أهمية «الاختيار»

0 تعليق 38 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حظى مسلسل «الاختيار» باهتمام لافت وواسع داخليًا وخارجيًا، وهو عمل جاد ومتكامل توافرت له الأفكار والموارد والطاقات البشرية المناسبة، فاستطاع أن يوصل رسالته بشكل سلس وناجع، ووضع التحدى الإرهابى الذى تواجهه مصر فى بؤرة اهتمام الجمهور، وألقى الضوء على حجم التحديات التى نواجهها والتكاليف المرهقة التى نضطر إلى دفعها لتخطى هذا البلاء وتقليل أثره.

Sponsored Links

لكن المسلسل فى سعيه إلى إدراك أهدافه النبيلة، أثار تساؤلات لدى قطاعات من الجمهور، الذين أصابتهم الدهشة من قدرة بعض التنظيمات الإرهابية على فرض هذا التحدى الضخم، فى وقت تتمتع فيه المصرية بالقدر الوافر من الاعتراف بمكانتها وقدرتها، وتحظى بتصنيف متقدم على المستوى العالمى.

يتعلق هذا السؤال بنوع الحرب التى تشنها تلك التنظيمات؛ أى الحرب «اللامتماثلة» Asymmetric warfare، التى تلجأ إليها الجماعات الإرهابية، الممولة من قوى معادية، من أجل تحقيق انتصارات على الجيوش النظامية؛ وهو أمر تعرضت له جيوش دول كبرى وذات قدرات عسكرية ضخمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى السابق وإسرائيل وغيرها.

لا يمكن النظر إلى الحرب بوصفها مفهومًا «استاتيكيًا» ثابتًا مستقرًا، وإنما هى حالة متغيرة بتغير الأزمنة والأدوات والتحديات التى تفرضها أوضاع التنافس والنزال.

لذلك، يمكن قبول التصنيفات التى أقرها علماء وباحثون مرموقون فى شأن أجيال الحرب المختلفة، التى سبق أن وصفها فيلسوف الحرب الأشهر كلاوزفيتز بأنها «تتلون كالحرباء».

تتلون الحروب وتتباين أساليبها وتتخذ أشكالًا مختلفة؛ وهو الأمر الذى واكبه التنظير الخاص بتقسيم الحروب وتمييزها إلى أجيال، وصولًا إلى أحد أحدث هذه الأجيال، والذى وُصف بأنه جيل «الحرب اللامتماثلة».

نشأ مصطلح «الحرب اللامتماثلة» لمقابلة حالة الحرب التى ينخرط فيها جيش نظامى فى مواجهة «عصابة» أو جماعة مسلحة غير نظامية؛ وهو أمر تكرر كثيرًا مع بروز التهديد الإرهابى فى مناطق مختلفة من العالم.

لم يعد مفهوم الحرب مقتصرًا على العمليات الحربية فى جبهات القتال؛ إذ اختفت الحدود الفاصلة بين حالة الحرب واللاحرب، وبين المقاتل والمدنى، وبين الأدوات والوسائل الاجتماعية وآليات القتال.

فى «الاختيار» يقول «المنسى» تحفيزًا لرجاله الذين يواجهون القصف: «لا يجب أن يأخذوا أحدنا.. حيًا أو شهيدا»، وهو ما يعكس إدراك فكرة «الحرب اللامتماثلة»، التى يشنها الإرهاب لتقويض الروح المعنوية وإنهاك الدولة وإفقاد الجمهور الثقة فى جيشه الوطنى وفى قيادته السياسية، وهو أمر سيتم عبر وسائل الدعاية السوداء، التى يمكن أن تُستخدم فيها صور وفيديوهات الأسرى أو الشهداء.

لقد تغيرت طبيعة المحارب الفرد والقوة المحاربة؛ فلم يعد المقاتل ذلك الجندى النظامى، أو رجل «المليشيا» المدرب على أعمال القتال البدنية والذهنية فقط، ولكنه بات أيضًا طبيبًا، أو مهندس تقنية معلومات، أو عالمًا فى مختبر، أو مدونًا على «الإنترنت».

وفى غضون ذلك، فإن جبهة القتال اتسعت، بحيث يمكن تعريف حدودها بآلا حدود لها، كما تغيرت طبيعة الفئات المستهدفة بالقتال، لتشمل الأسر فى البيوت، وطلاب المدارس، وجمهور الفرق الرياضية، والعقل الجمعى للأمة المستهدفة، والذاكرة الوطنية، والحالة المعنوية، وماء الشرب، والأكسجين فى الهواء، والمعاملات المصرفية، والعملة المستخدمة، والوقود، وغيره من السلع الحيوية.

من هنا تأتى الأهمية الكبيرة لـ«الاختيار» وغيره من الأعمال الجادة المميزة؛ إذ عبر تلك الرسائل يفهم الجمهور طبيعة تلك الحرب، ويدرك غاية الأعداء، ويفوت عليهم فرصة تحقيق أهدافهم المتمثلة فى تقويض الروح المعنوية وإنهاك الدولة وإصابة الجمهور باليأس.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    16,513

  • تعافي

    4,628

  • وفيات

    735

------------------------
الخبر : أهمية «الاختيار» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق