الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

طلال عبدالمنعم واصل خبير المفاعلات النووية لـ«المصري اليوم»: نجاح «الضبعة» يتوقف على الإدارة و«الأمان النووى»

Sponsored Links

لا حديث فى مصر الآن إلا عن البرلمان القادم وملف «الضبعة». عشرات الأسئلة يطرحها الناس يومياً بحثاً عن إجابات تتعلق بالمستقبل. فالطاقة بأنواعها هى قضية الغد، وهو الملف الذى سيعمل عليه نواب البرلمان المقبل.

الملف كان محور اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى على مدى الشهور الماضية. وكان محور لقائه فى زيارته الأخيرة لروسيا، بنظيره الروسى فلاديمير بوتين، وتم تخصيص جزء كبير لبحث ملف مشروع الضبعة النووى بمرسى مطروح، والتفاوض على إنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء، لما لروسيا من باع طويل فى هذا المجال.

Sponsored Links

وخلال حفل توقيع الاتفاقية قبل أيام بالقاهرة، أكد الرئيس أنه عقب الدراسة المتأنية والمتعمقة من كافة الجهات المصرية المعنية، فقد استقر الرأى على اختيار العرض الروسى المُقدم من «روس أتوم» لإنشاء المحطة.

الدكتور طلال عبدالمنعم واصل، الخبير المصرى العالمى فى الطاقة النووية، يحلل فى حوار خاص لـ«المصرى اليوم» جدوى الاتفاقية مع «روس أتوم»، والمخاوف الناجمة عن المشروع.

د. طلال عبدالمنعم واصل، واحد من أبرز الخبراء فى المفاعلات والصواريخ النووية. آخر منصب تولاه هو نائب أول رئيس الشركة العالمية للتطبيقات العلمية، التى يعمل بها أكثر من ٤٥ ألف مهندس وعالم وموظف للبحث والتطوير فى مجالات الأمن القومى والدفاع والطاقة والفضاء والصحة والبيئة. وهو صاحب خبرة كبيرة فى مجالات الطاقة النووية وأمان وسلامة المفاعلات النووية والطاقة المتجددة وعلوم الفضاء والصواريخ، وله أكثر من ١٥٠ بحثاً فى هذه المجالات..

فى البداية سألته:

■ قبل أيام شهدت القاهرة توقيع الاتفاقية المصرية - الروسية لإنشاء محطة الضبعة متضمنة 4 مفاعلات نووية.. ووجه الرئيس التهنئة للشعب المصرى ببداية تحقيق حلمه فى أن يكون لدى مصر برنامجها النووى السلمى، مشدداً على أن هذا البرنامج سيكون له طابع سلمى خالص.. كيف ترى المشروع كخبير فى المفاعلات النووية؟

- لقد سعدت جداً بهذه الخطوة الكبرى التى اتخذتها مصر مؤخراً – على المستوى الشخصى - وأتمنى أن تكون بداية للبرنامج النووى، لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وقد حان الوقت فى البدء فى هذا المشروع القومى، فهى «ضرورة حتمية»، لاننا تأخرنا كثيراً منذ الدراسات الاولية فى أوائل الثمانينيات فى القرن الماضى. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية تحدثت كثيراً عن حتمية استخدام مصر للطاقة النووية لتوليد الكهرباء لتلبية احتياجات مصر من الكهرباء لكى تتماشى مع الزيادة السكانية المتوقعة والمشاريع الكبيرة القومية الحالية والمستقبلية. وبطبعى فإننى منحاز كثيراً إلى الطاقة النووية، نظراً لعملى فى هذا المجال لأكثر من 25 عاماً مع فريق عمل كبير يضم مئات العلماء والمهندسين، شاملة أبحاثا كثيرة ومتنوعة للعديد من تصميمات المفاعلات النووية والتجارب المعملية الكبيرة وبرامج الحواسب رباعية الأبعاد وأمان المفاعلات النووية الأمريكية بجميع أنواعها وعددها 104 مفاعلات.

■ وكيف ترى تشديد على ذكر أن استخدام مصر للطاقة النووية.. هو لـ«الأغراض السلمية فقط»، ومنها لتوليد الكهرباء؟

- بالطبع مصر تريد استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وليس لديها طموحات للاستخدامات العسكرية، إن مصر دولة سلام وتحترم المعاهدات الدولية، ودائماً ما تسعى وتطالب بإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار. وحان الوقت لدخول هذا العصر. فهناك أكثر من 30 دولة تستخدم الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، فنجد أن 75٪ من الكهرباء المولدة فى فرنسا من الطاقة النووية، وعددها 59 مفاعلا، ثم نجد الولايات المتحدة التى تولد أكبر طاقة كهربائية من المفاعلات النووية فى العالم باستخدام 104 مفاعلات والتى تمثل 19٪ من كهرباء الولايات المتحدة، ثم كوريا الجنوبية التى تمثل الطاقة النووية بها نسبة 30٪ من توليد الكهرباء عبر27 مفاعلا وسوف تصل إلى 60 مفاعلا فى عام 2035، ثم التوسع الذى ليس له مثيل فى الصين ببناء مفاعلات فى وقت زمنى قياسى للحصول على 60 مفاعلا نوويا فى عام 2025، لتزويد الصين بـ6٪ من الكهرباء وتخفيض استخدام الفحم الملوث للبيئة، وروسيا تبنى الآن 11 مفاعلا جديداً لزيادة إنتاج الكهرباء إلى أكثر من 20٪ من احتياجاتها ليصبح لديها 44 مفاعلا وهدفها الوصول إلى 30٪ فى عام 2030.

■ ولكن هناك دولاً رفضت مبدأ الاستخدام النووى للطاقة استجابة لضغط شعوبها.. كيف ترى ذلك؟

- هناك بعض الدول قررت مؤخراً أن تتخلص من الطاقة النووية لعدم قبول الشعوب بها، مثل ألمانيا وسويسرا وبلجيكا. ورغم ذلك نجد أن الطاقة النووية تزيد الآن بمعدلات كبيرة، وهذا العام يوجد حوالى 72 مفاعلاً نووياً تحت الإنشاء. كما أن هناك دولاً تستخدم الطاقة النووية لأول مرة، إما فى مرحلة الإنشاء أو الدراسة الجدية مثل الإمارات العربية، بيلاروسيا، ، بنجلاديش، بولندا، والأردن، ودول أخرى.

■ وهل تعتقد أن الشعب المصرى سوف يتقبل الطاقة النووية؟

- فى اعتقادى أن الشعب المصرى سيتقبل استخدام الطاقة النووية، كمشروع قومى مهم لتوليد الكهرباء لتحقيق الاكتفاء الذاتى والعمل بمبدأ حق مصر فى استخدام الطاقة النووية فى التطبيقات السلمية مثل توليد الكهرباء، ودخول مصر فى مجال هذه التكنولوجيا العالية التى تتطلب خبرات عالية فى مجالات كثيرة والاهتمام بالجودة والدقة التى لها تأثير على المجتمع.

■ ألا ترى أن النخبة وأصحاب القرار والشعب المصرى عامة بحاجة إلى تثقيف حول مميزات الطاقة النووية ومتطلباتها الأساسية؟

- يجب أن نعتبر الطاقة النووية مشروعا قوميا فى غاية من الأهمية وتوعية السياسيين والنخب بأهمية الطاقة النووية فى مستقبل مصر وعلى مميزات الطاقة النووية ومطالبها الجدية والتعامل الخاص مع صناعة الطاقة النووية.

■ وكيف ترى تعاطى الإعلام مع القضية؟

- يؤسفنى أن أقول إن التعامل الاعلامى كان «سطحياً» للغاية. فهناك معلومات مغلوطة، ومبالغات من بعض وسائل الإعلام..!

■ ذكر فى خطابه أثناء حفل توقيع الاتفاقية أن هناك فوائد أخرى وهو ما لا يدركه العامة.. فما هى أهمية الطاقة النووية لمصر؟

- الطاقة النووية يجب أن تكون عنصرا أساسيا فى توليد الكهرباء فى مصر لعدة أسباب، منها أن توليد الكهرباء عن طريق الطاقة النووية لا يلوث البيئة، والعمر الافتراضى للمفاعل النووى يزيد على 60 عاماً، مما يضمن توليد طاقة كبيرة بكفاءة عالية لفترة طويلة. والمفاعل النووى الواحد قد تصل سعته إلى أكثر من 1500 ميجاوات، وهى أكبر بكثير من محطات الوقود الكربونية وأن صناعة الطاقة النووية تخلق عمالة كبيرة بتأهيل عال فى العديد من المجالات الصناعية طبقاً لمتطلبات الطاقة النووية العالية من الحرفيين والفنيين والمهندسين وهذا بلا شك يساعد قطاعات الصناعة الأخرى، كما حدث فى الولايات المتحدة والدول المتقدمة، دخول مصر الآن فى مجال الطاقة النووية ستفيد من استخدام التطور الحديث فى المفاعلات النووية الجديدة من الجيل الثالث ذات الأمان الذاتى والسعة الكبيرة وهذه قفزة تكنولوجية فى صالح مصر، مع العلم أن معظم المفاعلات النووية فى العالم هى من الجيل الأول والثانى.

■ وماذا عن أهمية «الأمان النووى» خاصة أنه كانت هناك تجارب وحوادث مريرة مازالت تتأثر بها شعوب العالم حتى اليوم؟!

- على مدى أكثر من 25عاماً تخصصت فى مجال أمان المفاعلات النووية، وأتابعها بصفة مستمرة، كذلك إدارتى لإحدى أهم اللجان الأمريكية لمدة 5 أعوام ممثلاً لصناعة الطاقة النووية فى أمريكا، لتقييم تصميمات جميع المفاعلات الأمريكية وعددها 104 مفاعلات، للحصول على الطرق اللازمة للأمان النووى ولحماية المفاعلات النووية من الحوادث الشديدة التى ينتج عنها تسرب المواد النووية، وعن ذوبان وانهيار قلب المفاعل النووى فإنى أعتبر أن محور الأمان هو أهم شىء فى مجال التعامل مع المفاعلات النووية..

■ بمعنى؟

- استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء بهذه الطاقات الكبيرة لها متطلبات عديدة وصارمة، ولابد من وجودها وتوفرها.

■ ما هى؟

- مجال العمل فى الطاقة النووية يتطلب 4 عناصر رئيسية هى تكنولوجيا عالية، إدارة مؤهلة وقادرة، عمالة وطاقة بشرية مؤهلة ومدربة على أعلى درجة. وأهم شىء هو الرقابة النووية لتطبيق القواعد واللوائح والتفتيش المتواصل للتأكد من أمان المفاعلات والمحطات.

■ وكيف تتحقق هذه الرقابة؟

- الطاقة النووية لها متطلبات خاصة، ومنها وجود هيئات منفصلة بين الإدارة والتشغيل وبين المتابعة والمراقبة النووية. ففى كل الدول المتقدمة يوجد فصل تام بين الجهة المالكة والمشغلة للمحطة النووية وبين الأجهزة المراقبة والمسؤولة عن الأمان النووى. ولذلك لابد من وجود هيكل إدارى وتنفيذى ذى تأهيل عال والفصل التام ما بين وزارة الكهرباء وهيئة الأمان النووى، وعلى هذه الهيئة التى لابد أن يكون لها جميع الصلاحيات مراجعة تصميمات المفاعلات المطروحة، ومراجعة دراسات البيئة والأمان اللازمة لمراحل الإنشاء والتشغيل ولها السلطة فى إصدار رخص البناء من عدمه، ورخص التشغيل من عدمه، وفى عملى بمجال الطاقة النووية وجدنا أنه لابد من الفصل التام بين التعامل مع الجهاز المراقب والمنظم للطاقة النووية التابع للحكومة الأمريكية الفيدرالية من ناحية والتعامل مع صناعة الطاقة النووية الشاملة لكل محطات الطاقة النووية التابعة لشركات الكهرباء والشركات المصنعة للمفاعلات بجميع أنواعها ومراكز البحوث من ناحية أخرى، حتى عند إجراء الأبحاث لضمان سلامة وأمان المواطن، لابد أن تكون الهيئات المسؤولية مراقبة لبعضها دون الخضوع لإدارة واحدة.

■ وهل لدينا «الكوادر الفنية» القادرة على تحقيق هذا «الأمان»؟!

- صناعة الطاقة النووية تتطلب خلق كوادر فنية وإدارية فى العديد من المجالات، وتأهيل المهندسين والفنيين والحرفيين فى الكثير من التخصصات الهندسية والعلمية مثل الهندسة الميكانيكية بجميع تخصصاتها، النووية، الكهربائية، المواد، المعلومات، التحكم، مراقبة الجودة وغيرها، متطلبات تشغيل والتعامل مع المفاعلات النووية تفوق كثيراً محطات الطاقة الكربونية أو الشمس والرياح، ولابد من وجود استمرارية التدريب على أعلى مستوى وفى كل الاختصارات الفنية والإدارية. والغالبية العظمى من الحوادث الشديدة فى هذا القطاع نتجت عن خطأ فى التشغيل، كل ذلك يتطلب التدريب والتأهيل على أعلى مستوى ولفترات طويلة.

■ وماذا عن مصر؟

- وجود صناعة الطاقة النووية فى مصر تتطلب وجود مركز للبحوث والتطوير فى هذا المجال على المستوى العالمى من البحوث التطبيقية لمتابعة ما يحدث عالمياً، والتقدم المستمر وإجراء الأبحاث فى سبل أمان الطاقة النووية والتحكم ومجالات عديدة أخرى ولنقل الخبرة العالمية لمصر مع الاشتراك فى المنظمات العالمية الحكومية وغير الحكومية ومنظمات تشغيل المفاعلات النووية ومراكز الأبحاث والتطوير وزيارات لمحطات الطاقة النووية بمختلف الأنواع والتصميمات لاكتساب الخبرة العملية وجذب الخبرات، وقد يكون ذلك من خلال مركز بحثى مصرى لبحوث الطاقة وتوليد الكهرباء، شاملاً كل أنواع الطاقة.

■ هناك تعليقات عديدة حول الطاقة النووية الصديقة للبيئة لتوليد الكهرباء.. كيف يتحقق ذلك؟

- استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء بدلاً من الفحم أو الغاز أو المنتجات الكربونية هو من أنسب السبل لمحاربة الاحتباس الحرارى فى العالم. والطاقة النووية لا تلوث البيئة، وأحب أن أعطى أرقاما حقيقية علمية كمثال توليد الكيلو وات ساعة الواحد عن طريق الطاقة النووية ينتج عنه إفرازات ثانى أكسيد الكربون الملوث حوالى 15 جراما، أما الفحم فينتج عنه حوالى 1000 جرام بالإضافة إلى سموم الفوسفور والزئبق وحبيبات الكربون. ولهذا فالمفاعل النووى بطاقة 1.000ميجاوات، ويعمل بصفة مستمرة على مدى 24 ساعة لمدة 7 أيام فى الأسبوع يستهلك 4 كجم من وقود اليورانيوم فى اليوم، فنجد أن حجم الاستهلاك قليل جداً بالنسبة للسبل الأخرى لتوليد الكهرباء.

■ مصر اختارت الشركة الروسية «روس أتوم» لإنشاء محطة الضبعة بأربعة مفاعلات.. لماذا الاختيار الروسى وهناك شركات أمريكية وفرنسية وكورية مثلاً؟

- اختيار الشركة المنفذة يعتمد على عدة عوامل رئيسية، منها أن يكون المفاعل النووى حديثاً بحيث يضمن أمان وسلامة المواطن، وسهولة التمويل المالى لإنشاء المحطة، حيث إن تكاليف الإنشاء عالية جداً ومصر تمر بظروف اقتصادية صعبة. وضمان التزويد الدائم للوقود النووى «يورانيوم 235» على مدى عمر المحطة الذى يقدر بـ60 نحو عاماً على الأقل. وبالتأكيد فإن أصحاب القرار فى مصر أخذوا هذه الاعتبارات فى اختيار شركة «روس أتوم» الروسية. وأعتقد أن العامل الرئيسى فى هذا الاختيار هو توفر القرض من قبل الشركة الروسية الحكومية لمدة 35 عاماً وعدم إمكانية الحصول على تمويل مماثل من الشركات والدول الأخرى.

■ هل «روس أتوم» كانت الاختيار الوحيد المتاح أمام مصر؟

- لا أقول الاختيار الوحيد ولكنه «الأنسب». وهذه هى سياسة «روس أتوم»، والحكومة الروسية معاً منذ عام 2007 لاقتحام مجال بناء وتشغيل المفاعلات النووية فى الدول المختلفة ولهما 3 طرق لجذب الدولة الجديدة حتى مجال الطاقة النووية إما عن طريق القروض والتسهيلات المالية المغرية أو عن طريق الاستثمار الكامل لبناء وامتلاك وتشغيل المحطات النووية كما هو الوضع فى بناء 4 مفاعلات فى أو عن طريق تكوين مجموعة من المستثمرين لإدارة المشروع.

■ وهل «روس أتوم» صاحبة تاريخ طويل فى بناء المفاعلات؟

- «روس أتوم» هى الشركة الحكومية للطاقة الذرية الروسية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتى كان وضع الطاقة النووية والأسلحة النووية فى روسيا سيئ ويتطلب التنظيم السريع، ففى عام 1992 أنشئت وزارة الطاقة الذرية لتكون مسؤولة عن الأسلحة النووية وجميع المفاعلات النووية واستخراج ومعالجة الوقود النووى وبالذات اليورانيوم، ثم فى عام 2004 تحولت الوزارة إلى وكالة الطاقة الذرية الفيدرالية، ثم فى عام 2007 تحولت الوكالة إلى شركة الطاقة الذرية روس أتوم «Rosatom» حتى يتسنى لها المنافسة فى مجال الطاقة النووية فى العالم. وفى عام 2011 أنشأت شركة روس أتوم شركة متخصصة لتصدير المفاعلات النووية، والشركة تعمل بجدية لتوسيع أسواقها وزيادة دخلها السنوى والهدف الآن هو الوصول إلى ١٠ بليون دولار سنوياً، ودخلت روس أتوم منافسات ومناقصات عديدة فى الأسواق العالمية وأنشأت مراكز للتسويق فى بعض الدول، فنجد الآن أن روس أتوم تبنى 4 مفاعلات فى ، 2 فى بيلاروسيا، 1 فى فنلندا، 2 فى الهند، 2 فى هنجاريا، ثم اتفاقية إيران المتوقعة قريبا بـ8 مفاعلات.

■ هل تخصصت «روس أتوم» فى بناء المفاعلات السلمية فقط.. أم العسكرية أيضاً؟

- هناك ميزة كبرى تتمتع بها «روس أتوم» أنها تعمل فى كل مجالات الطاقة النووية سواء للتطبيقات العسكرية أو السلمية لتوليد الكهرباء. فهى تستخرج وتعالج الوقود النووى وتبنى وتوفر أجزاء المحطة والمفاعل، وتقوم بالإنشاء والتشغيل وإدارة المشاريع وجميع الخدمات المتعلقة.

■ حسبما أتيح لنا من معلومات تناقلتها وسائل الإعلام فإن فترة بناء وتنفيذ المفاعلات الأربعة ستستغرق فترة ما بين 6 إلى 8 سنوات.. بخبرتك العالمية كيف تقيم هذا التوقيت؟

- المفاعل الأول سيحتاج على الأقل إلى 6 سنوات ما بين الدراسات والإنشاءات والمراجعة والتصاريح. وهذه الفترة الزمنية ممكنة إذا كانت الخطة التنفيذية حكيمة بدون البيروقراطية ومشاكل التوريد والإنشاء، وهذا أيضاً يعتمد على الدور الأساسى الذى لابد أن تقوم به هيئة الأمان النووى المصرية من مراجعة لتصميم ودراسات البيئة والأمان وإصدار رخص الإنشاء ثم رخص الاختبارات والتشغيل مستقبلياً. وإذا تم ذلك بنجاح فيمكن إنشاء وتشغيل المفاعل الثانى والثالث والرابع فى خلال 4 أعوام بعد ذلك يعنى أنه من الممكن تكملة المحطة وتشغيل المفاعلات الأربعة فى خلال 10 سنوات، أى بعام 2026، هذه الفترة الزمنية تتطلب أن يتم التصنيع والتوريد والإنشاء والاختبارات بطريقة علمية وإدارة حكيمة ذى خبرة عالية مع فريق عمل مؤهل فى جميع المجالات العلمية المطلوبة. لابد من التأنى فى بناء المحطة والمفاعلات ولا الاستعجال حتى نتأكد أننا نأخذ الخطوات والقرارات الصح مبنية على العلم والمعرفة والخبرة والتدريب.

■ ذكر خلال مراسم توقيع الاتفاقية أن الشركة الروسية سوف تزود مصر بمفاعلات من الجيل الثالث.. ما هو تعليقك.. وكيف نبسط مفهوم «الجيل الثالث» للعامة؟

- مفاعلات الجيل الثالث هى تصميمات حديثة ظهرت تقريباً فى عام 1996، ولها خاصية الأمان الذاتى. وهى أهم عنصر فى التصميم لاحتواء الحوادث الشديدة إذا حدثت، هذه المفاعلات الجديدة صممت بناءً على الخبرة الطويلة فى مجال المحطات النووية من الجيل الأول والثانى، والذين يمثلان أغلب المفاعلات النووية حول العالم. الجيل الثالث أخذ فى الاعتبار الدروس المستفادة من حادثة جزيرة الأميال الثلاثة بالولايات المتحدة فى مارس عام 1979، ثم الحادث المأساوى فى تشيرنويل بأوكرانيا فى عام 1986، وتم إجراء بعض التعديلات حديثاً بعد حادث فوكوشيما باليابان فى مارس عام 2011، نتيجة للزلزال الكبير ثم التسونامى.

ومن بعدها تم الأخذ فى الاعتبار استخدام أحدث وسائل التحكم بتكنولوجيا عالية واستخدام أجهزة القياس والمراقبة العالية. كما تم التركيز على كيفية التخلص من الطاقة الحرارية المولدة ذاتياً من الوقود النووى المشع وعدم فقدان مياه التبرير اللازمة لتبريد قلب المفاعل حتى لا تحدث حوادث شديدة، وأيضاً تم تعديل طرق وخطوات التشغيل بناءً على الدراسات والخبرة العملية والتدريب.

■ وما إمكانات المفاعل الروسى المقرر بناؤه فى الضبعة؟

- المفاعل الروسى الذى تعرضه الآن شركة روس أتوم من طراز VVER1200 وهو تعديل وتطوير للمفاعل VVER 1000 الذى بدأ تصميمه وبناؤه تقريباً عام 1975. فالمفاعل الروسى الجديد أجريت عليه بعض التعديلات مثل زيادة سعة المفاعل إلى 1200 ميجاوات، وإدخال بعض سبل الأمان مثل استخدام وتعديل مبنى احتواء المفاعل، وتطوير نظام تبريد المفاعل فى حالة الطوارئ والحوادث وتعديل منظومة التحكم والتشغيل وأنظمة أخرى احتياطية لضمان استمرارية كهرباء التشغيل فى حالة الطوارئ.

■ وما رأيك الشخصى كخبير فى المفاعل الروسى؟

- لدى بعض التحفظات، التى يجب أن تدركها مصر وتطرحها بقوة، عند التعامل مع شركة روس أتوم فى مرحلة الدراسات والتصميم والإنشاء..

■ مثل ماذا؟

- جودة الصناعة الروسية عامة ليست بمستوى جودة الصناعات الأمريكية أو الغربية، أو كوريا الجنوبية أو اليابان. وسنجد ذلك فى مجالات أخرى مثل الطائرات والسيارات وصناعات أخرى عديدة. فأنا أتابع مقارنة التصميمات ومراجعة الهيئات النووية العالمية لها. وأرى من واجبى فى مجال المفاعلات النووية أن أنظر أولاً إلى أمان المفاعل وكيفية التعامل مع الحوادث الشديدة التى تؤدى إلى تسرب المواد المشعة. إن مفاعلات الجيل الثالث معتمدة من قبل هيئات الرقابة والتنظيم للطاقة النووية الأمريكية والأوروبية، فالمفاعلات المعتمدة باستخدام الماء المضغوط هى AP1000 من قبل شركة وستنجهاوس الأمريكية «أمريكا واليابان»، والذى تم تعديله إلى 1200 ميجاوات ثم تعديله لقدرات أكبر كتصميم خاص للصين، وكذلك المفاعل الأوروبى «EPR» عن طريق الشركة الفرنسية أريفا بالاشتراك مع شركة سيمنز الألمانية بسعة 1650 ميجاوات وأيضاً المفاعلات الكورية والصينية الحديثة وفى دول أخرى مثل الإمارات العربية.

■ ما النصيحة التى تقدمها للإدارة المصرية فى هذا الإطار؟

- الإدارة المصرية يجب أن تطرح سؤالاً مهماً على «روس أتوم»، وهو هل تم الحصول على شهادة معتمدة على المفاعل الروسى من قبل هيئات الأمان والتنظيم للطاقة النووية فى الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبى؟.. فمعلوماتى أن الروس كان لديهم النية لتقديم طلب المراجعة وإصدار شهادة الاعتماد فى هذا العام 2015 من قبل الهيئات الأمريكية والبريطانية. وأن الاتحاد الأوروبى طلب إجراء بعض التعديلات فى المفاعل النووى ليتماشى مع مطالبهم. وللحقيقة فإن أمان المواطن المصرى يتطلب منا بذل كل الجهد فى هذه المرحلة الأولى من الدراسات، لفهم طبيعة المفاعل الروسى وتفاصيله وسبل الأمان وضمان أن المفاعل يحقق كل مطالب مصر، وعلى الجانب المصرى أيضاً أن يطلب من الجانب الروسى مقارنة تفصيلية بين المفاعل الروسى ومفاعلات الجيل الثالث المعتمدة.

■ ولماذا لا تقدم هذه النصائح مباشرة للإدارة المصرية؟

- ها أنا أقدمها للمسؤولين المصريين عبر جريدتكم.. وأنا على يقين أنها ستنال القدر الكافى من البحث والدرس.

■ ما الذى تتمناه من الجانب المصرى فى مفاوضاته خلال مراحل البناء؟

- أتمنى أولاً أن تكون هيئة الأمان النووى تابعة للرئاسة مباشرة أو رئيس مجلس الوزراء، تكون مهمتها اتخاذ القرار المناسب فى التوقيت المناسب، وأتطلع ثانياً إلى أن يلعب الفريق المصرى دوراً كبيراً خلال فترات الدراسات والتصميم ثم الإنشاء ثم الاختبارات ثم التصاريح. الجانب المصرى يجب أن يكون له مطالب كثيرة نذكر منها البعض، حيث إن منطقة الضبعة تكفى 8 مفاعلات نووية والاتفاقية الروسية تشمل 4 مفاعل فقط.. فلماذا لا نطلب من «روس أتوم» دراسة شاملة لـ8 مفاعلات حتى يتسنى التوسع المستقبلى دون معوقات وبطريقة اقتصادية حتى لو اتفقت مصر مع شركة أخرى للتوسع وبناء الأربع مفاعلات الأخرى فى محطة منفصلة، لابد من الحصول على مراجعة لكل الدراسات شاملة البيئة والأمان والجودة والإنشاءات.

■ وما هى سبل الأمان والإخلاء فى حالة أى حدوث أى تسرب نووى..لا قدر الله؟

- لابد من مراجعة والتأكد من الدراسات ونتائج التجارب التى بنيت عليها أنظمة أمان المفاعل الروسى ومقارنتها بقواعد الأمان النووى طبقاً للمنظمات العالمية المعتمدة - وما هى احتمالات الحوادث؟ وما هى أنواع الحوادث الصغيرة والكبيرة، سواء متوقعة أو نظرية، التى تشملها الدراسات الروسية، وما هى سبل التعامل معها؟.. كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات.. كما أرجو أن نتأكد من نقل الخبرة على أعلى درجة من التدريب والتأهيل فى جميع المستويات سواء من الناحية الرقابية أو التشغيلية. وهذا يتطلب تدريبا متواصلا طويل المدى وليس على فترات قصيرة عن طريق بعثات للتدريب ومراقبة خطوات التصميم، والتأكيد على زيارات لمحطات مماثلة للضبعة وبها المفاعلات VVER1200، MIR1200، AES2006 لاكتساب المعرفة ومراقبة طرق التشغيل.

------------------------
الخبر : طلال عبدالمنعم واصل خبير المفاعلات النووية لـ«المصري اليوم»: نجاح «الضبعة» يتوقف على الإدارة و«الأمان النووى» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا