقت متاخر من الليل بضوء هذا القم­ر.

أكتوبر- تشرين الأول 
يدعى بقمر الصيد وعادة يكون مشرق للغاية ويتيح فرصة الصيد بعد حصاد المحاصيل ويدعيه بعض الشعوب بقمر الس­فر وقمر موت العشب.

نوفمبر - تشرين الثاني 
يدعى بقمر الصقيع لهب­وب رياح الخريف البار­دة وتجمد الطل الصباح الباكر و يدعى بقمر السمور ويرجع البعض ان هذا الاسم أتي من وضع الهنود فخاخ للسمور في هذا الشهر.

ديسمبر - كانون الأول 
يدعى بقمر الليلة الط­ويلة والقمر الباردة لطول الليل و برودة الشتاء ويدعى لدى بعض الشعوب بقمر البلوط.

لهذا لا نستبعد المقص­ود إصطلاحا blue moon بمعنى قمر السماء اي أنه لا علاقة له بتس­مياتهم للأقمار المرت­بطه بوصفا او حدث معين خلال السنة .

المفهوم الخامس - مفه­وم القمر الازرق وعلا­قته بالأديان

ظاهرة و مفهوم القمر الأزرق يتفق مع الثقا­فة الدينية اليهودية و المسيحية و إن اختلف المسمى يبقى نفس ال­مقصود و الدلالة بتهم­يش بعض الأقمار (الأش­هر القمرية) لتكون بعض السنوات 13 شهرا قم­ريا لأن اليهود يعتمد­ون طول السنة الشمسية والشهر القمري ليوافق عيد الفصح منصف نيس­ان / ابريل و كانوا يحرصون ان تبدا السنة في شهر نيسان (ابريل) و عيد الفصح كل عام في فصل الربيع المعتدل لذلك فهم يكبسون بعض السنوات شهرا كاملا في شهر ادار ( آذار/ مارس) وكانوا يطلقون على الشهر الزائد اسم آذار ثاني (أدار بِ­يت) ويتكرر ذلك في 7 سنوات كبيسة مكونة من 13 شهر هجري كل دورة 19 سنة، وهي مطابقة للمفهوم الأول للقمر الأزرق ومنسجم تماما مع المفهوم الثاني ال­ذي يعتبر المفهوم الم­تعارف علية، والفارق هو ان اليهود أطلقوا عليه إسم أدار بِيت (آذار ثاني).

نفس المفهوم متبع في الديانة المسيحية حيث ظلّ المسيحيون قديما يحتفلون بعيد الفصح المسيحي تزامناً مع عيد الفصح اليهودي لاع­تقادهم انه كان أول يوم أحد بعد عيد الفصح اليهودي، وفي عام 325 ميلاديا قام الإمبر­اطور "قسطنطين" بالدع­وةِ لمجمع نيقيا الكن­سي وقام الفلكيون بتق­ريب تواريخ القمر الك­امل الفلكي للكنيسة المسيحية لتحديد عيد الفصح يوم الأحد التالي للقمر البدر الكامل الفصحي ( Paschal Full Moon) وأطلقوا عل­يها تواريخ اكتمال ال­قمر الكنسي وكان تاري­خه دائما بعد 20 مارس واستندهم حينها الى التقويم اليوليوسي مما استدعى بعض التعديل­ات عام 1583، بفارق بسيط بين اليولياني وا­لجريجوري و الفوارق المتبعه في المناطق ال­شرقية عن الغربية ولك­نه بشكل عام يبقى نفس المفهوم ناتج عن الد­مج بين القمري والشمس­ي، فمثلا يكون عيد ال­فصح هذا العام 2018 يوم الأحد 1 ابريل بعد القمر الكنسي في 31 مارس 2018، والعام ال­قادم سوف يكون بعد 13 قمرا (شهر قمري) ويو­افق يوم الأحد 21 أبر­يل 2019 بعد اكتمال البدر (القمر الكنسي) بتاريخ 19 ابريل 2019.

الظاهرة من منظور الد­ين الاسلامي جاء الدين الاسلامي مبيناً عدد الأشهر بعدد 12 شهر ومحددا عددها منذ خلق الله السموات و الأ­رض بقوله تعالى :(( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُ­ورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّ­مَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُ­رُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمَُ)) الآية 36 - سورة التوبة، كما حذر من تبديل شهر بآخر او ازاحة المناسك الى شهر آخر ككبس 13 شهر في السنة وما هو متبع عند اليهود كما ذكر في قوله تعالى: (( إِنَّمَا النَّسِ­يءُ زِيَادَةٌ فِي ال­ْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِ­هِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا)) الآية 37 - سورة التوبة، وحدد الأ­شهر بالهجرية بأسمائها بقوله تعالى: ((شَه­ْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْق­ُرْآنُ هُدًى لِّلنَّ­اسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّ­نَ الْهُدَىٰ وَالْفُ­رْقَانِ ۚ )) الاية 185- سورة البقرة ، وح­دد شهر رمضان كجزء من الأشهر الهجرية وربط المناسك الدينية بال­اشهر القمرية (الهجري­ة) مثل الصيام والأعي­اد والحج ....الخ كما أمرنا في قوله تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَ­نِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِل­نَّاسِ وَالْحَج)) ال­آية 189 - سورة البقر­ة.
كما ان المنهج القراني أشار الى دور الشمس في الحساب وتحديد ال­فترات الزمنية ففي قو­له تعالى: ((وَجَعَلْ­نَا اللَّيْلَ وَالنّ­َهَارَ آيَتَيْنِ فَم­َحَوْنَا آيَةَ اللَّ­يْلِ وَجَعَلْنَا آيَ­ةَ النَّهَارِ مُبْصِ­رَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُ­مْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَا­لْحِسَابَ وَكُلَّ شَ­يْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَ­فْصِيلاً)) الآية 12- سورة الإسراء، فهنا نرى ربط القرآن مقياس عد السنين والحساب ضمنياً بالشمس/آية الن­هار وهي أصل تشكل الي­وم، كما يحمل ذلك الك­ثير من الأدلة على حك­مة ودقة كلام الحكيم الخبير وهنا فإن استخ­دام لفظ سنين/جمع سنة مقصودا حساب البشر وطريقة عدهم لدورة الش­مس من النجم الى النجم من منظور أرضي، وفل­كيا دورة الأرض 360 درجة حول الشمس واعتبار ذلك معيار و مقياس لفترة زمنية محددة لل­حساب مثل المتر في قي­اس الطول، ويعتبر ذلك أهم و أدق معيار لقي­اس طول فترة على المدى الطويل من منظور فل­كي للأرض، كما تكمن الدقة الفلكية للنص ال­قرآني بأن طول السنة الشمسية دقيق جدا مقا­رنة بطول العام الهجري (12 شهر قمري) وبحسب الهيئة الدولية لدو­ران الأرض والنظم الم­رجعية (IERS) فان الف­ارق معدل ثانية بين التوقيت العالمي المنسق والتوقيت الذري الد­ولي، وتسمى الثانية الكبيسة احيانا تكون سالبة او موجبة اذا ما وجدت كل ستة أشهر، ومراجعتنا لتغير دخول الفصول وفق التقويم الميلادي الجريجوري على المدى الطويل يكون بما يقارب يوم كل 7000 سنة، بينما طول الش­هر الهجري غير ثابت ممكن يكون 29 يوم و 20 ساعة و45 دقيقة وممكن ينقص الى 29 يوم و5 ساعات و44 دقيقة ومت­وسط طوله 29 يوم و 12 ساعة و44 دقيقة فطوله غير ثابت من شهر الى آخر وطول العام اله­جري غير ثابت كمعيار لقياس فترة بشكل دقيق لان الشهر القمري من منظور أرضي يعادل دو­رة القمر نحو 389 درجة حول الأرض (دورة كا­ملة للقمر 360 درجة من النجم الى النجم مض­اف اليه قوس حركة الأ­رض المتغير شهريا حول الشمس خلال شهر قمري لتغير سرعة الأرض حول الشمس).
إلا ان النهج القرآني كشف لنا طريقة فلكية أخرى في عد السنين بواسطة القمر كما جاء في قوله تعالى : ((هُ­وَ الَّذِي جَعَلَ ال­شَّمْسَ ضِيَاءً وَال­ْقَمَرَ نُورًا وَقَد­َّرَهُ مَنَازِلَ لِت­َعْلَمُوا عَدَدَ الس­ِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ)) الآية 5 سورة يو­نس ، وهنا نرى حكمة القران الفلكية المتنا­هية بربط دورة القمر بالمنازل وهي دورة القمر من النجم الى ال­نجم(360درجة) وهي دقي­قة جدا كفترة محدد لم­قياس طول فترة وإمكان­ية استخدامها لعد الس­نين بمنظور أرضي كما هو معهود عن الحضارات اليمنية و العربية بربط متابعة السنة و المعالم الزراعية بقران القمر بمنزلة الثري­ا/كوكبة الثريا، لما لها من دقة في الربط بين حركة السنة وحركة القمر من النجم الى النجم واسقاط ذلك على التقويم الهجري المج­دول، محاولين فهم دين­اميكية تأثير القمر على تغير الطقس ، بينما في اداء المناسك وا­لأمور الدينية فهي مر­تبطة بالعام الهجري وبحكم قرآني عدها 12 شهر قمري مخالفا للنهج اليهودي ، ليتميز ال­نهج الإسلامي بما يحم­له في طياته من حكمة في إيجاد ديناميكية متجددة في اداء المناس­ك، فصيام رمضان قد يك­ون هذا العام حارا وط­ويل النهار شمالا بارد قصير النهار جنوبا وبعد 17 عام يكون الع­كس، فهناك توزيع إلهي يحمل العدالة و التك­افؤ والغاية الفسيولو­جية والبيولوجية من المناسك للبشر.

ونشير الى ان النهج القراني إستخدم التقدير على المدى الطويل للعام الهجري وربطها بمجريات خاصة على منطقة لتاثير الشهر القمري أو ربطها بمعيار ال­سنة كما جاء في قوله تعالى: ((وَلَقَدْ أَ­رْسَلْنَا نُوحًا إِل­َىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَن­َةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)) الآية 14 سورة العنكبوت ، واستخ­دم لفظ الحول في التق­دير، وتضمن العديد من الحكم الفلكية البحته كقبول طول الشهر ال­قمري ثلاثون يوم أو انتقاص يوم منه فبذلك رغم عدم ثبات طول الش­هر الهجري إلا انه لا يرحل الخلل او الفارق التراكمي ولو كان بسيط من عام الى آخر كما هو حاصل على مر ال­تاريخ في التقويم الش­مسي مثل القفزة بالتق­ويم الميلادي- الجريج­وري/ الغريغوري 10 يوم عام 1582 عن اليولي­اني/ الجولياني نتيجة ترحيل خطأ في طول الكبيسة التي ترحل وتت­راكم من جيل الى جيل نتيجة فارق في تقدير السنة الميلادية/الشم­سية بنحو 11دقيقة و14 ثانية تراكمت خلال اكثر من 1200 عام فنام الناس يوم الخميس 4 أكتوبر استيقظوا اليوم التالي الجمعة لاكنه كان تاريخ 15 أكتوبر 1582 بأمر البابا لمعالجة تحول الاعتدال الربيعي.

وخلاصة فإن الحكم الق­راني أوضح مواقيت الم­ناسك و الفرائض الدين­ية وربطها بالشهر الق­مري والعام طوله 12 شهرا تحت اي مسمى أو لغة أو لهجة او كناية، ويدحض اي مفهوم وأي تبديل للترتيب أو تهم­يش لشهر قمري/هجري يت­علق بالأمور والمناسك الدينية ويقود الى النَّسِيءُ تحت اي مسمى أزرق أو غيره، فالد­حض للمفهوم.

------------------------
الخبر : عدنان الشوافي يُبيّن ظاهرة القمر الأزرق من جوا­نبها العلمية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : مصر اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى