الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

درجتان مئويتان تحسمان مصير الكرة الأرضية أمام «طوفان» المناخ (تقرير)

Sponsored Links

4 أيام فقط تفصل بين اجتماعات وزراء ومندوبى 195 دولة داخل الغرف المغلقة في قمة المناخ المنعقدة حاليا في العاصمة الفرنسية باريس، وبين آمال شعوب الكرة الأرضية المتعلقة بحل عملى آمن يجنب ملايين البشر مخاطر الطقس وتقلبات المناخ التي تهدد الاستقرار وصولا إلى الحياة نفسها.

وانطلاقا من هذه المسؤولية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون الاثنين المشاركين في القمة إلى إنجاز الاتفاق المنشود حول المناخ، محذرا بقوله: «الكارثة المناخية تترصدنا، وأنظار العالم تتجه إليكم»، حيث إن الأيام المتبقية تنتظر إبرام اتفاق يرمى إلى منع ارتفاع معدل الحرارة على الأرض أكثر من درجتين مئويتين مقارنة بمستواه قبل الثورة الصناعية، علما بأن العواقب المدمرة بدأت تبرز على غرار ذوبان الكتل الجليدية والأعاصير الفتاكة.

Sponsored Links

ويكمن الإنجاز الرئيسى للمؤتمر في انتزاع التزامات من 185 دولة لتقليص انبعاثاتها الحرارية بحلول 2025 أو 2030، إلا أن ذلك يبدو غير كاف، وسط توقعات بأن يتواصل ارتفاع انبعاثات هذه الغازات بنسبة 22% بين 2010 و2030، وبالتالى يواجه الكوكب شبح ارتفاع معدل الحرارة ليتراوح بين 2.7 و3.5 درجات مئوية.

ومن الإشكاليات الرئيسية في مؤتمر باريس صياغة آلية تضمن مراجعة كل 5 سنوات وزيادة لأهداف كل دولة، علما بأن الجميع يدرك الحاجة الملحة إلى بذل مزيد من الجهد، كتوفير الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة ومكافحة اجتثاث الغابات وغيرها، بسرعة كبيرة سعيا للبقاء دون الدرجتين.

من جانبه، قال رئيس مجموعة الخبراء العلماء حول المناخ هوسونج لى إنه «بحلول نهاية 2015 سيبلغ ارتفاع الحرارة الإجمالى درجة مئوية»، في الوقت الذي سارعت فيه الصين، التي تعد الملوث العالمى الأول بانبعاثات الغازات السامة، للمرة الأولى بإطلاق «الإنذار الأحمر» الأعلى لتلوث الجو في بكين، في خطوة نالت استحسان الأمم المتحدة باعتبارها خطوة مهمة وحيوية لتسوية مشكلات الصين البيئية، والمطلوب أن تحذو بقية الدول حذوها.

واستغلت الدول النامية الأزمة في المطالبة بتمويل كاف لمواجهة كوارث التغير المناخى، حيث طالبت بضمانات حول تسليمها 100 مليار دولار سنويا حتى عام 2020، بينما لم تعد الدول الصناعية تريد أن تكون الوحيدة التي تمد بالمال، وترجو من الدول الناشئة والنفطية المساهمة في مواجهة الأزمة العالمية.

وفى غضون ذلك، أكد برلمانيون يمثلون 90 دولة، مساء الاثنين، أنهم ملتزمون بـ«استخدام سلطاتهم ومسؤولياتهم البرلمانية للعمل من أجل مكافحة تغير المناخ، والحد من زيادة درجات الحرارة العالمية»، وأوصى البرلمانيون، في بيان اختتام أعمال المؤتمر البرلمانى العالمى، الذي نظمه الاتحاد البرلمانى الدولى، والبرلمان الفرنسى على مدار يومين، في باريس، بضرورة التوصل لاتفاق يتضمن سبلا طموحة للتخفيف من آثار تغير المناخ، والتكيف معه لتحسين استخدام الموارد الطبيعية، وطالب بحشد موارد مالية ملائمة، لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه في قمة الأمم المتحدة، وإعطاء الأولوية لتمويل الانتقال إلى اقتصاديات «منخفضة الكربون» و«مقاومة لتغير المناخ». كما شدد على ضرورة وضع قوانين، وطنية واضحة وطموحة، ومراجعة التشريعات سنويا، للتأكد من مواصلة تحقيق أهداف الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه تقارير أن المنطقة العربية تقع في دائرة الخطر جراء التغيرات المناخية، حيث أورد المنتدى العربى للبيئة والتنمية أن دولا، بينها مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات، مهددة بارتفاع منسوب البحار فيها جراء هذه التغيرات.

وأكد الناشط في مجال البيئة والمناخ سعيد شكرى أن المجموعة العربية جزء أساسى في النقاش الدائر حول التغيرات المناخية، باعتبارها تعانى من الظاهرة ومن تأثيراتها المباشرة على المنطقة، مشيرا إلى أن هناك رؤية عربية واحدة تطرح خلال النقاش في قمة باريس. وانتقد شكرى قمم المناخ لكونها لا تطرح النقاش مع الفئات الهشة المعنية بالتغيرات المناخية مباشرة، وقال إن المجتمع المدنى يتم تغييبه رغم أنه يتكون من مجموعة خبراء وأناس لديهم الخبرة في المجال يمكنهم اقتراح الحلول والأفكار التي تستفيد منها الحكومات. وضرب شكرى المثل بتجارب دول عربية لمواجهة أخطار التغيرات المناخية، مشيرا إلى المغرب التي بدأت تطور التقنيات الحديثة في مجال التنمية، كالطاقات المتجددة.

وبدوره، قال الأكاديمى والباحث في التنمية المستدامة الدكتور عودة الجيوسى إن العرب يعيشون في كوكب واحد مع غيرهم، ويدركون أن المسؤولية مشتركة بشأن التغيرات المناخية، وبدأ يظهر وعى بيئى في المنطقة من طرف المجتمع المدنى، موضحا أن العرب وضعوا خططا لما بعد 2020، وهو التاريخ الذي يبدأ فيه تطبيق الاتفاقية الجديدة الخاصة بالمناخ إذا تم وضعها خلال قمة باريس.

وتحدث الجيوسى عن مخاطر التغيرات المناخية على المنطقة العربية، محذرا من أنها ستؤدى إلى تهديد «الأمن الإنسانى»، لكنه أشار أيضا إلى وجود مبادرات في الوطن العربى مثل الأردن ومصر وقطر وشمال أفريقيا لاستخدام الطاقة الشمسية بشكل إيجابى، بما يحمل دلالات على أن هناك إسهامات لمواجهة التغير المناخى.

ووفقا لإحصائيات رسمية صادرة عن الأمم المتحدة، فقد ضربت 330 كارثة متفاوتة الأخطار والأحجام المنطقة العربية على مدى العقود الثلاثة الماضية، وأدت إلى مقتل نحو 160 ألف شخص، وتأثر بها نحو 60 مليونا آخرين، ودفع المشهد البنك الدولى إلى دق ناقوس الخطر بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد ارتفاعا في معدل درجات الحرارة يبلغ 6 درجات مئوية بحلول عام 2050، مما يؤدى إلى نقص حاد في الأمطار وبالتالى إلى انتشار كبير لظاهرة الجفاف، مع تأثيرات ذلك على الأمن الغذائى لسكان الدول العربية. وسادت مشاعر الخوف والريبة لدى الرأى العام العالمى من تفاقم الظاهرة، فانتشر النشطاء في تظاهرات حاشدة اجتاحت عدة دول أبرزها فرنسا وسيدنى للضغط من أجل اتخاذ إجراءات للتصدى للتغيرات المناخية، وكان شعار هذا المظاهرات الرئيسى: «لا يوجد كوكب ب»، ولايزال الشارع في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء في انتظار وترقب لما ستصدره أوراق الجلسات الختامية خلال أكثر 4 أيام أهمية لتحديد مصير الكرة الأرضية في وجه «العدو الخفى».

------------------------
الخبر : درجتان مئويتان تحسمان مصير الكرة الأرضية أمام «طوفان» المناخ (تقرير) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى