ترمب يستخدم الدين كأى قائد مأزوم

0 تعليق 57 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا يعدم ملف العلاقة بين السياسة والدين باحثين ومفكرين سعوا إلى سبر أغواره وتحليل أبعاده، ورغم آلاف الكتب والمقالات والبحوث التى كُتبت ونُشرت فى هذا الصدد، فإن الأسئلة مازالت أكثر من الإجابات، والشكوك مازالت غالبة على اليقين.

Sponsored Links

ولم لا؟ ألا يصعب جدًا تحرير ما هو سياسى عما هو دينى، بينما تاريخ العالم البعيد يمثل مزيجًا لا ينضب من الخلط بين الاثنين معًا؟ ألا يخلط فلاسفة ومفكرون بين المفهومين حتى يومنا هذا؟ ألا يتوسل قادة بالدين عند ممارسة السياسة، ويتوسل رجال دين بالسياسة عند إطلاق الأحكام والفتاوى وتسويغ السياسات؟

هى لعبة لا تتوقف عبر الزمن، ولا تمتنع عن مجتمع أو دولة، حتى لو رفعت شعارات الديمقراطية، وأقر العالم بريادتها وحداثتها فى هذا المجال. هذا ما جرى مجددًا على أى حال فى الأسبوع الماضى.. فصل جديد من فصول تلك العلاقة الملتبسة والخلط الأبدى، فقد توجه الرئيس ترمب، فى ظل الاحتجاجات العنيفة التى تجتاح مدنًا أمريكية، إلى كنيسة فى مواجهة البيت الأبيض، ووقف أمام عدسات المصورين، حاملًا «الكتاب المقدس»، فقط ليتم تصويره، ولتصل رسالة إلى ناخبيه ومن ورائهم خصومه والعالم أجمع.

يدافع البيت الأبيض لاحقًا عن سلوك الرئيس الذى أثار الانتقاد، ويقول إن قادة كبارًا فعلوا ذلك عبر التاريخ.. بالفعل لقد حدث مثل هذا؛ فقد توسل قادة كبار بالدين عندما وجدوا أنفسهم فى المآزق والمحن، لكن ما الذى يفرق إذن بين الولايات المتحدة «العظيمة» ورئيسها «المُنتخب ديمقراطيًا»، وبين دولة دينية بامتياز مثل إيران، ألا تصدق الانتقادات والاتهامات التى يكيلها «ديمقراطيو أمريكا وبعض محافظيها» لدولة الملالى على رئيسهم وإدارته؟

لا يمل السياسيون من التلاعب بالعواطف الدينية للبسطاء لحصد أصواتهم فى الانتخابات، أو لتأمين الدعم الشعبى فى المفاصل الصعبة والمنازلات الشرسة؛ وهو أمر لا يمثل أى مفاجأة لنا حين يقع فى الدول الأقل نموًا، ويستهدف جمهورًا يعانى ضعف التعليم وتراجع الوعى، خصوصًا ضمن النظم الهشة أو حديثة العهد بالديمقراطية.

لكن الإشكال الكبير يظهر الآن حيث يتم استغلال «ورقة الدين» فى مجتمعات مزدهرة، وديمقراطيات مستقرة، وهو إشكال يفتح الباب أمام تحول خطير، ستكون له تداعيات كارثية.

عشية الانتخابات الرئاسية التى أتت بترمب إلى الحكم، استبق هذا الأخير ذهاب الناخبين إلى الصناديق بتصريح أدلى به لإحدى المحطات الفضائية الدينية، قائلًا: «أتوقع دعم المسيحيين الإنجيليين، فأنا محافظ وجمهورى، وأنا أكثر من خدم المسيحية والمسيحيين».

فى مشهد صورة ترمب أمام الكنيسة حاملًا «الكتاب المقدس» تكريس لسياسته الرامية إلى توظيف الدين فى المجال السياسى، وتأكيد جديد على أنه فى أزمة كبيرة، وأنه يفعل ما يفعله القادة المأزومون عادة، سواء فى المجتمعات الهشة أو بعض الديمقراطيات المستقرة.. اللعب بورقة الدين.

ما الذى يختلف فيه ترمب عما يفعله القادة الدينيون فى إيران أو أفغانستان؟ بل ما الذى يختلف فيه عما يفعله قادة بعض الجماعات الإرهابية الذين يؤسسون لأفعالهم التخريبية الهدامة على تأويلات دينية ملتبسة وملتوية؟

إن خطوة ترمب الأخيرة خطيرة وذات أبعاد كارثية، وهو لن يتورع عن المضى قدمًا فى سياساته التى قسّمت شعبه على أسس عنصرية، قبل أن يلجأ إلى التوسل بالدين، لكى يعمق هذا الانقسام ويزيد خطورته. الدين يجب أن يبقى بمنأى عن الاستخدامات السياسية المغرضة.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    32,612

  • تعافي

    8,538

  • وفيات

    1,198

------------------------
الخبر : ترمب يستخدم الدين كأى قائد مأزوم .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق