الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

العاصمة.. هواء بطعم الرصاص وسحابة من «عوادم السيارات»

Sponsored Links

السماء غير حاضرة فى الصورة، إذ تحجب البنايات السكنية أبصار السائرين فى الشوارع الضيقة قرب ميدان رمسيس، أحد ثلاثة ميادين رئيسية يرتكز داخلها مركز المدينة التراثى.

يعود إنشاء تلك المنطقة إلى عهد الخديو إسماعيل، فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، يقال تاريخياً إنه استعان بمهندسين معماريين أوروبيين من فرنسا وإيطاليا، لوضع مخطط عمرانى للمدينة، باعتبارها عاصمة مصر، تتصاعد عليها الآن عوادم السيارات والأتوبيسات، مكونة سحابة رمادية فى الأفق تغطى سماء القاهرة بأكملها.

Sponsored Links

تبلغ نسبة تركيز الرصاص فى الهواء، هنا، وفقاً لوزارة البيئة، ضعف الحد المسموح به، وتسجل تركيزات الجسيمات الصدرية المستنشقة والعالقة 3 أضعاف الحد المسموح به فى تلك المناطق. تخلو المنطقة من أى مساحة خضراء، كتل من بيوت أسمنتية متلاصقة فى شوارع بعرض سيارتين، يقطع التراب امتداد البصر عن رؤية أى لون آخر على طول الطريق.

ما يحدث فى تلك المنطقة يحدث بشكل عام فى المدينة بأكملها، عند الاقتراب نحو محافظة القاهرة، عبر تطبيق «جوجل إيرث»، يتبدل اللون الأصفر للصحارى الواسعة المحيطة بالقاهرة، إلى لون رمادى يسيطر على الإقليم كله، ويقسم المساحة الخضراء التى كانت ممتدة بين الدلتا والصعيد على وادى النيل، قبل أن يلتهم كتل الأسمنت والطوب الأحمر تلك المحافظات.

[image:2]

يعيد نشر صورة ملتقطة لخريطة إمبابة عبر «جوجل إيرث»، عدداً من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى، تبدو فى البداية كلعبة «بازل» كبيرة بنيت من الأسمنت، دون أى مساحة خضراء، أو حتى مساحات خالية دون تخضير، بعض الشوارع لا يفصل بينها سوى مترين، فقط.

يقول تقرير أصدره مركز دراسات السكان فى واشنطن صدر عام 2006 إن نصيب الفرد من المساحات الخضراء بالقاهرة تقلص إلى 6 سنتيمترات،‏ وتعدت درجة التزاحم السكانى فى القاهرة الـ‏35‏ ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، ‏بزيادة 4 أضعاف عن أى عاصمة كبرى فى العالم، وفقاً للدراسة.

وفى دراسة أجرتها الوزارة نفسها بعنوان «المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية ومناطق التنمية ذات الأولية» قدرت عدد سكان القاهرة بـ20 مليونا و900 ألف نسمة، فى عام 2012، ستزداد بحلول عام 2017 إلى 22.9 مليون نسمة، وفق تنبؤ الدراسة.

تملك الحكومة تلك الإحصائيات، ورغم ذلك، يتراجع مؤشر الاهتمام بالبيئة إلى المركز الـ13، والأخير، فى مخطط تنمية إقليم القاهرة الصادر حديثاً عن الهيئة العامة للتخطيط العمرانى، بعنوان «المخطط الاستراتيجى للقاهرة الكبرى»، يتسق المشروع مع ما يراه من جانب الدولة، يقول: «تعانى القاهرة من إغفال البعد البيئى ومحدودية مخصصاتها من الميزانية، وضعف تطبيق التشريعات البيئية ومحدودية الكوادر الفنية، بينما تأتى المقترحات لحل الأزمة دون أى خطة ملموسة لتحسين الاشتراطات البيئية فى مصر، سواء من حيث استهداف مساحات جديدة وسط الكتل السكانية لإنشاء حدائق، أو الحد من الانبعاثات التى تدق بها «مركز الرصد البيئى» أجراس الإنذار للأجهزة التنفيذية.

يقول مركز الرصد البيئى، التابع لوزارة الصحة والسكان، إن تركيز الجسيمات الكلية العالقة T.S.P فى القاهرة وصل فى عام 2013 إلى 485 ميكروجرام/ م3، بزيادة 538 % عن الحد المسموح به والمقدر بـ90 ميكروجرام/ م3، أهم مسبباتها الغبار وأتربة الأسمنت.

بينما وصل تركيز الجسيمات الصدرية المستنشقة PM10 إلى 383 ميكروجرام/م3 بزيادة قدرها 547 % عن أقصى حد مسموح به بمقدار 70 ميكروجرام/م3.

المسؤول عن تلافى تلك المشكلات، بحسب الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، كل من يعمل بالإدارة المحلية فى الدولة، حيث أصدر الجهاز فى عام 2010 دليلاً إرشادياً يشرح للإدارة المحلية مهام عملها فى المناطق المفتوحة، ويهدف اتباعه لزيادة وتحسين المسطحات الخضراء وخلق مناطق مفتوحة داخل الكتل السكنية.

يقول أحد العاملين بالجهاز القومى للتنسيق الحضارى، طلب عدم ذكر اسمه، إن الجهاز مهمته تقديم استشارات أو مقترحات لأجهزة الإدارة المحلية، إذا طلب منهم ذلك، وفى الغالب لم يطلب منهم سواء من جانب المحافظة أو إدارات الأحياء.

لكن الأزمة تكمن فى غياب أفكار التخطيط ونقص الوعى البيئى لدى العاملين بالأجهزة التنفيذية، وفقاً للأدلة الإرشادية التى يصدرها الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وهو مثال على عصف الهيكل الإدارى للدولة لأى مخطط يقدم رؤية لحل أى أزمة.

فمنذ تأسيسه بقرار جمهورى عام 2001 ولم يشكل له مجلس إدارة حتى الآن بعد مرور 11 سنة على إعلان افتتاحه، بالمخالفة لشرط تأسيسه، بحسب محمود عبد السلام، رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية.

------------------------
الخبر : العاصمة.. هواء بطعم الرصاص وسحابة من «عوادم السيارات» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى