الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

"الإقليمى للدراسات": تغلغل الجماعات الإسلامية بفرنسا أبرز أسباب حادث باريس

Sponsored Links
قال المركز الإقليمى للدراسات الاستراتيجية، إن أسباب حدوث العملية الإرهابية فى باريس الطبيعة العلمانية المتشددة للنموذج الفرنسى، والتى قد تصل إلى التطرف فى بعض الأحيان، ومن ثم فإن مسألة المساس المستمر بالأديان بخاصة مقدسات الدين الإسلامى تعتبر من الأمور المتكررة فى فرنسا، وتعد قضية الرسومات المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- فى صحيفة تشارلى إيبدو منذ شهور أحد أبرز الأمثلة على ذلك.

وأضاف فى بيان له، أن الإشكالية تتفاقم مع عدم اتخاذ السلطات الفرنسية أى خطوات للحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث، فضلاً عن تبرير تلك التصرفات ووضعها فى إطار حرية الرأى والتعبير، وهو الأمر الذى يزيد من شعور بعض المسلمين فى فرنسا بالاحتقان، فضلاً عن استغلال التنظيمات الإرهابية لتلك الحوادث لتبرير أعمالها الإرهابية فى إطار سياسة الرد على الإساءات المستمرة للدين الإسلامى ومقدساته.

الجدير بالذكر أن الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند فى إطار ترسيخه لمبدأ علمانية النظام كان قد أطلق فى أبريل من عام 2013 مرصدًا جديدًا للعلمانية، وطلب منه تقديم أفكار جديدة بشأن حماية المجال العام من الضغوط الدينية.

Sponsored Links

وأوضح أنه من بين أسباب العملية الإرهابية الأخيرة هو تغير الموقف الفرنسى اتجاه تنظيم داعش، فعلى الرغم من رفض فرنسا الانضمام للتحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم داعش فى سوريا والعراق طيلة الفترة الماضية، إلا أن الموقف قد تغير مؤخرًا، حيث شنت المقاتلات الفرنسية عدة غارات على بعض المواقع النفطية التابعة لداعش فى شمال شرق سوريا فى نوفمبر الجارى.

وأشار إلى أن هناك تقاربًا بين فرنسا والبلدان التى تحارب الإرهاب فى المنطقة، حيث شهدت الشهور الأخيرة تقاربًا شديدًا بين فرنسا من جانب، وعدد من البلدان العربية لاسيما تلك التى تقود حربًا شرسة ضد التنظيمات الإرهابية من جانب آخر. وقد اتخذ هذا التقارب مسارين؛ أولهما تكثيف الرئيس الفرنسى زيارته لدول المنطقة، التى تواجه الاٍرهاب، والمسار الثانى يتمثل فى عقد فرنسا عددًا من صفقات الأسلحة لدول المنطقة على رأسها مصر على خلفية توقيع اتفاق بتوريد 24 طائرة من طراز "رافال"، خلافًا لتوقيع عقود شراء سفينتين حربيتين من طراز "ميسترال"، كما تسلمت لبنان فى أبريل الفائت من فرنسا 250 آلية عسكرية وسبع مروحيات من طراز "كوغار" وثلاث زوارق سريعة، ومعدات استطلاع، ذلك فى الوقت الذى أبدت فيه المملكة العربية السعودية رغبتها فى شراء سفن من طراز ميسترال، وعدد 4 فرقاطة من طراز "فريدم"، و24 مروحية من طرازH145 ، حيث أكدت تلك الدول على شراء تلك الأسلحة بهدف مواجهة الإرهاب فى المنطقة.

ولفت إلى أن مشكلات الجالية الإسلامية فى فرنسا، تعاظمت خلال الفترة الأخيرة إذ تعتبر الجالية الإسلامية فى فرنسا هى الأكبر على مستوى البلدان الأوروبية، حيث يتراوح عددها بين 5 إلى 6 ملايين مسلم، وترفعها تقديرات أخرى إلى 7 ملايين فى الأراضى الفرنسية، وعلى الرغم من ضخامتها إلا أنها لا تزال تعانى من المشكلات التى تعوق عملية اندماجها بالشكل الكافى داخل المجتمع الفرنسى، ويتضح ذلك من خلال بعض السياسات والقوانين التى أقرتها الحكومات الفرنسية المتعاقبة، مثل قوانين منع الحجاب فى المدارس التى تديريها الدولة، وحظر النقاب فى الأماكن العامة والحكومية، فضلاً عن المطالبات المستمرة من قبل بعض الطوائف بضرورة سرعة حظر الحجاب فى الجامعات، وهو ما تراه الجالية استهداف واضح فى إطار عملية ممنهجة لمعاداة الإسلام، وهو الأمر الذى يشكل أحد أبرز عوامل الاحتقان لدى الجالية الإسلامية فى فرنسا، ولعل هذا ما حاول تنظيم داعش استغلاله حينما أعلن مسئوليته عن الحادث، مؤكداً أنه تم استهداف "عقر دار دولة الصليب" وفقاً للبيان الذى صدر عن التنظيم.

وأشار إلى أن من بين أسباب العملية الإرهابية الأخيرة تزايد معدلات الانخراط الفرنسى فى قضايا المنطقة، ففرنسا تعد لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا فى مختلف ملفات وقضايا الشرق الأوسط، فهى تقود حربًا شرسة ضد نظام بشار الأسد وتدعو المجتمع الدولى بشكل مستمر لضرورة إسقاطه، ومن ثم فقد تحولت لطرف أصيل فى معادلة الصراع، ولعل ما يؤكد ذلك البيان الصادر عن داعش الذى أكد على ان العمليات الإرهابية جاءت فى إطار "ثأر لسوريا"، فضلاً عن دورها المركزى فى الصراع فى شمال مالى ضد الطوارق، علاوة على ضغطها المستمر على ليبيا حتى وصل الأمر إلى محاولة فرض وصاية دولية على مواردها النفطية فى حالة عدم التوصل لاتفاق تسوية نهائي. وبالتالي، فقد اكتسبت فرنسا خلال الفترة الماضية قدر كبير من الخصومات والعداوات فى المنطقة، مما جعلها أكثر عرضة للاستهداف عن غيرها من الدول.

وأوضح أن التيارات والتنظيمات الإسلامية تغلغلت فى فرنسا، إذ تنتشر الجمعيات الإسلامية المرتبطة ببعض التنظيمات خاصة جماعة الإخوان، بحيث يأتى فى مقدمتها؛ اتحاد المنظمات الإسلامية والذى أنشئ عام 1983، والذى يضم أكثر من 200 جمعية تتغلغل فى كافة ميادين الحياة العامة سواء الاجتماعية أو الدعوية أو الإرشادية. وتشير عدة تقارير إلى بلوغ عدد الجمعيات والهيئات الإسلامية فى فرنسا لما يتجاوز 250 جمعية، تنتشر بشكل واسع فى الجامعات والمساجد الكبرى، وهذه التنظيمات الدينية ذات الخلفيات والأيديولوجيات السياسية تسعى للتمدد ونشر أفكارها من خلال تلك الجمعيات، وتنتقل من الاعتدال إلى التطرف رويدا رويدا متى تهيئت الظروف الداخلية والدولية.

وأكدت أن الفرنسيين لديهم قابلية للانضمام للتنظيمات الإرهابية المسلحة، فوفقاً للبيانات التى أعلن عنها وزير الداخلية الفرنسى خلال تصريحاته فى مايو 2015 أمام لجنة تحقيق فى البرلمان الفرنسى عن مراقبة المتطرفين، فإن عدد الفرنسيين المتورطين مع الجماعات المتطرفة ارتفع من 1683 شخصاً من الفرنسيين المقيمين داخل فرنسا بزيادة تقدر بـ203% مقارنة بشهر يناير 2014. ذلك فى الوقت الذى أكدت فيه تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية عن أن عدد المقاتلين الفرنسيين فى صفوف التنظيمات الإرهابية بلغ 1000 شخص، من بينهم 900 فى سوريا، و100 فى ليبيا.

وأوضحت أن أعداد اللاجئين إلى فرنسا، تزايدت خلال الفترة الأخيرة، فلا يمكن اعتبار فرنسا من الدول كثيفة استقبال اللاجئين لاسيما القادمين من سوريا والعراق، إذا ما قورنت بألمانيا والدول الاسكندنافية، حيث يبلغ عدد اللاجئين من دول المنطقة لفرنسا وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة ما يقرب من 6700 لاجئ فقط. لكن تظل التقارير الاستخباراتية المختلفة تشير إلى إمكانية تسلل بعض العناصر الإرهابية إلى الأراضى الفرنسية وسط مجموعات اللاجئين، وهو ما يجعل فرنسا معرضة بشكل مستمر للاستهداف من قبل التنظيمات الإرهابية.


------------------------
الخبر : "الإقليمى للدراسات": تغلغل الجماعات الإسلامية بفرنسا أبرز أسباب حادث باريس .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : اليوم السابع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى