شكوى سكان الزمالك

0 تعليق 64 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من تقاليد الدنيا الجديدة أن يجرى إعلام القضايا المختلفة عن طريق وسائل شتى بات أبرزها وسائل «التواصل الاجتماعى» سيئة السمعة لما هو معروف عنها من مبالغات، وأخبار كاذبة، وترويج لشائعات، والدخول فى مهاترات. ولكن هذا الشائع لا يخفى فوائد أخرى حيث تجرى حلقات للنقاش والتداول فى الشأن العام، وحتى الشؤون الخاصة، والعلوم والفنون والآداب بما فيها الموسيقى. وداخل هذه الحلقات الجادة جرى تداول رسالة بعنوان «استغاثة من سكان حى الزمالك إلى رئيس الجمهورية»، تبدأ بالحديث إلى «فخامة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى» تحية طيبة وبعد:

Sponsored Links

«نتقدم نحن سكان حى الزمالك بهذه الاستغاثة لسيادتكم، حيث إنه يتم الآن تحويل حى الزمالك من حى عريق وتاريخى آلى حى عشوائى تجارى. إن حى الزمالك جزء لا يتجزأ من القاهرة الخديوية ومنطقة وسط القاهرة التى يعود تاريخها إلى مائتى عام، وفى حين تجرى تطورات منطقة وسط البلد وميدان التحرير يتم أيضا تدمير حى الزمالك ذى الطبيعة الخاصة والذى يخضع لحماية قانون وجهاز التنسيق الحضارى. ولأن مصر دولة قانون ومؤسسات فنحن نستغيث بسيادتكم لوقف تحويل سور نادى ضباط بشارع ٢٦ يوليو إلى سوق تجارى يحتوى على أكثر من ٢٥ مقهى ومطعما يجلب لحى الزمالك الازدحام الشديد والتوقف المرورى لشريان الزمالك الرئيسى، كما سينعكس على محور ١٥ مايو المتصل بالشارع. ومن التداعيات السلبية لهذا السوق تقديم الشيشة التى تهدر صحة شباب مصر كما سيجلب لنا المتسولين والباعة الجائلين الذين زاد عددهم فى الآونة الأخيرة مما سيؤدى إلى المزيد من التلوث السمعى والبصرى والبيئى بالحى. كما نعانى من زيادة التحرش والسرقات والسلوكيات غير اللائقة والغريبة عن حى الزمالك المتحضر العريق. كما أننا نلتمس من سيادتكم أن نوقف أعمال التعدى على النيل بنادى حرس الحدود بشارع الجبلاية الذى تمت إضافة أدوار ومبان له حتى حجب النيل وتسبب فى تعطيل المرور طوال الأسبوع ليلا ونهارا بالإضافة للإزعاج الذى يسببه لسكان الزمالك. نحن نود أن نؤكد لسيادتكم أن إدارة المرور بالزمالك والجهات الأمنية تقوم بأقصى جهد لحل هذه المشاكل لكننا نهيب بسيادتكم للتدخل السريع لإنقاذ الحى والسكان حتى يظل مزارا سياحيا وتاريخيا نفخر به جميعا. سيادة الرئيس لقد فرحنا بمبادرة سيادتكم لركوب الدراجات والحفاظ على الوزن الصحى ونحن معك نريد أن يكون حى الزمالك مثالا للصحة والرياضة ولكن هذا التحول من طبيعة الحى الصديق للبيئة آلى إلى حى تجارى عشوائى لن تتماشى مع مبادرات سيادتكم لتطوير سلوك الحياة للأفضل. نلتمس من سيادتكم التدخل واتخاذ اللازم بهذا الشأن ولكم منا جزيل الشكر والاحترام. سكان حى الزمالك». التوقيع من ١٧ ساكنا.

قد يكون من الواجب التذكير أن الكاتب ليس من سكان حى الزمالك، ولكن الشكوى فى حد ذاتها تلقى النظر فورا على ما تعرض ويتعرض له سكان الأحياء العريقة فى القاهرة مثل الزمالك وجاردن سيتى والمعادى حيث يلفت إلى عمليات اغتصاب منظمة بدأت بمؤسسات عامة ذهبت إلى النيل، ثم بعد ذلك اخترقت القلب والأحشاء، ومن بات يشكو هو بقية عقل لا يزال يقظا أن حيا ما كان فى وقت من الأوقات عريقا. ولكن ما يلفت النظر أيضا، وفى المقابل، أن هناك عمليات كثيرة تجرى فى القاهرة، والحقيقة فى بقية أنحاء المعمور المصرى، من أجل التنمية العمرانية التى أحيانا تبدأ من جديد فتنشئ مدنا جديدة، أو تطور ما هو قائم عمرانيا وجماليا. المراجع للأعمال التى تجرى فى القاهرة الآن، سوف يجد عمليات كبرى تجرى شرقا فى حى مصر الجديدة، ووسطا فى القاهرة الخديوية ومنطقة الفسطاط وما يتبعها من مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون أو مصر القديمة، وغربا فى منطقة الأهرامات. بقية الأحياء القديمة والعريقة يبدو أنها باتت الضحية لكل ما سبق، أو أنها تنتظر دورها فى التجديد والإحلال أو انتهاء أعمال وسائل المواصلات الجديدة وفى المقدمة منها مترو الأنفاق، إذا كان الظن صحيحا.

ولكن ما يلفت النظر ثالثا، وربما كان ذلك صلب المقال، أن شكوى حى الزمالك توجهت رأسا إلى السيد رئيس الجمهورية، بينما من المتصور أن هناك رؤساء أحياء، ومحافظا للقاهرة، والجيزة أيضا، يمكن إذا كان لدينا قانون فعال للحكم المحلى أن يكون هو الجهة التى يجرى التوجه لها للتعامل مع واقع عمرانى بات عشوائيا أو فى طريقه إلى العشوائية. ولكن الواقع هو أن كل هذه المستويات من السلطة فعاليتها محدودة، وإذا كان سكان حى الزمالك لا يستطيعون التعامل مع واقع جديد سلبى، فماذا يكون عليه حال الأحياء الشعبية الأخرى القديمة والعريقة أيضا. هنا نصل فورا إلى ما يلفت النظر. رابعا أن جوهر الموضوع هو «التقدم» وماذا نفعل فيما هو بين يدينا بالفعل من ثروات وتحف معمارية جميلة لا تزال تشهد عليها عمارات وقصور وفيلات وشوارع بينما تجرى العمليات الكبرى للتعمير فى البلاد كلها؟، والإجابة هى أن هناك واجبات على وزارة الإسكان، وعلى هيئات التنسيق الحضارى، وهيئة التنمية العمرانية، أو أيا كانت الأسماء المهتمة بالحضارة المصرية المعاصرة وهيئات التخطيط المتنوعة، أن تطرح على الشعب المصرى ما هى تصوراتهم لمصر خلال المرحلة المقبلة، أو بالتحديد بين الآن ونهاية عام ٢٠٣٠، وكيف سوف ينعكس ذلك على حال المصريين فى المدن والقرى والأحياء وحتى النجوع.

والحقيقة أنه ربما لا يكون ضروريا الانتظار حتى اكتمال المشروع المصرى. فبعض من تطبيق القانون يفيد، وبعض آخر من قرار حاسم بجلاء كافة أنواع الهيئات العامة والخاصة من على شط النيل، والمنع التام لتحويل إلى عمائر كل ما هو أثرى أو تصفه هيئة التنسيق الحضارى بأن له صفة ملازمة للحضارة. فى التاريخ الخاص بكل المدن الكبرى فى العالم فإن المراحل الانتقالية بين عصور مختلفة فإن المدن إما تخرج منها كمدن حضارية عظمى أو تصبح عشوائيات. لا يوجد لدينا اختيار آخر.

------------------------
الخبر : شكوى سكان الزمالك .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق