الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

المحافظات تنحاز للمشاهير وتكتب نهاية السلفيين

Sponsored Links

من محافظة لأخرى، اختلفت نتائج انتخابات مجلس النواب فى مرحلتها الثانية بشكل نسبى، لكن السمة الأبرز، أن هذه الانتخابات جاءت بـ«نجوم شباك المرحلة»، حسب تأكيدات المتابعين للمشهد السياسى لتلك المحافظات من المثقفين والخبراء والسياسيين.

ففى الدقهلية على سبيل المثال، قالوا إن الاختيارات حكمتها «ثقافة المصطبة» وتمثلت فى توفيق عكاشة ومرتضى منصور، وفى الإسكندرية، اختفى المرشحون السلفيون من المشهد بـ«تصويت عقابى»، بينما ظهرت وجوه جديدة فى القليوبية واختفت القديمة، لكن قيل إن الفائزين أغلبهم رموز الصفين الثالث والرابع للحزب الوطنى المنحل.

Sponsored Links

وأرجع عدد من السياسيين والمثقفين فى المحافظة، ظاهرة فوز توفيق عكاشة ومرتضى منصور، فى انتخابات مجلس النواب، إلى الخطاب الذى تتبناه هذه النوعية من المرشحين، واصفين إياه بـ«خطاب وثقافة المصطبة»، مؤكدين أن حصولهما على أعلى الأصوات دليل على أن هذا الخطاب يسود داخل المجتمع المصرى.

وأكد الدكتور محمد غنيم، رائد زراعة الكلى، عضو اللجنة الاستشارية لرئيس الجمهورية: إن فوز توفيق عكاشة ومرتضى منصور، فى دوائرهما، وحصولهما على أعلى الأصوات ليس غريباً، ولا يعد تغييرا فى مزاج الناخبين، بالنظر لطبيعة الدوائر التى ترشحوا فيها، حيث تتميز بالطابع الريفى، وهما بالنسبة لهؤلاء البسطاء نجوم.

وقال «غنيم»، لـ«المصرى اليوم»، إن «توفيق عكاشة يملك قناة، ويظهر فيها يومياً ولفترة طويلة، ويتحدث بلغة خطاب قريبة إلى عقل وقلب أهل دائرته والمجتمع المحيط بها، إضافة إلى أن له دورا كبيرا فى ثورة 30 يونيو، وأصبح أمام هؤلاء الناس من الأبطال الذين واجهوا الإخوان، أما مرتضى منصور فله شعبية بصفته رئيس نادى الزمالك، الذى له شعبية كبيرة، كما أن أسلوبه فى الحديث يلقى إعجابا من قطاع كبير داخل المجتمع وأهل دائرته من الريفيين، ويرون فى هذا الأسلوب قوة فى الشخصية وبطولة».

وأكد الشاعر سمير الأمير، المتحدث السابق لحزب التحالف الشعبى، أن فوز عكاشة ومرتضى فى انتخابات مجلس النواب، وحصولهما على أعلى الأصوات، دليل قاطع على سيادة «ثقافة المصطبة» والخطاب «المصطباوى» فى المجتمع المصرى، على حد وصفه.

وأشار «الأمير» إلى أن سبب انتشار هذا الخطاب هو انخفاض ثقافة المجتمع، وجهل معظمه، موضحاً أن هذا يجعل من يتحدث بهذا الخطاب من النجوم لديه، أمثال توفيق عكاشة ومرتضى منصور، وظهر ذلك جليا من خلال حجم الأصوات فى دوائر ريفية يعشق أصحابها جلوس المصاطب وسماع الحكاوى الشعبية التى يروجها هؤلاء.

ولفت إلى أن الإعلام المصرى له دور كبير فى نشر ثقافة الجهلاء أو ثقافة المصاطب من خلال تشويه العلماء وإقصاء العقلاء أو من يتحدثون بالعقل ويطالبون بمواجهة الفساد والإصلاح الحقيقى فى المجتمع ووضعهم فى خانة أعداء الوطن.

وأضاف «الامير»: «لم نعد نرى رموز 25 يناير ولا حتى 30 يونيو فى الإعلام، وهناك إقصاء عمدى من الإعلام للوجوه العاقلة وللعلماء ولرجال السياسية الحقيقيين، وأصبح رجال الإعلام الحاليين يروجون إلى أن مصر مهددة ليس من الإرهاب فقط، ولكن أيضا من المثقفين، وهناك تشويه عمدى لكل من يعارض أو يطالب بإصلاح ما واتهامه بأنه عدو للوطن، وأصبح راسخاً لدى البسطاء فى المجتمع أن المثقفين خطر على مصر، ولن يواجههم إلا نجوم ثقافة المصطبة، أمثال عكاشة ومرتضى، اللذين أصبحا نجوما وأكثر وطنية من الوطنيين أنفسهم فى نظر الناخبين البسطاء، فانتخبوهما، وهذا يختلف فى دوائر أخرى مثل مدينة المنصورة التى تتميز بالوعى السياسى، والتى رفضت انتخاب الوجوه القديمة واختارت وجوها جديدة تمثل أملا لهم فى مستقبل مختلف».

وفى الإسكندرية، لم يكن أحد يتوقع أن تسفر انتخابات مجلس النواب، عن هذه الهزيمة المدوية للدعوة السلفية، التى تعتبر محافظة الإسكندرية المعقل الأول لها، حيث نافس حزب النور السلفى بعدد 13 مرشحاً فى 8 دوائر، ولم يفز سوى مرشحين اثنين فقط، فيما فشلت القائمة التى ضمت رموزاً من الدعوة أمثال نادر بكار وعبدالمنعم الشحات، أمام الاكتساح الذى حققته قائمة «فى حب مصر».

حزب النور، شارك فى انتخابات دوائر المنتزة أول، بالأمين العام للحزب فى الإسكندرية، عبدالله بدران، وكذلك تواجد مرشحوه فى الدوائر التى كانت تميل دائماً إلى الإخوان بصفة خاصة، أو للتيار الإسلامى بصفة عامة، مثل دائرة الرمل والمنتزة أول والمنتزة ثان والعامرية ومينا البصل والدخيلة، بل وشارك الحزب فى الدوائر التى لم يكن يدخلها التيار الإسلامى أيام الحزب الوطنى مثل دائرة سيدى جابر، ورغم ذلك لم يتمكن من الوصول إلى جولة الإعادة سوى عبدالحليم محروس، مرشح الحزب فى دائرة أول المنتزة، بعدد أصوات 13 ألفا و393 صوتا، بينما كان أبوالعباس فرحات، الأول فى الدائرة، بعدد وفارق كبيرين، حيث حصد 47 ألفا و55 صوتا.

ولم يختلف الأمر فى غرب الإسكندرية، التى لم يتخيل ألد أعداء حزب النور أن يفشل فيها، حيث لم يتمكن من الوصول لجولة الإعادة سوى 3 مرشحين، نجح 2 منهم وأخفق الثالث، وأصبح المقعدان الوحيدين لحزب النور فى الإسكندرية من إجمالى 32 مقعداً، فيما يشبه الصدمة للحزب والمفاجأة للجميع، حيث إن الإسكندرية هى أول معاقل الدعوة السلفية وثانى معاقل الإخوان.

كما لم تتمكن القائمة سوى من حصد 17 ألفاً و310 أصوات، بينما حصلت قائمة «فى حب مصر» على 84 ألفاً و312 صوتاً من الجولة الأولى، وربما كانت صدمة الإسكندرية للنور، هى التى أثرت على نتائج الحزب فى باقى المحافظات، وفى المرحلة الثانية.

وحول أسباب تغير مزاج الناخب السكندرى، وتحوله عن اختيار المرشحين من التيار الإسلامى عامة، والدعوة السلفية خاصة، قال قيادى سلفى، طلب عدم نشر اسمه، إن الحزب تعرض لهجمة شرسة من الإعلام لتشويهه، وضمه فى سلة واحدة مع الإخوان، بل صوره على أنه شارك الإخوان فى الإرهاب الذى حدث بعد فض رابعة، وهو افتراء كبير، لأن حزب النور، والدعوة السلفية، وقفا مع الشعب فى 30 يونيو، وكان لهما دور إيجابى تناساه الجميع وقت المنافسة على مقاعد البرلمان.

وأكد صلاح فتحى، باحث فى شؤون الإسلام السياسى، أن انحياز حزب النور لثورة 30 يونيو أفقده أصوات الإخوان والمنتمين لتيار الإسلام السياسى جميعاً، إضافة إلى أن السلفيين منقسمون من الداخل شبابا وكبار، ناهيك عن الأحزاب التى انشقت من داخلهم، مثل «الوطن والأصالة»، وتعارضها مع النور، الأمر الذى أفقده أصواتاً كانت كفيلة أن تضمن له النجاح على الأقل فى معاقل نفوذه فى منطقة غرب الدلتا، التى وضع أهم وأثقل مرشحيه فيها وهى «مطروح والإسكندرية والبحيرة».

وقال محمد يوسف، أخصائى اجتماعى، إن الناخب السكندرى والمصرى، اكتشف زيف هؤلاء المتاجرين بالدين، وأنهم يستغلون مشاعر الناس البسطاء ويلعبون على وتر التعاطف مع الدين للحصول على مقاعد البرلمان، لكن كلنا رأيناهم فى برلمان «قندهار» فى خندق واحد مع الإخوان وباقى الأحزاب الإرهابية، ولو كان لهم موقف مشرف أيام تولى الإخوان للحكم لكان شأنهم الآن كبيرا، لكنهم اتخذوا موقفا مشرفا فى 30 يونيو، لأنهم كانوا يعلمون أن الأمر انتهى وأن الغلبة للشعب والجيش، على حد وصفه.

وقال ناصر القرعانى، محاسب: «لم أنتخب سلفيين، ولن نكرر نفس الخطأ، لأننا كشفناهم، فاليوم توقفوا عن دعم المواطنين أو التواصل معهم مثلما فعلوا بعد 25 يناير، حتى وصلوا للحكم مع الإخوان، ولو لم يتوافقوا معهم لكانوا سدا منيعا ضد تطلعاتهم، لأنهم كانوا يملكون أكثر من 33% من المقاعد، ويبدو أن الخدمات لا تقدم إلا للمصالح فقط، لكن الناس كشفت المخادعين وانتهت اللعبة، وعليهم أن يعلموا ذلك».

وفى القليوبية، شهدت نتائج الانتخابات البرلمانية بجولتيها الأولى والثانية، مفاجآت لم تشهدها المحافظة من قبل، منها اختفاء شخصيات سياسية، وكذا أحزاب سياسية وظهور أخرى جديدة، وصعود وجوه شابه تدخل البرلمان للمرة الأولى، فضلا عن نجاح أول سيدة بالقليوبية فى انتخابات حرة ونزيهة بعد الثورة، وهى ثريا الشيخ، بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة، والتى تعد من أسخن الدوائر، واستطاعت خوض السباق والوصول لجولة الإعادة وانتزاع المقعد من حيتان الانتخابات.

ومن بين المفاجآت أيضا، اختفاء أحزاب رغم تاريخها السياسى مثل الحزب الوطنى المنحل، وظهور حزب مثل مستقبل وطن، حيث حصد الأخير 5 مقاعد، ليحتل المرتبة الأولى بين الأحزاب الأخرى، رغم نشأته الحديثة، يليه حزب الوفد بـ3 مقاعد، ثم حزب الحرية بمقعدين فقط، وجاء فى مؤخرة الأحزاب المصريين الأحرار، الذى حصل على مقعد واحد بدائرة الخانكة، فيما حصل المستقلون على نصيب الأسد، بواقع 14 مقعداً من بين 25 مقعداً تنافس عليها 281 مرشحاً فى الجولتين.

وتعليقا على هذه المفاجآت، قال كامل السيد، أمين حزب التجمع، إن اللافت للنظر فى نتائج الانتخابات البرلمانية فى القليوبية، اختفاء كل رموز الحزب وصعود أشخاص آخرين لم يكن لهم دور فى الحياة السياسية فى القليوبية، علاوة على اختفاء أحزاب عديدة، وظهور أحزاب جديدة.

وأضاف السيد، أن الحزب الوطنى المنحل، لم يكن يتمتع بسمعة طبية فى القليوبية مثل باقى المحافظات، وبالتالى حينما وجد الناخبون الفرصة فى اختيار أشخاص آخرين بإرادتهم، ابتعدوا عن الوجوه القديمة، وكانت صعود أحزاب جديدة، مشيراً إلى أن الانتخابات البرلمانية أفرزت أحزاباً جديدة، لكن للأسف هذه الأحزاب صعدت عن طريق وجوه قديمة، أنفقت عليها مالا سياسيا كثيرا، لكى تحتل مكانه فى الشارع، وقال: الأمثلة على ذلك كثيرة، حيث نجد أن هذه الأحزاب لم تأت بترشيحات من داخلها، لكنها اعتمدت على الوجوه القديمة، ونستثنى من هذه الأحزاب حزب الوفد، الذى استطاع الصمود فى الشارع وانتزع بعض المقاعد.

وقال سامى سرحان، سكرتير عام حزب الوفد بالقليوبية، إن التجارب أثبتت أن كل انتخابات لها صورة مختلفة فى التزوير، وهذه المرة كان التزوير باستخدام المال السياسى، وكان له دور كبير فى التأثير على إرادة الناخبين، ولذلك كان هذا المال له دور كبير فى التوجيه نحو اختيار أشخاص بأعينهم، فاختفت أسماء وظهرت أخرى بديلة، يمثلون أحزاباً جديدة.

وأضاف «سرحان» أنه لا يمكن تطبيق هذا الكلام على كل الدوائر فى القليوبية، ففى دوائر أخرى مثل طوخ، ظهرت شخصيات مستقلة كان لها دور فى الحياة السياسية، مثل أحمد بدوى، وهو مستقل استطاع أن يفوز بمقعد برلمانى فى دائرة طوخ من أول مرة، فى حين دخل محمد الفيومى، وهو أمين الحزب الوطنى المنحل، جولة إعادة، ونجح بالكاد، مؤكداً أنه يحسب لهذه الانتخابات أنها استطاعت أن تغير خريطة القليوبية السياسى، باختفاء جميع رموز الوطنى المنحل، وظهور شخصيات أخرى.

------------------------
الخبر : المحافظات تنحاز للمشاهير وتكتب نهاية السلفيين .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى