الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

البازارات:«شباشب وسلك المواعين».. وقليل من الهدايا

Sponsored Links

محال متراصة كأى سوق تجارية.. بعضها قرر «الثبات على العهد» مع حرفتهم الأصلية، والبعض الآخر أجبرته «لقمة العيش» على التراجع نهائيا، واستبدال النشاط، واختار آخرون أن يحتفظوا بمنتجاتهم التى تذكرهم بماضيهم الجميل، وأن يضعوا بجوارها منتجات أخرى تساعد على المعيشة، ذلك هو حال السوق السياحية فى الأقصر، والذى يعد من أقدم الأسواق السياحية فى مصر، الحال فيه لا يختلف كثيرا عن حال البلد نفسها، عيون شاردة وابتسامة بها الكثير من المرارة، تجد نفسك مجبرا على مشاركتهم حزنهم عندما تجد المنتجات المنزلية والشباشب البلاستيك هى المسيطرة على السوق، ولا يوجد ما يميز البلد سوى بعض البازارات القليلة، تجد محلين أو ثلاثة متجاورة مغلقة، والباقية ينتظر أصحابها أمامها لحين إشعار آخر، والمثير أن أحد المحال المغلقة وضع أمامه «سلك مواعين» وبجواره مباشرة بازار يضع التماثيل الفرعونية.

وقف شاب ثلاثينى يعرض «الشال الصينى» أمام بعض السائحين، أجانب ومصريين، الذين يدخلون السوق بـ «٢٠ جنيها»، على أمل أن يشترى أحدهم شالا واحدا، ليجد ما يكفيه لطعام اليوم مع أسرته - على حد تعبيره - سألناه «كيف يشترى سائح منتجا صينيا فى الأقصر؟»، فأجاب: «المصرى غالى والدولة مش بتدعمنا من زمان، فاضطررنا للجوء للمنتجات الصينى»، عاودنا سؤاله: «إنت عارض شباشب بلاستيك فى البازار؟»، فرد: «علينا كهرباء وإيجار ومش قادرين كمان نجيب بضاعة للمحل، فده بيحتاجه المصريين».

Sponsored Links

حسين عباس، صاحب أحد البازارات، فاجأنا بأن السائحين الذين يأتون إلى السوق يشكون من الإعلام الخارجى، وكيفية تصويره للوضع فى مصر بأنه غير آمن، وفى الوقت نفسه يتجاهل إعلامنا والجهات المسؤولة عن السياحة توضيح الصورة الحقيقية، بالرغم من أن وضعنا الأمنى مستقر، وفى الوقت نفسه هناك تجاهل واضح للأقصر وأسوان، واهتمام زائد بشرم الشيخ، فما تم بناؤه طوال السنوات قبل ٢٠١١ تم هدمه خلال ٥ سنوات فقط «والخراب سهل أما التعمير فصعب».

سيد الصادق، ذلك الشاب الأسمر المثقف، اختاره شباب السوق ليكون المتحدث الرسمى باسمهم معنا، خاصة أنه قرر استمرار عمل بازاره لبيع ورق البردى، بالرغم من أن الحال ليس كما كان، ولكنه أصر ألا يغير عمله، لحين عودة السياحة إلى بلده، وقد أكد خلال حديثه معنا بأنه سيعرض المشكلة بكل وضوح، فقال: «السياحة كانت تمثل الدخل القومى لمصر بأكملها، وكانت الأقصر تساهم بشكل كبير، وبعد حدوث ثورتين، اختلف الحال تماما، ولكن منذ نحو شهرين بدأ الحال فى الصعود الطفيف، ولكن ما لبثت أن عادت إلى الحال نفسه عقب ثورة ٢٥ يناير، وذلك عقب حادثة الطائرة الروسية، وبالتأكيد الإعلام الصهيونى والتركى يضخم مثل هذه الحوادث، فى إطار منافستهم للسياحة المصرية، فى الوقت نفسه نحن ليس لدينا طرق لتنشيط السياحة، وهيئة التنشيط لديها عقم واضح، وأوشكت على الموت إكلينيكيا، فنحن كدولة نتحدث أنفسنا، كما أن شركات السياحة تعتمد على الاحتكار دون تدخل من الدولة، والمكاتب الخارجية لا تجيد التسويق، ولو أن القائمين على السياحة أفلسوا فكريا، عليهم أن يتركوها لغيرهم، نحن الآن سنبدأ من الصفر»، واستطرد الصادق: «ليس من المعقول أن نمتلك ثلث آثار العالم، ويأتى السائح إلينا بثمن بخس، والمرشدون السياحيون كأنهم متضامنون مع الإعلام الخارجى ضدنا، فهم يشيعون عنا بأننا نسرق السائح، بالرغم من أن الألمان مثلا وهم أشهر السائحين الثقافيين، يعرفون بازارى ويأتون إليه بالاسم لأننى أبيع ورق البردى بأرخص من سعر المعارض التى تسوقها الشركة بنحو ٦٠٪، هذا بجانب أن الدولة تتجاهل سوقنا السياحية، بالرغم من أنه يكون متواجدا فى برنامج زيارة أى رحلة للأقصر، فلا يصح أن يأتى السائح للسوق ولا يجد حماما ليدخله، ويضطر للعودة إلى الفندق لدخول الحمام، كما لا يوجد مكتب معلومات للسوق، كل ما نحتاجه هو خطوة جدية حقيقية لهذه المنطقة الأثرية».

أما بيتر، خريج الإرشاد السياحى، فقد وقف أمام بازاره، وهو يقول: «عندنا جزم وشنط»، فأدهشتنا كلماته، ليعاود ويقول: «المفروض أقول مصنوعات جلدية، خصوصا أن لدىّ جلد تماسيح، ولكن هذا الأمر لم يعد يجدى مع أحد، ولقد قاربنا على الكريسماس ولا نجد السائحين للاحتفال، فمن السبب إذن».

------------------------
الخبر : البازارات:«شباشب وسلك المواعين».. وقليل من الهدايا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى