الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

روايات الضحايا تكشف: ذُبحنا وانتُهكنا .. والأم «كلمة السر»

Sponsored Links

تختلف الأزمنة والأمكنة، والظروف والأشخاص والفاعل وأدواته، لكن الذبح واحد، والكسر واحد .. كسر نفس بريئة لا تعرف فى سنوات عمرها القليلة سوى اللهو مع قريناتها أمام باب المنزل أو بعروستها القماش، تجد الصغيرة نفسها فجأة بين أروقة غرفة تملأها «ستات العيلة»، يتوسطهن وجه غريب لم تعتد على رؤيته ينهمك فى تجهيز أدواته، تمتد الأيادى لتُقيدها وتبحث بعينيها وسط الغرفة عن مصدر حمايتها وتنتفض صارخة «أمى.. معملتش حاجة»، صرخات لا تشفع مع اعتقاد «مريض» تظن معه الأم أن الستر فى قطعة جلد والعفة فى مشرط طبيب.

وفى السطور القادمة روايات وتجارب مختلفة لنساء وقعن ضحية لذلك الاعتقاد الخاطئ «حوالى 6 من كل 10 سيدات يعتقدن أن الختان يجب أن يستمر، وفقا للمسح السكانى الصحى 2014»،وهو اعتقاد لم ينته أثره بمرور الوقت لكن امتدت تداعياته لحياتهن الزوجية، وفقا لعينة المسح 92 % من السيدات اللاتى سبق لهن الزواج وفى الفئة العمرية من 15-49 خضعن للختان».

Sponsored Links

ما إن سألتها عن تجربتها مع الختان حتى قاطعتنى سوزان، ابنة سوهاج، قائلة «يوم أسود كنت فى الصف الثالث الابتدائى، ووالدتى هى التى اتخذت القرار، لم تمهد لى، وفوجئت فى يوم أن ممرضاً موجوداً عندنا فى البيت، جريت فجريت ورائى هى وزوجة عمى لتمسكا بى، تبولت على نفسى من شدة الخوف، امتد «موسه» ليقطع جزءا من جسدى، وشعرت وقتها بأننى منتهكة ومغتصبة، فاق حزنى الألم البدنى، رغم قساوته، حيث بقيت 3 أيام لا أقضى حاجتى من الخوف والألم، لكن الحزن كان أكبر».

وتضيف سوزان: لم تنته قساوة الختان بمرور الوقت، لكنها بقيت كالغصة فى حلقى، وبعد زواجى تجددت المتاعب، أشعر بعدم الرغبة تجاه زوجى، رغم معزته فى قلبى، شعور جعله يصفنى بالباردة رغم أنى ليس لى ذنب».

الفكر الذى أضر بحياة سوزان كاد أن يضر بابنتها الصغيرة صاحبة الـ7 سنوات: فوجئت بأمى وحماتى تطالبان بأن أختن ابنتى، تريدان أن نعيد الكرة، وكيف لى أن أختن ابنتى وأنا أعرف صعوبة التجربة.

تجربة تصحبها المرارة والألم، ذاقتها صباح، ابنة أسيوط، مرتين على يد ممرضة الوحدة الصحية: «كنت فى السنة النهائية للمرحلة الابتدائية، كانت إجازة صيف، جت ممرضة من الصحة لتختنا أنا وأختى، وبدأت بى، واستخدمت «الموس»، نزفت بشدة بعد ذلك واتصلت بها أمى، فما كان منها إلا أن تخبرها بأن الجلد قفل على بعضه لازم نعيد العملية.. عشت التجربة مرتين.. شهر كامل وأنا فى آلام صعبة جدا، ورغم مرور السنين إلا أن الوضع بعد الزواج كان فيه معاناة أيضا، لا أرغب فى الجماع بدرجة أزعجت زوجى كثيرا».

«عارفة إنه صعب لكن مش بالشكل ده أنا اندبحت».. بهذه العبارة بدأت كريمة، ابنة سوهاج «رواية قصتها، لا يتطلب منها الأمر كثيرا لتتذكر تفاصيل يوم كهذا، وتكمل حديثها قائلة: «عمرى كان 10 سنين وأختى 12 قالوا لنا هتتختنوا النهاردة، جرينا فى البيت وهما ورانا، أمى وجارتنا مسكونى بشدة، قعدت أصرخ، الصريخ كان من (التكتيفة) حسيت برعب، وعينى على الداية إللى عملت خلطة من ليمون وبصل وملح لتدميل الجرح، «وفقا للمسح السكانى الصحى لعام 2014، فإن 52% من السيدات اللاتى تم ختانهن ذكرن أن العملية تمت على يد داية».

تكمل كريمة: «اتدبحنا وقعدت 40 يوما أعانى كل ما دخلت الحمام، رغم أنه كان يوجد توعية فى الصعيد وقتها لكن العادات كانت أقوى».

آلام كريمة لم تنته بمرور الأيام: «تعاودنى الآلام فى أوقات الجماع، وباحس أنى ماعنديش رغبة جنسية».

رغم ما عاشته كريمة من ألم ترددت فى شأن ابنتها الوحيدة: «قلت لجوزى نختن البنت ولا بلاش على أساس إنى عارفة أنه من عاداتنا، وقلت أعرف رأيه، قال لا بلاش عشان ما تبقاش باردة زى أمها».

«المسح السكاني الصحي - مصر 2014»: 6 من كل 10 سيدات يعتقدن بضرورة استمرار عملية الختان

وكلما يأتى فصل الصيف تتذكر منال تلك الإجازة التى قضتها فى قريتها، عندما كان عمرها 10 سنوات، ذكرى كئيبة تحمل فى طياتها دوار الخال الذى أتى بـ«الداية»، بالاتفاق مع شقيقته قائلا: «لا يصح أن تترك البنت دون ختان أكثر من ذلك».. مقيدة كانت منال، فالأم من جانب وزوجة الخال من جانب، تقف الداية تعد عدتها وخلطتها العجيبة من البصل والليمون لتدمل بها الجرح.. الغرفة المغلقة التى تمت فيها العملية لم تمنع أهل البيت بأكمله أن يعرفوا أن منال «بتتختن» يضحكون ويتندرون، أى تقليد ذلك الذى يمتهن فيه الجسد والخصوصية «اتهنت أمام كل العيلة».. أى عادة تلك التى تفقد الأنثى الإحساس بمتعة شرعها الله فى الحلال «باتأخر قوى عقبال ما استجيب لزوجى أو أحس بأى سعادة، رغم أننى باحب جوزى».. بالرجوع إلى الكتاب الصادر عن مؤسسة الأزهر بالتعاون مع المجلس القومى للسكان واليونيسيف «ختان الإناث.. بين المغلوط علميا والملتبس فقهيا»، تشير الإجابة عن آثار الختان على العلاقة الزوجية إلى أنه يسبب ضعف التجاوب والبرود الجنسى فمع تكرار الألم عند الجماع تكره الزوجة العملية وتصبح سلبية مع زوجها».

سعادة تعيش منال محرومة منها آثرت ألا تحرم بناتها منها: «جوزى كان عايزينى أختن بناتى قلت له إزاى؟! قالى عايزاهم يبقوا مش مظبوطين، قلت له الظبط بالدين والتربية».

وبالرغم من العادات المتشددة التى تسود الوجه القبلى، ويأتى فى المرتبة الأولى فى ختان الإناث، ومؤشرات المسح الديمجرافى الصحى لعام 2014 تشير إلى أن الانتشار المتوقع لختان الإناث يكون أعلى فى ريف الوجه القبلى بنسبة 75%، إلا أن من وسط تلك العادات يخرج أحيانا فكر مختلف وعقول جعلت المنطق محركها فى اتخاذ القرار وليس السير وراء عادة دون معنى.

شبت سميرة السيدة الأربعينية فى قرية البدارى، محافظة أسيوط، داخل بيت يضم 5 بنات وولد، لأب وأم لم ينالا أى قسط من التعليم، لكن حكمتهما هى التى حمت سميرة وشقيقتها من الختان: «أمى وأبويا مش متعلمين لكن ناس كان عندهم حكمة، ورغم أن الختان كان منتشرا جدا فى الوقت ده فى الصعيد رفضوا يختنونى أنا وإخواتى، أمى كانت دايما تقول حاجة خلقها ربنا أقطعها ليه، ربنا مش هيخلق حاجة تأذى إنسان».

الشكوك حول ختان الإناث كانت تراود سميرة، اعتقادها كان بأنه «نظافة» على حد قولها، زادت حيرتها مع تمسك زوجها بضرورة تختين البنات، لكن الميل لرفضه كان أكبر بداخلها، حياتها التى سارت بشكل طبيعى وتأثرها بموقف أهلها كانت حافزاً للرفض، ترددها على دروس التوعية التى تعقدها جمعية «معلم الأجيال القبطية الخيرية» ومعرفتها بأضرار تلك العادة جعلها تقف أمام تشدد الزوج: «جوزى كان متعصبا جدا لازم نختن البنات، وأكتر من مرة يتفق مع الدكتور وأنا بارفض، ولما جيت الجمعية استفدت وعرفت أضرار الختان وأخدت الورق معايا لجوزى واقتنع لما شافه وعرف مشاكل الختان».

لم يقف دور سميرة عند حماية بناتها من الختان، ولكنها صممت على أن تصل تلك المعلومات لأهلها فى الصعيد: «كلمت جيرانى وأصحابى فى أسيوط وبعت لهم الورق ده، لأن منهم ناس ستات متعلمات وكانوا عايزين يختنوا بناتهم، وهما اقتنعوا الحمد لله وأقنعوا غيرهم».

ترددها الدائم على الكنيسة وحضور دروس التوعية منذ الصغر كانت بداية معرفة نيفين تادرس، بمخاطر الختان، الأمر الذى جعلها تواجه الأم الصعيدية التى كانت ترى فى ختان البنت عفة، وتصبح اليوم ضمن المتطوعات فى مجال التوعية بتمكين المرأة ومناهضة العنف: «نحن 5 بنات من جذورنا صعيدية، لكن الإقامة كانت فى شبرا بالقاهرة، رغم تواجدنا منذ زمن فى القاهرة لكن ظلت أمى متمسكة بعادات الصعيد، وختنت إخواتى الثلاثة الأكبر، جاء الدور على أنا وأختى الصغيرة واتفقت أمى بالفعل مع داية، لكنى وقفت أمامها ورفضت وأبلغتها لو أصرت على موقفها هابلغ أبونا فى الكنيسة، ونجحت إنى أحمى نفسى وأحمى أختى من الجريمة دى».

تضيف نيفين: «أتذكر موقف أبى أنه كان يرى أن أمور البنات تعود للأم، لكن بأى منطق تتخذ الأم قرارا دون منطق، مدعية أنها تحافظ على بنتها، إذا كان الختان يعف البنت، وهو متوراث منذ زمن وكان أكثر من اليوم، فلماذا إذن كانت هناك بيوت دعارة، المقصد فى النهاية هو أن عفاف البنت فى تربيتها مش فى عملية طهارة».

الحال لم يختلف مع فاطمة التى واجهت فكرا متشددا كان يقال خلسة بين قريناتها من مرتادى جلسات الدين بمسجد فى المنطقة الشعبية التى تقطن بها: «الكلام كان كثيرا وكل امرأة تدعى أن عدم الختان حرام، ولما واجهت الشيخ قالى لى نعم عدم ختان الأنثى حرام، صدمنى كلامه، لكننى ظللت أبحث عن المعلومة وسألت أكثر من شيخ آخر، واطلعت على الفتاوى وارتاح قلبى لعدم ختان بناتى».

------------------------
الخبر : روايات الضحايا تكشف: ذُبحنا وانتُهكنا .. والأم «كلمة السر» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى