الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

«المصرى اليوم» تُعايش نقل 9 أسر من أهالي «تل العقارب» في عربات جمع القمامة

Sponsored Links

الطريق الدائرى.. يضرب صقيع ديسمبر وجوه أربع سيدات وفتاتين يحملن طفلين على ظهر سيارة لنقل القمامة تتبع محافظة القاهرة، تسير بهن نحو مجهول ينتظرهن في ذلك البرد القارس.

نقل أهالى تل العقارب إلى مساكن عثمان

كان يسكن هؤلاء النسوة، حتى صباح أمس الأول الأربعاء، منطقة تل العقارب في حى السيدة زينب، غرفة واحدة لكل أسرة، بعضها بلا حمام أو مصدر للمياه. أخلت محافظة القاهرة منازلهن وهدمتها باللوادر، والآن، يمضين في طريقهن لتسلم وحدات سكنية لا يعرفن موقعها، وهن يسرن على طريق الواحات على 7 سيارات مخصصة لنقل القمامة خصصتها محافظة القاهرة لتنقلهن هن وأثاثهن المتهالك بفعل الرطوبة.

يرافق الأسر أكرم عطا، مدير عمليات الإدارة العامة للأزمات والكوارث، حيث يقول لـ«المصرى اليوم»، التي عايشت رحلة انتقال الأسر، وأثناء توقف السيارات قرب مدخل طريق الواحات للتجمع والسير مع بعضها البعض: «لسنا مسؤولين عن انتقال الأسر إلى المساكن الجديدة، مسؤوليتنا فقط أن نُخلى المنازل ونخبر الأهالى بالانتقال إلى مساكنهم الجديدة. ولكن على أي حال فقد طلبنا منهم الانتظار لتخصيص أتوبيس تابع لهيئة النقل العام، لكنهم فضلوا أن ينتقلوا في السيارات نفسها التي تنقل أثاثهم»، بينما تنفى نجوى محمد، وتقول إن أحداً لم يخبرهم بأن المحافظة ستخصص لهم أتوبيسات لنقلهم، وتضيف: «مافيش حد هيكون مبسوط إنه يركب عربيات زبالة!».

نقل أهالى تل العقارب إلى مساكن عثمان

بعد تجمع سيارات القمامة خلف سيارات المحافظة، تمضى السيارات في طريق الواحات، وتظهر تباعاً على الطريق لافتات لكومباوندات سكنية سعر المتر فيها يبدأ من 4200 جنيه، لا تبالى «نجوى» بتلك الإعلانات، في ظل انشغالها بتغطية حفيدها بشال تحاول وقايته به من البرد الذي يضرب سطح سيارة القمامة.

لا تعلم «نجوى» إلى أي مكان هم ذاهبون، فقد قررت محافظة القاهرة في الصباح، وعلى نحو مفاجئ لها ولأولادها، أن تقوم الأجهزة التنفيذية بهدم منازلهم وتحويلهم من مناطقهم السكنية التي تقول الحكومة إنها مناطق غير آمنة لهم، وفق وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، التي تقول إن عدد المناطق غير الآمنة في جنوب القاهرة وحدها 15 منطقة.

وتؤكد كلام «نجوى» تصريحات أدلى بها أحد المهندسين بالمحافظة، رفض ذكر اسمه، حيث يقول لـ«المصرى اليوم»، إن موظفى المحافظة والحى أنفسهم فوجئوا بقرار الهدم، ويضيف: «صحيح أن خطة الإخلاء كانت مرصودة قبل سنوات، وأجْرَت المحافظة والحى المسح على عدد الأسر، وحصرنا البيوت، لكننا تفاجأنا برغبة المحافظة في تنفيذ القرار، اليوم، دون أي تنبيه علينا، حتى في اليوم السابق للهدم!».

نقل أهالى تل العقارب إلى مساكن عثمان

ونفى اللواء السيد نصر، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، أن المحافظة فاجأت الأهالى بتنفيذ قرار الهدم، حيث قال لـ«المصرى اليوم»، خلال عملية إخلاء المنازل: «هذا كلام غير دقيق، فقد أجْرَت المحافظة حصر عدد السكان والمنازل المطلوب هدمها قبل سنوات، وجلسنا مع الأهالى أكثر من مرة، ونعمل الآن على إجلائهم ونقلهم بعربيات إحنا مجهزينها ليهم». يقول ذلك، بينما يجلس على الناحية المقابلة للمنطقة التي يتم إخلاؤها، ويتابع نقل الأثاث في سيارات القمامة.

وشهدت المنطقة فوضى خلال عملية نقل الأثاث، حيث لم تستطع الأسر نقل أثاثها وحدها، فتجمع أهالى المنطقة لمساعدتهم، خصوصاً الشباب الذين تضامنوا مع أبناء «نجوى»، أكبرهم «على»، يعمل جزاراً في المذبح، وهو لا يفصل بينه وبين منطقة تل العقارب سوى 10 أمتار أو أقل، لا يفكر الآن في كيفية انتقاله من وإلى عمله، بعد أن يذهب إلى المكان الذي وعدتهم به المحافظة، كل ما يفكر فيه أن ينقل جميع ما يملكون في المنزل على سيارة قمامة تقف أمام بيتهم، قبل أن تهدم اللوادر التي تقف أمام البيت كل شىء من حولهم.

يفكر في ذلك فقط الذين ستُهدم بيوتهم خلال الأيام القادمة، «أنور»، شاب يملك محلاً للحلاقة، مجاورا لتل العقارب، أتى ليساعد الشباب الذين يتم نقلهم الآن، ويقول: «المشكلة في إيجاد العمل، الواحد من الشباب دول جمعته 150 جنيه، عشان ييجى من أكتوبر عاوزله 15 جنيه مواصلات على الأقل، كده عمره ما هييجى، المفروض يوفروا للناس هناك شغل».

المشكلة نفسها تلاحق شادية أحمد زيدان، أرملة، تعمل منظفة للبيوت، والآن يستحيل عليها أن تأتى إلى تل العقارب إذا انتقلت إلى أكتوبر، حسب قولها، فتطلب من المحافظة زيادة معاشها عن الـ320 جنيها، حيث تملك 3 أولاد.

وتلاحق المسؤولين أزمة أخرى مساوية لتلك الأزمة، فـ«عبير على سيد»، فتاة في أواخر الثلاثينيات، ورثت الغرفة التي تسكن فيها عن أبيها وأمها، وهى لم تتزوج حتى الآن، لذلك فالمحافظة لن تخصص لها شقة للسكن، وتقول «عبير»: «خيَّرتنى المحافظة إما أن أعيش مع أخى، أو أعيش في الشارع، بعد هدم بيت والدنا».

نقل أهالى تل العقارب إلى مساكن عثمان

وأخذ الأسر من بيوتهم ما استطاعوا أخذه، وتركوا ما تركوا، وصعدوا على سيارات نقل القمامة، ورأوا اللوادر وهى تهدم منازلهم، ثم مضت السيارات إلى الطريق الدائرى، بعد أن حل الليل.

وتوقفت السيارات للتجمع ثلاث مرات على الطريق، ولم يعلم الأسر المكان الذين سينتقلون إليه بالتحديد، 3 ساعات أصابت الأسر بالارتباك من ذلك المكان البعيد، وازداد ارتباكهم حين رأوا لافتة طريق الواحات.

بعد 3 ساعات ونصف الساعة، علم الأهالى أي مكان سيسكنون فيه، حيث أخبرهم الجيران بأن تلك المنطقة تُدعى «مساكن عثمان».

إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب
إزالة منازل بالسيدة زينب

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : «المصرى اليوم» تُعايش نقل 9 أسر من أهالي «تل العقارب» في عربات جمع القمامة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى