مصرية علمت سويسرا الطب والنظافة

0 تعليق 145 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى مثل هذه الأجواء التى يعيشها العالم، ويخوض مواجهة عالمية فى مواجهة عدو غير مرئى يجتاح العالم وأصابه بالرعب، تتزايد الدعوة إلى الحرص على النظافة والتعقيم المستمر فضلا عن ذلك الاحتراز والدأب الطبى فى سبيل حماية البشرية من مخاطر هذا العدو والتشديد على أهمية النظافة الشخصية للوقاية من المرض وفى هذه الأجواء تقفز إلى الأذهان سيرة امرأة مصرية من صعيد مصر، وهى القديسة «فيرينا» والتى ينسب إليها الفضل فى أنها علمت سويسرا الطب والنظافة بل والإتيكيت أيضا، ولا يعرف أغلبية المصريين شيئا عن هذه القديسة رغم كونها مبعث فخر وشرف للمصريين، أما سويسرا فقد أقامت لها تمثالين ومتحفا وتحتفل بذكرى رحيلها كل عام، ورغم كثرة الاحتفالات المصرية فإنها خلت من الاحتفال بهذه السيدة.

Sponsored Links

فيرينا، قديسة صعيدية، تنتمى لقرية جراجوس بمركز قوص بقنا، وكانت ضمن الوفد الطبى الذى ضم ممرضات مصريات كن فى صحبة كتيبة طيبة المصرية (نسبة إلى طيبة أى الأقصر) وكانت هذه الكتيبة بقيادة القديس موريس، وقد أرسل هذه الكتيبة الإمبراطور ماكسيميان إمبراطور الغرب فى الفترة من ٢٨٦ إلى ٣٠٥ فى عهد الإمبراطور دقلديانوس إلى أوروبا فى المكان الذى يقع اليوم عند الحدود الفرنسية مع سويسرا وبلجيكا للقيام بأعمال التمريض وكان الإمبراطور ماكسيميان قد قتل أعضاء هذه البعثة الطبية التى يبلغ عددها ٦٦٠٠ جندى مصرى لرفضهم عبادة الأوثان، وقام بتسريح الممرضات، إلا أن فيرينا ظلت مع مجموعة من العذارى فى كهف صغير وكانت تقوم فيه بحياكة الملابس وأعمال التمريض سرا، فلما انتهى عهد دقلديانوس وماكسيميان أيضا عام ٣٠٥، وبدأ عصر الإمبراطور قسطنطين الذى اعتنق المسيحية وأقرها ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية انطلقت فيرينا، واستقر بها المقام فى مدينة تسورتساخ السويسرية.

وقد لاحظت فيرينا جهل سكانها بالمبادئ الأساسية للنظافة والقواعد الصحية، فقامت بدور المعلم المتنقل بين أنحاء البلدة وبيوتها، كما أخذت على عاتقها استثمار خبرتها الطبية فى علاج المرضى، كما استخدمت موروثها الفرعونى فى مجالى النظافة والطب، حتى إنها نشرت بينهم ثقافة استخدام المشط المزدوج (الفلاية) لتصفيف شعورهم، وقتل حشرات الرأس، كما نشرت بين الفتيات السويسريات ثقافة المحافظة على عفتهن، وعلى ذلك تكون فيرينا قد جمعت- فى دورها الرائد- بين إشاعة ثقافة النظافة والثقافة الصحية والعمل الاجتماعى الرائد والعمل الروحى كذلك وقد اعتكفت فيرينا فى كهفها أحد عشر عاما فى زهد وتجرد إلى أن كانت وفاتها فى الأول من سبتمبر سنة ٣٤٤، عن ٦٤ عاماً وبعد هذا اليوم عطلة رسمية تحتفل فيه مدينة تسورتساخ بسويسرا والمؤسسات الرسمية وأفراد الشعب السويسرى بإقامة المعارض والحفلات الموسيقية وزيارة الأماكن التاريخية التى ترتبط بالقديسة المصرية ويضعون الزهور أمام تماثيلها التى تجسدها، وهى تحمل إبريق ماء فى يد والمشط المزدوج «الفلاية» فى اليد الأخرى، وهناك كتاب صدر عن المركز القومى للترجمة بعنوان: إبريق ومشط رحلة اكتشاف فيرينا فى مقاطعة تسورتساخ تأليف: فالتر بولمان ترجمة أشرف نادى أحمد.

ومنذ خمس سنوات وتحديدا فى 5 إبريل 2015 كانت جمعية المحافظة على التراث برئاسة المهندس ماجد الراهب قد احتفلت فى شكل ندوة كبيرة بدار الأوبرا وحاضرت فيها الدكتورة زينب صوان الباحثة فى المصريات والمحاضرة فى جامعات أوروبا والمعنية بقصة فيرينا وقديسات مماثلاث لعبن دورا مهما فى أوروبا فى تلك الحقبة ونجد لدى الدكتورة زينب صوان تفاصيل أخرى أكثر ومثيرة، وإن اختلفت وتعارضت مع بعض التفاصيل الأخرى لدى المهندس سمير مترى ووفق الدكتورة زينب زينب صوان أن هذه القديسة تنتمى للحقبة التاريخية التى كانت مصر فيها تتبع الإمبراطورية الرومانية حيث الإمبراطور ماكسيميان هو امبراطور الشرق الذى تتبعه مصر والإمبراطور دقلديانوس هو إمبراطور الغرب فى أوروبا.

وهو الذى ارتكب المجازر بحق الأقباط المصريين فى توقيت عرف بعصر الشهداء وهو المأخوذ عنه التقويم القبطى «تقويم الشهداء» وكانت هناك فرقة مصرية عرفت باسم الكتيبة الطيبية (نسبة إلى طيبا) تتبع ماكسميليان وقد خرجت هذه الكتيبة لإخماد ثورة (الباجور) فى وادى الراين، والذى كان يضم سويسرا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وكان مصرحا– وفق العرف والتقليد الرومانى– أن يصطحب المقاتل معه فى رحلته من يريد ابنته أو زوجته أو خطيبته أو أخته، وكانت فيرينا قد ذهبت بصحبة شقيقها القائد موريس وكانت هناك فتيات ونساء أخريات صاحبن الفرقة المصرية وبعدما شهدت فيرينا مقتل 6600 مقاتل مصرى فى مواجهة تلك الثورة انخرطت فى سلك الرهبنة ومعها أخريات وعزفت عن الحياة، ثم انخرطت فى العمل الاجتماعى العام ودخلت بيوت السويسريين، وهالها ما رأت عليه هذه البيوت من قذارة وتفشى أمراض وعادات صحية وغذائية سيئة وضارة فاهتمت بتعليم أرباب وربات هذى البيوت المبادئ الصحية العامة والعادات الغذائية الصحية والنظافة.

ويحتفل بذكرى فيرينا حسب تقويم الشهداء (الرابع من شهر توت سنة 60 قبطية) ولأن المنطقة التى نشأت فيها وأتت منها فيرينا قد اشتهرت بالتطبيب وصناعة الدواء من الأعشاب، وكانت توزعها على أنحاء مصر فقد استثمرت هذه الخبرة ونقلتها للسويسريين، والمدهش أن نرى السويسريين هم الذين يحتفلون بذكراها فى كل عام ويرمزون إليها بـ (الفلاية) وإبريق المياه، وبالمناسبة فإن هناك قديسة مصرية أخرى عاشت تجربة مماثلة وقامت بنفس الدور ولكن فى فرنسا.

maher_hasan@yahoo.com

------------------------
الخبر : مصرية علمت سويسرا الطب والنظافة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق