التفكير فى الكورونا

0 تعليق 44 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ربما لا يكون مناسبا أن يكون الحديث فى أول أيام العيد عن «الكورونا»، والمسألة ببساطة أنه لا يوجد هناك ما يفرح للكتابة. وإذا كان ذلك جارحا للمشاعر أو لسوء الظن، فإننى أعتذر مقدما، فلم يكن لا فى العلم ولا فى الحلم، وحتى أيضا الكوابيس أن نعيش فى زمن يتحكم فيه «فيروس» ضئيل الحال، ويفرض على الناس العزلة ووقف الإنتاج، ويعلن انتهاء التفاعلات الإنسانية. فى مشهد تليفزيونى- أجنبى بالطبع- سألت المذيعة سيدة عما تريده فى وقت الجائحة قالت وعيناها تنبئ عن كثير من الحرمان: «أريد حضنا». باتت الأنباء كلها أسيرة «كوفيد-١٩»، وما كان غامضا فيه، وكيف أن الغموض يزيد غموضا، وكيف أن ما يستقر من أمور سرعان ما يكون له ما يناقضه، وإذا كانت الإصابة تولد المناعة، فإن الفرحة بالإصابة لا تعنى الشفاء منها وأنه لن تكون هناك إصابة أخرى. هل وصلت علوم الأمراض المعدية إلى نهايتها أم أن فيها أنواعا تأتى كموجة قصيرة Epidemic وأخرى موجة طويلة Pandemic تتوالى ضرباتها على نحو متتابع كل بضع سنوات ولفترة قد تمتد إلى مائة عام. هذه الأخبار غير السعيدة على الإطلاق تأتى فى شكل شلالات منهمرة تخلق ارتباكات كبيرة فى التفكير وتجعل الخروج من العزلة ليس قريبا، أما السفر فبات من رابع المستحيلات، وذلك بالطبع لأصحاب الحكمة والفطنة ومن يسمعون كلام الخبراء؛ أما المستهترون الذين لا يقبلون صبر ساعة، فإن الفيروس واقع من خلفهم ومن أمامهم، فإذا أتاهم القضاء فإن الرحلة المضنية قد تنتهى بإضافة رقم آخر إلى سلاسل الأرقام. مؤخرا جاءنى كتابا عبر الإنترنت مؤلفة «وليان روزين» (ومترجمه د. أسامة عبد الحق نصار) تحت عنوان «براغيث جستنيان: الوباء الكبير الأول ونهاية الإمبراطورية الرومانية» يسجل للطاعون وبدايته الكيفية التى غير بها التاريخ. عدت فى مكتبتى للنظر فى كتاب «إدوارد جيبون» «تاريخ صعود وسقوط الإمبراطورية الرومانية» فوجدت صعوبة فى البحث عن البراغيث فى خضم الأسباب الكثيرة لانهيار إمبراطورية عظمى. السؤال هو من هى الدولة التى سوف تدفع ثمن البرغوث أو الفيروس الجديد؟

Sponsored Links

ما لفت النظر أن أزمة الكورونا كشفت كيف أن الإنسان لا يحتاج الرجوع إلى الماضى لكى يعرف أصول الفيروس، فقد كان أول التفسيرات التى استمعت إليها هى أنه فى الحقيقة لا يوجد فيروس من الأصل، وأن المسألة كلها إعلامية. كان محدثى من الشباب من غير النوعية التى يتحدث معها د. حسام بدراوى، فقد كان مصمما أن أجهزة الإعلام تحاول السيطرة على العقل البشرى من خلال الخوف، وحتى تروج لأنواع جديدة من البضائع والسلع، وترفع البورصة وتخفضها، وتكسب فى كل الأحوال. الرئيس ترامب وصف الأزمة فى شهرها الأول بأنها «Hoax» أو احتيال إعلامى. ولكن مسار الأزمة جعل «المؤامرة الإعلامية» بسيطة وغير كافية للتعامل مع أوضاع معقدة نتيجتها الكثير من الموتى والمصابين وشلل الحياة العامة. هنا دخل التفكير التآمرى إلى طائفة أخرى من المؤامرات السياسية، فكان الاتهام الغربى للصين بأنها كانت وراء الفيروس، إما بغير قصد لأن «التحول» الفيروسى جرى فى سوق للحوم الغريبة، أو عن قصد من خلال المعامل البيولوجية. ولكن الصين كانت المضار الأول من الأزمة، وهى التى خسرت الكثير من إزعاج العولمة التى جعلتها قوة عظمى ولديها أكبر مراكز إمدادات الصناعة العالمية. وفى العادة فى أدب المؤامرات فإنه لابد أن يكون لكل مؤامرة أخرى مثلها مضادة لها فى المقدار ومضادة لها فى الاتجاه، لذا لم يكن ممكنا إعفاء الولايات المتحدة وما لديها من مخابرات وأجهزة سرية وعلنية بعيدة عن محاولة تدمير الصين، قبل أن تستكمل صعودها العظيم. وفى مصر والعالم العربى لم يكن هناك بأس من إضافة إسرائيل والصهيونية العالمية للقصة، رغم العلاقات الوثيقة للغاية بين إسرائيل والصين. وكما هى العادة فإن حزمة المؤامرات لا تكتمل دون العودة إلى مؤامرة مركزية يقودها مجلس عالمى سرى يغير من تاريخ العالم كيفما يرى مصالحه، وهو مجلس ربما يضم الشركات الرأسمالية الكبرى فى العالم، أو جماعة الماسونية السرية، أو المجلس والجماعة معا ومعهما الصهيونية اليهودية فى مجمع واحد.

حديث المؤامرة مسلى، خاصة فى شهر رمضان، ولكنه لا يعبر أزمة ولا يحلها، وهو يحيلها إلى آخرين لا نعرفهم. العلم فى الأزمة يأخذنا إلى مسار آخر، وعندما أصبح الحديث عن التعايش قائما كان ذلك، لأننا عرفنا أكثر عن الفيروس وتاريخ الفيروسات وأن الطريق طويل، ولكنه ممكن، لإيجاد اللقاح والدواء.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    16,513

  • تعافي

    4,628

  • وفيات

    735

------------------------
الخبر : التفكير فى الكورونا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق