ما وراء «الكبوات»

0 تعليق 40 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

منذ بضعة أيام، كتب الأستاذ «أسامة الغزالى حرب»، تحت عنوان «كبوة فنية» (جريدة الاهرام ـ ١٨/٥/٢٠٢٠)، كتب بمنطق قوى وقرائن واضحة، مندداً بما فعله أحد الممتهنين لمهنة التمثيل، إذ تُبين تعليقاته فى وسائط التواصل الاجتماعى، وتعليقه فى أحد البرامج التليفزيونية، عن روح «شماتة» و«تحقير» لذات «فرج فودة»- وليس فقط لأفكاره- ولم يكتف «الممثل» بذلك، بل تناول كتاباً آخرين بأسلوب تحريضى و«استظراف ثقيل»، ووصفهم بأوصاف يعتقد فى خياله المريض، أنها تحقر من شأنهم، وهى ليست كذلك أن صَحَّت، ولا هم بمثلما وصفهم ـ (يسمى «مُنتصِر».. «مُتنصِّر» و«إسلام»..«إلحاد»). وطالب الاستاذ «أسامة» من شركة الإنتاج «أن تدقق فى اختيار من تتعامل معهم وتوظفهم فى اعمالها، خاصة تلك الأعمال الوطنية المتميزة مثل مسلسل الاختيار».. على حد قوله المُصيب. ويا عزيزى «أسامة»، حينما تتكرر «الكبوات»، تكون هناك حاجة إلى التدقيق فى اختيار شركة الانتاج ذاتها، أو على الأقل مراجعة أعمالها التوعوية الموجهة، ذات الحساسيات الخاصة، وذلك من قبل كفاءات وخبرات متعددة. أما عن وصفك للواقعة بـ«كبوة فنية»، ففى ضوء ما سردته أنت ذاتك، يُعد وصفك هذا وصفاً هيناً ليناً، فهى «كبوة أخلاقية»، و«كبوة» تفتقد إلى الحصافة السياسية. أما عن حدود حرية الرأى فى الدول الديمقراطية التى ذكرها الاستاذ أسامة، وساوى فيها بين الآراء النازية والفاشستية والشيوعية، من حيث إنها «تُهْمة» فى تلك الدول. فإننا لا نرى تلك المساواة على أرض الواقع، فعلى الرغم من تشابه آليات قهر الحرية فى تلك النظم الثلاث، فإن «الشيوعية» لا تعد «تهمة» فى تلك الدول، إذ أن الأحزاب الشيوعية مازالت شرعية وقائمة فى معظم الدول الأوروبية، بغض النظر عن حجمها وحجم تأثيرها أو رأينا فيها. بل هناك فى بعض تلك الدول، أحزاب فاشستية النكهة وعنصرية التوجه وتتزايد شعبيتها للأسف

Sponsored Links

■ الفرق بين تبنى فرد للأفكار والسلوكيات المتطرفة، مع عدم الانتماء لتنظيم بعينه، وبين اعضاء التنظيمات المتطرفة، هو كالفرق بين من يمارس ارتكاب الجرائم منفرداً، ومن يمارسها من خلال عضوية عصابة. ويبدو اننا لا نهتم إلا بجرائم العصابات.

■ ومن الكبوات الدرامية على الشاشات، ما قد يسفر عن عواقب درامية خارج الشاشات، نحن فى غنى عنها، ولا يجب أن نُقحم على الأحداث من وما لا يصح وجوده، مكاناً وحضوراً.. الشيوخ داخل معسكرات الجنود. ودماء أبطالنا التى سفكت فى سيناء وكافة أنحاء البلاد، لم تسفك من أجل خلاف فقهى على «ابن تيمية» أو غيره من فقهاء، ولم تُسفك، فى سبيل متاهات المناظرات الدينية، بل سالت دماؤهم من اجل الدفاع عن أمن الوطن والمواطنين، فى مواجهة من يقتلون ويروعون باسم الإسلام، مستهدفين حكم البلاد وممارسة شهوة التسلط على العباد، وهم أعداء يُموَلون مادياً ويدعَّمون إعلاميا ومعنوياً، من أذناب وسادة لهم بالداخل والخارج. تلك هى الرسالة التى يجب التأكيد عليها بكل الوسائل، الفنية وغير الفنية. أما الاجتهادات والارتجالات غير المدققة، فلربما كان لها من الأثر عكس المرجو منها. وإن كشفت لمن لا يعلم، بعضا مما يدور على أرض الواقع، من أداءات خاطئة وخطرة. وفى دولة «المواطنة» يكون من الحكمة، فصل الدين عن الدراما، وعن ما وراء الدرما.

■ تناول القضايا الشائكة من خلال كافة الأشكال الفنية، لا يجب أن يترك لأبواق الهواة من محدودى الثقافة والوعى السياسية، لأننا لن نحصد فى «النهاية» بعد «الهرتلة» و«التهجيص فى البلاليص»، باسم حرية التعبير، سوى البهدلة وقلة القيمة، والتكريس للتجهيل وفكر الخرافات.

■ كتبت فى هذا المكان منذ نحو ثلاث سنوات ونصف (الإرهاب واللغة ١/٨/ ٢٠١٧) ـ وليست المرة الوحيدةـ كتبت أدعو إعلامنا وكافة المعنيين، إلى التنبه فى وصف المجرمين ممن يقتلون ويروعون ويفجرون، باسم الاسلام، دعوت لوصفهم بالوصف المنطقى المشتق من أفعالهم الإرهابية، وبكلمة معروفة ومفهومة فى جميع أنحاء العالم وهى كلمة «الإرهابيون»، وليس بذلك الوصف المرتبك المُربك.. كلمة «التكفيريون»، فوصف «التكفيريون»- فى سياق الإرهاب- هو وصف مخل، بعيد عن لغة المنطق والعقل، فضلاً عن لغة القانون. ولدينا فعلياً قانون اسمه قانون «مكافحة الإرهاب»، وليس اسمه «قانون مكافحة التكفيريين»!!. فأين المنطق؟. ولكن يبدو أن هناك إصرارا على تحاشى استخدام كلمة «إرهابيون»، إصرار لا نفهمه، ولم يشرحه لنا أحد. فهل من مُفسر يعفينا من زلات شطح خيالنا فى التأويل؟.

■ مراجعة «وائل»

من مشاهدتى لبعض من الفديوهات التى يبثها الآن «وائل غنيم»- وهو الذى أقر بعلاقته السابقة بتنظيم الإخوان، قبل أن يراجع أفكاره ويهجر أفكارهم- تبين لى أن «وائل» يمارس الآن دوراً توعوياً مهماً- فى ظنى- فى مواجهة وكشف « جماعة الإخوان المسلمين» ومن لف لفهم وأذنابهم وأسيادهم. وهو يعتمد فى ذلك على خبرته السابقة معهم، وعلى ذكاء أصقلته ـ ومازالت تصقله ـ التجارب، وهو يخاطب الشباب بلغتهم، وبأسلوب طريف ساخر محبب ـ مع التحفظ على بعض المفردات أحياناً ـ، وأعتقد أن صياغته السلسة لأفكاره وملامحة وتعبيرات وجهه، كل ذلك يبعث على دعم مصداقيته لدى مشاهديه. وهو يدافع عن دولة مصر، بعاطفة مُحب جياشة، وبلا ترخص، وفى ذات الوقت ينتقد بعض التصرفات والأداءات، بوعى وبلا ابتذال. ولا تشعر أنه يفعل ما يفعله لحساب أحد أو ضد أحد، بل هو يطلق العنان لمواهبه و«يفضفض» عن معتقداته الحالية.. ببراءة وليس بسذاجة.

wageehwahba1@gmail.com

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    16,513

  • تعافي

    4,628

  • وفيات

    735

------------------------
الخبر : ما وراء «الكبوات» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق