الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

إسنا.. ملتقى الحضارات «المهمل»

Sponsored Links

تعد أشبه بـ«ملتقى حضارات».. توجد بها الآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية، ولكنها أهملت لسنوات، ولا يزورها إلا نسبة بسيطة للغاية من السائحين وفقا لبرنامج الرحلة، فقد لا تقوم الشركة بوضع تلك المنطقة الجميلة فى برنامجها، إنها «إسنا المنسية»، التى تحوى معبدا من أجمل المعابد الملونة، ودير الشهداء فوق الجبل، والعضايمة والتى بها حفريات من عصور ما قبل التاريخ، ومئذنة مسجد بدرالدين من العصر الفاطمى، والوكالة الإسلامية، والبوابات الإسلامية والقبطية المكتوب عليها بالنصوص العربية والقبطية.

المعبد والمسجد والدير جهات مسموح بزيارتها، الوكالة الإسلامية مغلقة تماما للترميم، وأمامها تتراكم القمامة، أما المعبد فيعلوه «الحمام» بشكل كبير، وآثاره فوق «الأثر الفرعونى»، وهو ما وضحه أحد العاملين بأن المنطقة كان بها الكثير من أبراج الحمام وعندما تم هدمها تجمعت فوق المعبد، وأصبح أشبه بـ«الغية»، وأكمل: «أستخدم هذا المعبد وقت محمد على باشا، مغزلا للقطن ومخزنا للبارود، ثم تم إغلاقه، حتى تم فتحه أمام السياحة، ولا يزال ينتظر التطوير الذى يستحقه، فقدس الأقداس الخاص به موجود تحت الأرض، ويحتاج إلى إزالة البيوت التى بنيت فوقه، ولقد صدر قرار من مجلس الوزراء بنزع ملكية ٣٥ بيتا لتطوير المنطقة، التى كان لها ٤ مشروعات للتطوير، آخرها وقت اللواء سمير فرج، ولكن قامت الثورة ولم ينفذ شيئا، ونحتاج موازنة تقارب الـ700 مليون جنيه للتطوير».

Sponsored Links

«٢٠ ٪ من سياحة الأقصر تأتى إلينا الآن، وهذا يعنى أن العدد انخفض كثيرا مع تأثر السياحة فى الأقصر نفسها»، قالها العامل بأسى شديد، مستدركا: «أتمنى أن ننشط سياحتنا فى هذا المكان الرائع، فيمكن أن يتم النقل على الهواء مباشرة على مستوى العالم، عندما نبدأ الحفائر للكشف عن قدس الأقداس».

فى الشارع السياحى المؤدى للمعبد، النسبة الأكبر من البازارات مغلقة، وقف أحدهم أمام بازاره، الذى تعلو الأتربة جميع معروضاته، لا يفكر فى تنظيفها، فالموقف لا يحتاج لذلك، يشاهد السائح يومين فى الأسبوع فقط، وفى الغالب لا يقوم بالشراء، فبعض المعروضات «صينى»، لا يفضلها السائح، داعبه صديقه الذى يمتلك بازارا مجاورا «هاتغير الباب الخشب ده إمتى».. فرد بمرارة: «بس السياحة ترجع زى زمان وأنا أغير المحل كله».

حامد أبوناصر، ذلك الرجل الخمسينى، الذى يمتلك بازارا فى الشارع السياحى بإسنا، ظل يشكو حال المدينة الجميلة لنا: «نحن فى أزمة ولابد من تدخل المسؤولين، وهيئة تنشيط السياحة، فوزير السياحة الأسبق ممدوح البلتاجى له أفضال على كل بازار فى الأقصر وإسنا، عندما وقع حادث الدير البحرى، كان يبيت فى السفارات الأوروبية، وقام بشرح ما حدث، والجميع عرف أن الأقصر آمنة، ولكن الآن هناك تهويل إعلامى واضح، ودائما نقول (مصر فى حالة حرب)، والسائح يريد الأمن أولا، فهو فرد يريد أن يقضى إجازته فى راحة وليس المشكلات، فمن المفترض أن يقوم الإعلام المصرى بالدعاية المباشرة بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، فالأقصر وأسوان أكثر المناطق الآمنة فى مصر بلا جدال، ويجب على المسؤولين أن يوضحوا المسافة الفاصلة بين المدينتين وبين العريش، ليعرف السائحون أننا بعيدون عن الصراعات».

وأكمل أبوناصر: «منذ نحو ٥ سنوات تأثرت إسنا بسبب الهويس الجديد، فلم تعد هناك مراكب ترسو عندنا، ولم تقم الشركات بإضافتها إلى برنامجها السياحى، بالرغم من أن لدينا جميع الحضارات، وتعد متحفا مفتوحا أيضا على النيل مباشرة، ولا تقل عن منطقة الجمالية، ومع ذلك المسؤولين يتجاهلون الاعتناء بالشوارع، ولم يتم الحفاظ على الشكل العام للمكان، الذى كان يعمل فيه ٧٠٠ أسرة بها نحو ٣٥٠٠ فرد، بطريق مباشر وغير مباشر، فكان معنا بنات يعملون فى الحرف اليدوية، لمساعدتهن فى الزواج، وهذا الأمر توقف الآن بجانب الأعمال الخيرية التى كنّا نقوم بها، من بينها توفير مستلزمات الجهاز للأيتام، فكان بيننا تكافل اجتماعى توقف بعد توقف السياحة»، واختتم أبو ناصر حديثة بتمنيه بعودة سمير فرج، الوحيد الذى كان يتذكر إسنا- على حد قوله.

أما فرج عمران، فوصف حال إسنا بأنها «تحت الصفر»، فنسبة السائحين لا تتعدى ١٪، وكلهم من الألمان الذين يسمونهم (وحوش السياحة)، ولا يخافون شيئا، مستدركا: «هذا الحال بسبب تجاهل الدولة لنا، عقب حادثة الدير البحرى، فإسنا كانت تستقبل يوميا من عام ٧٥ وحتى ٩٧ نحو ٧ آلاف سائح فى اليوم، فكل الشركات تختار معبد إدفو للزيارة بدلا من معبد إسنا، ولولا قيام ثورة يناير لكانت الدولة طورت المكان بالكامل، حيث رصد سمير فرج، رئيس مدينة الأقصر، فى يناير ٢٠١١، ٦٠٠ مليون جنيه كدفعة أولى للتطوير، وأمام الدولة خيارين إما التطوير أو تغيير النشاط ليكون سوقا شعبية وليست سياحية لنعيش».

أما محمد عبدالجواد فقال: «السياحة تعمل بنسبة ٥٪ خلال يومين فى الأسبوع فقط، هما السبت والثلاثاء، وغير ذلك إحنا نايمين فى بيوتنا».

بينما قال أحد المسؤولين عن المعبد - رفض ذكر اسمه: «من سوء حظنا تغيير سمير فرج، حيث كان سيكون مشروع التطوير مشروعا ضخما، ولاتزال المدينة تعانى من الكثير من المخاطر، أهمها التعديات على الأراضى الأثرية، خاصة فى الجبلين وحجر العضايمة، وهو ما يهدد المنطقة الأثرية.

------------------------
الخبر : إسنا.. ملتقى الحضارات «المهمل» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى