الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

الفقراء يدفعون ثمن بيزنس «التجارة الحرام»

  • 1 /4
  • 2 /4
  • 3 /4
  • 4 /4

Sponsored Links

الأستاذ الدكتور أحمد جلال، أستاذ جراحة العظام بمستشفى قصر العينى علق على الحوادث السابقة قائلا: «إن مشكلة الغش فى الجبس اللازم لعملية تجبيس العظام، هى أهون المشاكل مقارنة بمصيبة الغش فى شرائح ومسامير العظام، وهى الأدوات التى يتم تركيبها من خلال عمليات جراحية صعبة، لتقوم بمثابة روابط للمفصل أو العظام، والذى يحدث أن هناك مصانع غير مرخصة مصرية وأيضا هناك ما يتم استيراده دون المواصفات المطلوبة وتكون هذه الشرائح والمسامير مغشوشة، وتنكسر داخل قدم أو عظم المريض، ومن ثم تفسد العملية ونضطر لإجراء عملية جراحية جديدة لإنقاذ المريض، ومن الوارد حدوث مضاعفات خطيرة للمريض الذى يوقعه حظه العاثر فى تلك المنتجات.

حسام أحد الضحايا

الدكتور عادل عدوى، أستاذ جراحة العظام، وزير الصحة السابق، اهتم قال إن مشاكل الأدوات الطبية المغشوشة فى مجال العظام خطيرة جدا، منها الجبس المغشوش، إذ تقوم شركات بتقليد المنتج الأصلى من «الجبس» المستخدم فى العظام فيما يعرف باسم «Know HOW» وتقوم هذه الشركات بصناعة نفس المنتج لكن ليس بنفس الجودة والمواصفات أو حتى درجة الصلاحية، لذا فإن أطباء العظام تعانى من الجبس الردىء أو المغشوش، والمتعارف عليه طبيا أن الجبس الجيد يكون معدل شكه بعد نصف دقيقة، لكن هناك جبسا يظل مدة طويلة قد تصل لقرابة النصف ساعة لكى يشك، وهو ما يزيد من معاناة المريض، ثم أيضا يقوم الطبيب بفك الجبس فى فترة من (4- 6 أسابيع) وتكون المشكلة فى الجبس الردىء أنه ينكسر قبل المدة المطلوبة، مما يؤذى المريض ويسبب له كسر مضاعف وهناك حالات كثيرة لذلك.

Sponsored Links

وأردف عدوى: «الأخطر فى مجال العظام هو الشرائح والمسامير الطبية والمفاصل الصناعية والأسمنت الطبية، فهناك شركات عالمية محترمة تنتج هذه المستلزمات بمواصفات قياسية، وإذا تمت الشكوى من أى شىء تسترد فورا ويتدارك الخطأ، لكن المصيبة فى مصر هى تواجد شركات هندية وباكستانية ومصرية تقوم بتقليد هذه المستلزمات الدقيقة بشكل ومظهر أنيق، وبيعها بسعر مغر، وهو ما يدفع المريض والطبيب لاستخدامها، وتكون الطامة الكبرى بعد إجراء عمليات جراحية خطيرة ومعقدة يثبت فيها الشرائح أو المسامير، أن تنكسر الشريحة أو المسمار فى الطرف المركبة بها فتسبب أضرار وخيمة تصل للعجز الكلى والوفاة عند المريض، ولا تستطيع محاسبة الشركة المصنعة، لأنه لا يوجد لديها عنوان أو اسم فى إدارة التفتيش الصيدلى، وبعضها يضع عنوانا وهميا أو عنوانا مؤقتا يغلق بعد ذلك.

أستاذ عظام: 800 جنيه سعر الشريحة المصرية والصينية «المضروبة».. والأصلية بـ7 آلاف.. والمسامير «الصينى» تباع بالكيلو

وهذه الشرائح والمسامير والمفاصل الصناعية يجب أن تعرض على لجنة فنية بها عضو من كلية الهندسة، ويقوم بتحويل هذه المنتجات على المعامل الحيوية لاختبار هذه المنتجات، وهذا يطبق على الشركات التى تريد التسجيل فى وزارة الصحة، والمشكلة أن معظم الشركات المتواجدة لا تسعى لأسباب كثيرة للتسجيل، إما لضعف المنتج أو الطمع فى تحقيق أرباح سريعة وبأقل التكلفة.

ويؤكد العدوى: «هناك مشكلة حقيقية فى مجال صناعة الشرائح والمسامير والمفاصل الطبية فى مصر، ولا ينكرها إلا جاهل او مغرض، والمفترض لدى كل الأطباء ووزارة الصحة أن أى مستلزم طبى يتم التعامل به مع جسم المريض أو داخله، يجب أن تكون المادة التى تصنع منه لا تحتوى على مواد مثيرة للحساسية، أو تتسبب فى رفع حرارة المريض أو تخلق أى نوع من أنواع التفاعلات الكيميائية أو البيولوجية داخل الجسم».

وتابع عدوى: «يجب أن تعقم كل الأدوات الطبية مثلا بأشعة جاما، ويكون هذا التعقيم له مدة معينة، وبعد انتهاء مدة التعقيم، هناك أنواع من الممكن إعادة تعقيمها، وهناك أنواع تصبح منتهية الصلاحية، وكثيرا ما تستخدم هذه المنتجات وهى منتهية الصلاحية لضعف الرقابة، مما تسبب ضررا بالغا بالمرضى».

محمد عبدالله أحد المصابيين

الدكتور عادل رفعت أستاذ جراحة العظام كلية الطب بجامعة الإسكندرية، والحاصل على الدكتوراه من اليابان، يقول لاشك أن مشكلة الشرائح والمسامير والمفاصل الصناعية غير المطابقة للمواصفات مشكلة خطيرة، ولطالما نصحنا الأطباء الصغار بضرورة توخى الحذر والنظر على رأس كل مسمار لمعرفة اسم الشركة المنتجة والتعامل مع الجهات الحاصلة على ترخيص من وزارة الصحة، ونستطيع أن نقول إنه من بين كل 100 عملية جراحية نجريها يتعرض ما بين 8 و10 مرضى إلى الشرائح والمسامير غير الأصلية والتى تسبب لهم مشكلات طبية.

يضيف رفعت، بالفعل هناك شرائح ومسامير مجهولة المصدر، وأعرف تجارا كانوا يبيعون المسامير«الصينى» بالكيلو، لذلك يجب أن تقوم وزارة الصحة بحظر بيع هذه المنتجات بل وكل ما يتعلق بالمجال الطبى للمرضى والمواطنين، وقصر هذا الأمر على المستشفيات كما هو الحال فى اليابان وأوربا، لأن المريض لا يعلم إذا ما كانت الشريحة والمسمار صالحة من عدمه، وكذلك عدد كبير من الأطباء، وأنا أفضل تشجيع صناعة الشرائح والمسامير والمفاصل فى مصانع مصرية تطبق معايير السلامة والجودة العالمية.

وأكد رفعت، أن الخطورة تأتى غالبا من خلال المناقصات التى تدخل فيها المستشفيات، حيث يقوم أحد الموردين بتقديم علبة للمسامير تحتوى على 100 مسمار 10 فقط سليمة ومطابقة، والتسعون غير مطابقة، وكم من مورد للمستشفيات يقوم بالخداع من خلال تقديم عروض أسعار أقل، وعينات جيدة، ثم بعد التعاقد يورد منتجات غير مطابقة للمواصفات، وهذا الخطأ بالطبع لا يقع إلا على المريض والطبيب.

الدكتور تامر عدس، أستاذ جراحة العظام بمستشفى الهلال المتخصص فى علاج مشكلات العظام فى مصر، قال إن مشكلة من يبقى على قيد الحياة بعد إجراء جراحة وتركيب شرائح ومسامير غير مطابقة للمواصفات أشد خطورة ممن يتعرضون للوفاة، فلو شاهدت حالات لشباب تعالج منذ أكثر من 5 سنوات متواصلة بسبب كسور بسيطة تفاقمت بعد تركيب شريحة ومسمار غير مطابق جعله يصاب بالتهابات خطيرة ومضاعفات جعلته عاجزا وغير قادر على العمل.

وزير الصحة السابق: شركات هندية وباكستانية تقلد «الأصلية» بشكل أنيق

وأضاف عدس، هناك مئات المرضى والحالات الكثيرة بالفعل فى مستشفى الهلال ولا يمكننا أن ننكر حدوث مشاكل بالغة الخطورة بعد إجرائهم عمليات جراحية وتركيب شرائح ومسامير غير مطابقة للمواصفات، وبدرجة صناعة سيئة جدا، أدت لإصابتهم بدرجات متفاوتة من العجز، وشاهدت حالات كثيرة لمرضى فقراء جاءت من الأقاليم قام بعضهم بشراء منتجات رخيصة الثمن ورخيصة الجودة، بسبب عدم قدرتهم على شراء منتجات أصلية، وتسبب ذلك لهم فى إصابتهم بنسب متفاوتة من العجز.

وأوضح عدس، أن هناك شريحة صناعة هندية أو مصرية تباع بـ800 جنيه، بينما تباع مثيلتها الأصلية التى تصنع فى أوروبا «كبلجيكا- ألمانيا- بولندا- بريطانيا» أو أمريكا بسبعة آلاف جنيه، ومن ثم يلجأ بعض الأطباء والمرضى للمصرى والهندى لهذا الفارق الرهيب فى السعر، وللأسف فقد اكتشفنا مؤخرا نحن كأطباء عظام خطأنا الفادح حينما كنا نشترى هذه الأدوات والمنتجات الرخيصة، لأنها فى الحقيقة كانت تسبب أوجاعا وتكاليف باهظة بعد ذلك على المرضى بعد تلفها فى جسد المريض، وإجراء عدد من العمليات الجراحية والأدوية الباهظة لتصليح ما أفسدته هذه المنتجات السيئة، ولكن بعد فوات الأوان.

يتابع عدس، هذه الأدوات كانت ومازالت تورد إلى عدد كبير من المستشفيات الحكومية من خلال مناقصات، وتذهب بعض إدارات المستشفيات إلى التعاقد على منتجات غير مطابقة للمواصفات، لأنها بسعر ثلاثة آلاف جنيه، بينما مثيلتها صاحبة المواصفات العالمية بعشرة آلاف جنيه، والمشكلة أيضا أن من يقوم بتوريد هذه المنتجات للمستشفيات يرتب أوراقه جيدا بل ويقوم بتوريد منتجات غير مطابقة على أنها عالية الجودة، لكنها واقعيا لا تصلح وتدفع مئات الحالات الثمن.

وأوضح عدس، من المفترض أن يبقى المسمار أو الشريحة فى المكان الذى تتم إجراء الجراحة له فيه حتى يلتئم العظم والكسر«لحم العظم» ومن ثم يصبح الجسم فى غير حاجة له ويصبح دخيلاً عليه ويجب نزعه، وتتفاوت هذه العملية وفقا لخطورة الجراحة ومكان تثبيت هذه الشرائح والمسامير، لكن فعليا المسمار يجب أن يبقى صالحا فيما لايقل عن 10 سنوات، لكن مشكلة الشرائح والمسامير غير المطابقة أنها تنكسر داخل العظم بعد أقل من 6 أو 3 أشهر من تاريخ العميلة، وهو ما يدخل المريض فى دوامة كبيرة جدا من العمليات والعلاجات التى غالبا ما تنتهى به عاجزا وغير قادر على أداء حياته الطبيعية.

صورة ضوئية

الدكتور عاطف مرسى، أستاذ جراحة العظام، قال إن هناك مشكلة فى تسريب مسامير وشرائح مشكوك فى جودتها والجهة الموردة لها إلى المستشفيات الحكومية، وسقوط عدد كبير من الضحايا فى فخ هذه المعدات، بسبب عدد من التجار وأصحاب شركات فى الصين والهند وباكستان تورطوا فى نسخ عينات من هذه الشرائح وإعادة بيعها بثمن أقل توسيعا لهامش الربح وإدخالها إلى البلد باعتبارها مستلزمات بموصفات عالية ولا تخضع بالتالى للتفتيش والرقابة من وزارة الصحة، بعد ذلك يقوم وسطاء لهذه الشركات بتعقيم هذه المنتجات وتغليفها وكتابة عبارة «صنع فى مصر» بواسطة آلة طباعة «ليزر». وأكد مرسى أن جراحات العظام لابد أن تتم فى مستشفيات تخصص غرف عمليات خاصة لإجرائها بها ولا تجرى بها جراحات أخرى وتسمى «غرفة الجراحات فوق النظيفة» ولها شروط عالمية متفق عليها هندسيا وتقنيا يحسب فيها كل شىء من عدد الموجودين فيها وحركتهم إلى دورة الهواء فيها دخولا‏ وخروجا، وتخضع لقواعد غير قابلة للتهاون حماية للمريض الذى لو تعرض كسره أو جراحته العظمية أو المفصلية للتلوث فهى كارثة لا يعرف فداحتها إلا المريض والجراح المعالج.

الدكتورة منال ناجى، مديرة صيدلية ناجى بشارع قصر العينى، تقول إنه بالفعل توجد منتجات طبية مغشوشة والتى تصنع، فى مصانع مجهولة وغير مرخصة، ولا تخضع لمواصفات السلامة والجودة، وغير مرخصة بوزارة الصحة، وهناك سيارات تمر علينا تعرض هذه المنتجات، إلا أننى أرفض رغم أن مكسبها مضاعف، لا أتعامل إلا مع الشركات المعروفة والحاصلة على ترخيص من وزارة الصحة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : الفقراء يدفعون ثمن بيزنس «التجارة الحرام» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى