الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

«دكان» و23 ألف جنيه بوابة التوريد للمستشفيات.. وجراج لتصنيع الجبس بـ«الصفيحة»

  • 1 /3
  • 2 /3
  • 3 /3

Sponsored Links

هناك العشرات بل المئات من الحالات، وفقا لشهادة أطباء العظام فى مصر ولحالات التقينا بها، تعرضت بعد أن أجريت لها جراحات لتركيب شرائح ومسامير طبية، لانكسار المسمار أو الشريحة داخل العظام بعد مدة بسيطة جدا من إجراء الجراحة، وتبين فيما بعد عدم مطابقة هذه الشرائح والمسامير للمواصفات، وهو ما تسبب لهذه الحالات بالعجز الكلى أو النصفى وأحيانا يؤدى الى الوفاة، وتعمدنا ذكر أكثر من رأى لكبار أساتذة جراحة العظام فى مصر وفى الوطن العربى، حتى تظهر الصورة بلا شائبة تشوبها.

11 مليار جنيه حجم تجارة الأدوات الطبية سنويًّا.. وخبراء: المصانع الوهمية تضر الشركات

Sponsored Links

حاولنا معرفة كيف يمكن لأى شخص أن يصبح صاحب مصنع للأدوات الطبية، وأن يقوم بتوريد منتجاته لأكبر المستشفيات، وأيضا طريقة الحصول على تلك «الماكينات»، أو تلك الورش التى تنتج الجبس الطبى أو حتى الشرائح والمسامير الطبية، ولم تكن محاولتنا مرهقة على الإطلاق، قمنا بمساعدة أحد مهندسى الكمبيوتر.. بعمل إعلان على المواقع الطبية، ذكرنا فيه أننا نريد إنشاء مصنع للأدوات الطبية وخاصة الجبس، وأننى قدمت من الخارج وأريد استثمار أموالى وغيره.

شرائح ومسامير مستوردة غير مطابقة للمواصفات

وبالفعل نجحت الحيلة، وبعد فترة قليلة جدا، جاءنا إتصال من شخص يدعى «رأفت» أخبرنا أنه مقاول أجهزة طبية، وأخبرناه بحاجتنا لإقامة مشروع لصناعة الجبس الطبى، وأننا نريد معرفة تفاصيل أكثر عن السعر وطبيعة تلك الماكينات، وعملية الإنتاج والتوزيع، ليتجاوب معنا ويخبرنا بأن سعر الثلاث ماكينات 23 ألف جنيه بالتركيب وهى ماكينات (لف- تغليف- تقطيع) وفترة التصنيع بعد 45 يوما من كتابة العقد والتدريب على كيفية استخدام العقد، مؤكدا أنها ماكينات محلية الصنع.

كان لابد لنا أن نسأله حول ترخيص وزارة الصحة، وأخبرناه أننا نخشى من تعقيدات وزارة الصحة والإجراءات وغيرها، ليخبرنا أن الأمر لا يحتاج هذا القلق مطلقا، لأن هناك آلاف المصانع تعمل دون ترخيص، ليفتح شهيتنا على السؤال التالى: لكن كيف لنا أن ندخل فى مناقصات المستشفيات ونورد منتجاتنا إليها.

يجيب رأفت: يا بيه الموضوع «أسهل ما يكون»، فقط تحتاج رخصة بأنك صاحب محل مستلزمات طبية بسجل تجارى عادى، وبذلك يمكنك دخول المناقصات أو التوريد المباشر للمستشفيات دون الدخول فى مناقصات، وستورد أدوات طبية على أنها معقمة، وطبعا لن تخبر أحد أنك المصنع له وإنما ستقول أنك مورد له من شركات مرخصة ومعروفة وخضع لمعايير الجودة ومطابق للمواصفات التى تنص عليها المناقصات، وطالما أن علاقتك بالعاملين بالمستشفى أو القائمين على المناقصة جيدة الأمور «بتمشى».

دفعتنا إجابات رأفت إلى مزيد من الأسئلة، لمعرفة التفاصيل حول كيفية العمل والإنتاج، فقال إن غالبية تلك المصانع تنشأ تحت «بير السلم»، ودون ترخيص أو مراقبة من وزارة الصحة.

مقاول أجهزة طبية: ماكينات التركيب بـ23 ألفًا.. والتصنيع بعد 45 يومًا من التعاقد

رأفت ساعدنا للوصول إلى مصنع لصناعة الجبس الطبى وهناك كانت المفاجأة. رافقنا رأفت إلى مصنع لصناعة الجبس الطبى، الذى اشترط علينا عدم التصوير أو توجيه أى سؤال خوفا من الإضرار بمصالحه أو إثارة الريبة.. وهو ما اضطررنا أمامه لاستخدام كاميرا سرية.

جراج عمارة كبيرة تتواجد فيه عدد من رولات الشاش وشيكارات الجبس نحو 5 ماكينات، وأكياس بلاستيكية، و3 عمال فى العقد الثالث من العمر، أحدهم يضع رول الشاش فى الجبس، بينما يحمل أحد العمال صفيحة، ليقوم برش الجبس السائل على اللفافات التى لم تغرق بعد، وهى طريقة خاطئة (فالطريقة العالمية تقتضى أن يكون الشاش على رول ويتم رش الجبس من خلال بخاخات، بحيث لا يحمل الشاش أكثر مما يجب من الجبس).

وأوضح رأفت أن القماش يأتى عبارة عن رولات حوالى 500 متر مثلا، ويركب على الماكينة التى تقوم بتقطيعه حسب المقاس، ثم يتم رش الجبس، ويذهب لماكينة أخرى للتغليف، وأخرى لوضع العلامة أو اسم الشركة، وفى حالة التعقيم يجب أخذ الشاش الى هيئة الطاقة الذرية لإجراء عملية التعقيم، وهذا لا يفعله أحد لأنه مكلف ويتطلب أوراق ومستندات تثبت الرخصة وخلافه، وعموما هذا الشاش سوقى يتم تصنيعه فى شقة أو غيره، ومن خلال ترخيصك بأن لديك مكتب للمستلزمات الطبية، ستورد هذا الجبس ضمن باقى المستلزمات، وتكون هذه المسألة ودية، يعنى لا أحد يسأل عن مصدر التصنيع أو الجودة أو غيره.

يضيف رأفت أن الشاش ذو المواصفات القياسية هو الذى يسجل فى وزارة الصحة، وله مواصفات خاصة للنسيج المصنع منه مثل النسيج الذى يجلب من مصانع نسيج المحلة، وهذا النسيج له مواصفات معينة تحددها الهيئة الخاصة بالمقاسات ويحدد لك السنتيمتر الواحد يجب أن يكون له عدد لحمة معينة وقيامة معينة ووزن الخيط محدد، وهو الشاش الطبى الذى يعقم، ويستخدم فى المستشفيات وغيره، وتأتى كل قطعة مغلفة تغليفا خاصا وتحمل رقم تسجيل من وزارة الصحة، وتقريبا شركة واحدة فى الإسكندرية هى التى تنتجه.

يؤكد رأفت أن الماكينات والمصانع المنتشرة فى السوق غير مرخصة من وزارة الصحة، وتجلب نسيجا من مصانع النسيج بشبرا الخيمة بالجرام والوزن والمتر، مثلا وزنه خمسون جراما وسعره 2 جنيه وهو شاش غير مطابق للمواصفات القياسية، ورغم ذلك كلهم يدخلون فى المناقصات الخاصة بالمستشفيات «وكله بيعدى يا أستاذ».

محمد حسن فى العقد الخامس من عمره، موظف بإحدى شركات النقل العام، قال إن ذراعه تعرضت للتجبيس ثلاث مرات بسبب الجبس المضروب كما أكد لى الطبيب، فى المرة الأولى شعرت بالجبس يتفتفت من على ذراعى بعد 3 أيام فقط، وحينما ذهبت للطبيب قال لى الجبس ده مش نظيف وقمنا بتجبيسها للمرة لثانية، وبعد 5 أيام شعرت بالجبس يأكل فى ذراعى ما أحدث لى حساسية وإحمرارا فى كل ذراعى، وبحسب الطبيب فإن هذا الجبس فاسد وغير صالح، وأخيرا قمنا بشراء جبس من صيدلية شهيرة بسعر يوازى 3 مرات ثمن الجبس القديم، لكنى تأذيت كثيرا فى مالى وعملى وصحتى بسبب ما جرى لى، ويكفى أننى حتى الآن لا أحرك ذراعى بشكل طبيعى كما كان فى السابق.

من المعروف طبيا أن أفضل جبس هو الجبس المصرى الذى تنتجه عدد قليل من الشركات أبرزها: إفرى ميدكال، وهو جبس مرخص من وزارة الصحة، اللافت أن أصحاب المستلزمات الطبية يقومون باستيراد الجبس الصينى من الخارج وهو جبس ردىء ويعرض المرضى لمضاعفات خطيرة فى الكسور، ويحصل عليه التجار عن طريق سفرهم إلى الصين، والتعاقد على كونتر كامل من الجبس الصينى، فرباط الجبس الصينى يصل سعره الى 2.75 جنيه، بينما رباط الجبس المصرى والأصلى 7.5 جنيه، وهو ما يحقق لهم هامش ربح كبير، دون النظر إلى معايير الجودة والمواصفات العالمية.

هناك ما يعرف بمعدل الشك الخاص بالجبس، أى أن الجبس يجب أن يشك بعد فترة زمنية قصيرة، والمفترض أن المريض الذى يتم تجبيسه يشك الجبس بعد مدة معينة وهذا لا يحدث للجبس الصينى، وقد يحدث أن يقوم الطبيب بتجبيس قدم مواطن على سبيل المثال وشك الجبس أثناء العمل، ثم يصاب المريض بمضاعفات ويضطر الطبيب لكسر الجبس لإعادة التجبيس من جديد، وأيضا قد يضطر الطبيب إلى الإبقاء على المريض أمامه فى الجبس حتى يشك، وهو ألم مضاعف يعانيه الطبيب، ويبقى حتى يجف الجبس.

المصانع غير المرخصة تستخدم «شاش جبس» غير مطابق

ومن المتعارف عليه طبيا أن معدل أوقات شك الجبس تصل من 20 إلى 30 ثانية، لكن الجبس الصينى قد يصل إلى 15 دقيقة حتى يجف، ومن ثم تتعرض قدم المريض للتحرك عدة مرات، وهو الأمر الذى يجعل الجبس يفرول وهذا معناه أن هذا الجبس من الممكن أن يفك قبل المدة المطلوبة والتى تصل إلى 30 يوما، ومن ثم تعرض الكسر لمضاعفات ووضع العظم فى غير طبيعته، وهناك مشاكل أخرى للجبس الصينى وهى أن الطبيب حينما يحاول كسره لا يستطيع لأنه بدرحة صلابة عالية جدا، والمفترض أن الجبس تكون درجة صلابته معينة وغير عالية لراحة العظم ولسهولة كسره.

جمال صابر، الذى يُعرف نفسه للجميع فى مجال الشرائح والمسامير والمفاصل الطبية على أنه الدكتور جمال، ويعلل ذلك بأنه لابد أن يحصل على Title، حتى يستطيع تسويق منتجاته على المستشفيات ومحال الأدوات الطبية، لنكتشف فى النهاية أنه خريج كلية الزراعة، يبرر صابر عمله فى هذا المجال الذى لا يمت بصلة لتعليمه ويحتاج لمختصين بأن المصرى عايز يشتغل وخلاص، ويضيف بأن مسؤول توزيع فى منطقة الجولف ينادى عليه الجميع بالدكتور والحقيقة أنه خريج حقوق.

شنطة أحد تجار المسامير

صابر يؤكد وجود عدد كبير من الورش ومصانع بير السلم، والتى تقوم بصناعة الشرائح والمسامير الطبية غير المطابقة للمواصفات، بل إن أحدهم بقصر العينى حاصل على دبلوم تجارة، ويقوم بتوريد شرائح ومسامير ومفاصل صناعية ومسامير نخاعية لكبرى المستشفيات والعيادات، رغم أنها غير مرخصة وغير مطابقة للمواصفات، يوضح صابر أن هناك نوعين من الغش: إما عن طريق صناعة هذه الأدوات فى مصر بطريقة رديئة وبمكن ومعدات غير مؤهلة لذلك، أو استيراد هذه الأدوات من الصين والهند وباكستان وبدرجة فنية وجودة رديئة للغاية.

حجم التجارة داخل سوق الأدوات الطبية يتجاوز 11 مليار جنيه سنويا، وفقا للدكتور محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة ورئيس الاتحاد العربى للصحة والغذاء، مؤكدا أن حجم صناعة المستلزمات الطبية يبلغ قرابة 11 مليار جنيه سنويا، وفى مصر 210 مصانع فقط للمستلزمات الطبية حاصلة على ترخيص من وزارة الصحة ورخصة من وزارة الصناعة.

وأضاف إسماعيل أنه بالفعل هناك الآف المصانع (بير السلم) ويبلغ إجمالى تكلفة المصنع الواحد 7 آلاف جنيه فقط، تمارس إنتاج مستلزمات طبية مقلدة ومغشوشة، وبعضها يقوم بتوريد هذه المنتجات للمستشفيات على أنها معقمة أو ذات مواصفات قياسية، وهذا خطأ فى المقام الأول من القائمين على المناقصة أو المسؤولين فى المستشفى، لأنه لا يجب مطلقا أن يشارك فى أى مناقصة توريد للمستشفيات إلا الحاصل على ترخيص من وزارة الصحة، وبالفعل يجب معاقبة هؤلاء ومحاسبتهم قانونيا لأنهم خالفوا القانون فى المقام الأول، وثانيا لأنهم يضرون بصحة الناس والمرضى.

وطلب بعدم نشر الغسيل الوسخ أمام الشركات العالمية والغرب، والذين نصدر لهم مستلزمات طبية بنحو 220 مليون دولار سنويا، كما أننا بالفعل عندنا شركات كبيرة وعلى أعلى مستوى تقوم بتصنيع المستلزمات الطبية وهى ما يزيد على 800 نوع من المنتجات الطبية.

وأكد إسماعيل أن المشكلة فى الجهة المشرفة علينا وهى وزارة الصحة من خلال الإدارة المركزية للتفتيش الصيدلى والتى ليس لها علاقة بما نتداوله، حيث إننا صناعات هندسية فى الأساس تستلزم وجود مهندس وبرفقته طبيب، ونظام الرقابة على الدواء والأدوات الطبية فى مصر غير فعال، ويكفى أن 40 مليار جنيه هى حجم تجارة الدواء فى مصر منها 8 مليارات جنيه أدوية مغشوشة، أى أنه بتكلفة 8 مليارات جنيه مصرى أدوية غير صالحة تدخل أجسام المصريين، والأولى للدولة تشديد الرقابة على الدواء أولا ثم الانتباه للمستلزمات الطبية.

وعن آليات التعامل مع تجار بير السلم، أكد خالد رأفت، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الدوائية، أنهم طالما ناشدوا وزارة الصحة حماية تلك المصانع الوهمية التى تضر صحة المواطنين أولا ثم تضر صناعة المستلزمات الطبية وتضر سمعة الشركات والمصانع المحترمة التى تعمل فى صناعة المستلزمات الطبية، وتابع: لدينا أكثر من 60 مصنعا حاصلة على الأيزو، وFDA الأمريكية، وارتفع تصديرنا من 40 مليون دولار إلى 220 مليون دولار بسبب كفاءة هذه المصانع، لكن فى الوقت ذاته هناك ما يزيد على الـ20 ألف مصنع أو ورشة تعمل فى مجال المستلزمات الطبية بلا رقيب ولا ترخيص.

ولفت رأفت إلى أن هناك غشا قاتلا يودى بحياة المريض، فعلى سبيل المثال يتم تقليد kits أو الكواشف، وهى أدوات تستخدم لقياس نسبة السكر أو الفيروسات أو أمراض الدم، وعلى سبيل المثال يتم غش شريط قياس السكر أو الكاشف الذى يستخدم لقياس نسبة السكر فى الدم، ومن ثم يتم القياس الخاطئ لنسبة السكر وبالتالى أخذ جرعة أنسولين زائدة، ما قد يؤدى لوفاة المريض، كما يتم غش صمامات القلب وأجهزة ترشيح الكلى والقسطرة والسرنجات والمفاصل الصناعية والشرائح والمسامير وشاش العمليات وغيره.

كما أنه من السهل التعرف على تلك المصانع المخالفة من خلال عدة علامات: منها أن المنتج لا يوجد عليه ترخيص من وزارة الصحة أو رقم التسجيل، أو اسم المصنع وعنوانه أو رقم التليفون وغيره، وهذه كلها علامات تدل أن هذا المصنع (وهمى ومضروب).

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : «دكان» و23 ألف جنيه بوابة التوريد للمستشفيات.. وجراج لتصنيع الجبس بـ«الصفيحة» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى