كيف تغلبت اليونان «الفقيرة» على الكورونا؟!

0 تعليق 40 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ارتبطت مصر واليونان بعلاقة تاريخية منذ القدم.. فهيرودت المؤرخ الإغريقى أول من كتب أن مصر هبة النيل فى القرن الخامس قبل الميلاد.. وأسس الإسكندر الأكبر بها المدينة والميناء التى تحمل اسمه للآن.. لكنى كصحفى تعلقت بها أكثر من 54 بلدا آخر زرتها.. لى أصدقاء كثيرون أولهم جورج كوتسومتس ابن الإسكندرية والذى وصل لدرجة سفير والراحل موسكوف مسؤول الإعلام بالسفارة اليونانية بالقاهرة والذى صحبنى أكثر من مرة مع شعراء وأدباء لحضور مهرجان كفافيس، الشاعر اليونانى السكندرى، الذى كان يقام سنويا بسالونيك أو أثينا وفاز بجائزته العديد من المصريين مثل فاروق شوشة وأحمد عبدالمعطى حجازى وإبراهيم أبوسنة وحسن طلب وعفيفى مطر وغيرهم..

Sponsored Links

ولا أنسى طبعا صديقى الحميم القبرصى اليونانى جورج باباكرياكو ابن طنطا وزميل الدراسة ومازلنا على اتصال ونتلاقى سنويًا.

لا توجد فى حوض المتوسط دولتان على هذا القدر من التشابه سوى مصر واليونان.. كلتاهما وقعت تحت الاحتلال العثمانى.. قامت حركة تحرير يونانية قادها ثوار بين 1821 و1832 طردت المحتل العثمانى وأسست أول ملكية إلى أن أزالها انقلاب عسكرى عام 1967 وملكة إسبانيا صوفيا زوجة خوان كارلوس هى شقيقة الملك المعزول قسطنطين (80 عاما) الذى عاش فى مصر 6 أعوام أثناء احتلال ألمانيا لبلاده.

ثم تأسست الجمهورية 1975.. كانت تلك المعلومات متاحة فى جريدة أسبوعية تصدر بالإسكندرية اسمها اليونانى المتمصر بالعربية واليونانية برئاسة تحرير إبراهيم الجوهرى المصرى وأنكلوس كاسيكونيس، وتوقفت نهاية السبعينيات.

اليونانيون مثلنا دائما ينتقدون الحكومة ويتظاهرون بمناسبة أو بدون.. هى التى اخترعت الديمقراطية والتسمية هيلينية.. برلمانها 300 عضو ورئيس الوزراء لابد أن يحصل على الأغلبية أى 151 عضوًا وتناوب على حكمها فى السنوات الأخيرة الباسوك (الاشتراكيون)، والديمقراطية الجديدة لم يكن بها موارد طبيعية إلى أن تم اكتشاف الغاز مؤخرًا ودخلت فى تحالف مع مصر ولبنان وفلسطين وإسرائيل للوقوف فى وجه الأطماع التركية.

لم تكن الأوضاع الاقتصادية فى اليونان جيدة مقارنة بباقى دول أوروبا.. لذا لم تكن ضمن السبع دول التى وقعت اتفاقية السوق المشتركة عام 1958 قبل أن تتحول للاتحاد الأوروبى.. سبقتها ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبرج وهولندا والدنمارك وهى الدول السبع المؤسسة لإعلان 1958 ثم تبعها إنجلترا وأيرلندا 1973. وانضمت أثينا 1981 وبعدها إسبانيا والبرتغال.. صادف اليونانيين مثلنا حظ عاثر فى إبريل 2010 قبل أحداث يناير 2011 فى مصر التى كادت تدفعنا للهاوية، أما اليونان فقد أفلست تقريبا.. لجأوا إلى الاتحاد الأوروبى وصندوق النقد الدولى لإقراضهما خاصة أن معدلات الفائدة على السندات اليونانية ارتفعت جدا وذلك لخوف المستثمرين من عدم القدرة على الوفاء بالديون مع عجز الموازنة وارتفاع ضخم فى حجم الدين العام.

اليونان هددها الخروج من منطقة اليورو الاقتصادية، لكن ألمانيا وغيرها تقدمت للمساعدة فى آخر لحظة.. طرحت ثلاث خطط للإنقاذ الأولى من مايو 2010 إلى يونيو 2011 والثانية من فبراير 2012 والثالثة من أغسطس 2015 وكانت الشروط هى: (1) عدم إقامة أى مشروع إلا بدراسة جدوى يعتمدها المكتب الفنى للاتحاد الأوروبى. (2) تطبيق خطة تقشف على الإنفاق الحكومى والهيئات وتوجيه عائد السياحة (المصدر الأساسى للدخل آنذاك) لخفض فوائد الديون. (3) تعيين مراقب محايد من المعارضة فى اليونانى ومعه خبير اكتوارى من المقر الأوروبى فى لوكسمبرج.

لم يكن هناك مفر من القبول.. نفذوا الشروط والتوصيات ونجوا من الإفلاس وأعلنوا فى عام 2018 أنهم ليسوا فى حاجة لمزيد من القروض! لكن الأزمة علمتهم شيئًا مهمًا وهو أن فوق كل ذى علم عليمًا.. ومن ثم فإنه عندما ضربت الكورونا إيطاليا المجاورة، لم تكن قد ظهرت أى حالة فى اليونان.. فورًا عقد رئيس الجمهورية «اجتماع حرب» مع رئيس الوزراء ووزير الصحة.. تعلموا من أزمتهم الاقتصادية أن يكون هناك شخص واحد مسؤول.. طلب الرئيس ترشيح أحد العلماء فقدموا له د. سوتيريس تسيودراس مثل عوض تاج الدين عندنا.. استدعاه الرئيس وقال له جملة واحدة «اليونان فى عهدتك» كلمتك فوق الجميع.. صلاحيات مطلقة ولا يناقشه أحد.. فرض لبس الكمامات على أى متردد على المستشفى والأطقم الطبية.. بدأ فى إغلاق تدريجى لكل الأنشطة مع أن شهر إبريل هو أكثر شهور العام إيرادا للسياحة؛ ولذلك ألغى مهرجان السينما والتليفزيون السنوى الدولى واحتفال عيد الفصح الدينى وكلاهما يدر للحكومة 80 مليون يورو.

بعد ظهور أول وثانى حالة قرر سوتيريس تخفيف العمالة فى القطاعين العام والخاص ومنح كبار السن إجازة بأجر.. بعد أن بلغت الإصابات 30، تم إغلاق المطاعم والمقاهى والمحال التجارية، أما الصيدليات والبقالات فتعمل بـ40% فقط.. عندما وصلت الحالات إلى 100 حالة تم فرض حظر تجول كامل فى كافة أنحاء البلاد ومنحت تسهيلات لعدد محدد ينزل الشارع لكن قبل نزوله لابد من الاتصال برقم خاص بالشرطة لتبعث له برسالة بالسماح أو الرفض.

اليونان لم تمارس تصريحات عنترية أو مطمئنة ولم تتباه بأعداد المصابين القليلة بالنسبة لدول أغنى وأكثر تقدمًا مثل ألمانيا وإسبانيا وإنجلترا.. لم يراهنوا على «وعى الشعب»، وبالمناسبة كثير من اليونانيين عمال باليومية فى الموانئ وسيارات النقل.. الحكومة لم تتكلم أو تصرح أو تتفاخر وتركت الطبيب ولجنته يمارسون كل الصلاحيات وهم لها صاغرون ومنفذون.

العلم أولًا وأخيرًا.. لذلك اليونان هى أول دولة فى العالم تفتح شواطئها وجزرها للسياحة بعد 3 أسابيع أى 15 يونيو القادم.. ولاحظ أن 70% منها لم يظهر بها الفيروس نهائيًا.. أهل الخبرة يسعفونك فى إدارة الأزمات.. والشعارات والعضلات والتصريحات لن تنجز شيئًا.. بالمناسبة رئيس وزراء اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس لم يدل بأى تصريح إلا عندما تأكد أن بلاده اجتازت الأزمة وتفتح أبوابها للسياحة الأوروبية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    17,265

  • تعافي

    4,807

  • وفيات

    764

------------------------
الخبر : كيف تغلبت اليونان «الفقيرة» على الكورونا؟! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق