مثلث الفساد

0 تعليق 42 ارسل طباعة تبليغ

معلوم أن الضرائب هى المصدر الأول والأكبر للموارد المالية. تعتمد عليها أى دولة لتمويل كافة الخدمات العامة. فالمواطنون هم أولاً وأخيراً من يمولون الدولة.

يمكننا قياس مدى تقدم الدول بطريقة تعاملها مع الضرائب. بدءاً من فرضها مروراً بجمعها وانتهاء بإنفاقها. فكلما نجحت فى هذه المراحل الثلاث كلما تقدمت الدولة.

Sponsored Links

الإهمال فى فرض الضرائب وجمعها وإنفاقها على الوجه الصحيح يؤدى إلى ما لا يحمد عقباه. كذلك التعسف فى فرضها. فى طريقة جمعها. أو فى أسلوب إنفاقها.

الخطر على الدولة ومواردها ونجاحها فى خدمة المواطن يكمن فى هاتين النقطتين: الإهمال من ناحية والتعسف من الناحية الأخرى.

التعسف يتحقق عندما يتم تقدير المبالغ المطلوب سدادها والمطلوب جمعها من الممولين بصورة مسبقة ومنفصلة عن الواقع. حين تجاوزنا القانون وضربنا به عرض الحائط ولجأنا إلى التقدير الجزافى.

بلا قانون عدنا إلى الغابة. فى الغابة تظهر الأسود والكواسر والجوارح. هنا يظهر الظلم. فالعالم يكون مقسما إلى نصفين: الصياد والفريسة. فى هذه الحالة إلى من يلجأ المتضررون؟ يلجأون إلى من يحميهم من هذا الظالم. من يملك أن يناقشه. يقابله الحجة بالحجة. فى حالة الضرائب هذا الشخص يرونه ممثلا فى مكاتب المحاسبات. يذهبون إليها كمظاليم. لكنه يتعامل معهم كفرائس. هنا تظهر أخلاق الكواسر.

مكتب المحاسبات لا يملك إلا فنيات تفنيد التقدير الجزافى. ليعود إلى تطبيق القانون كما جاء.

هذه الفجوة الواسعة بين المبلغ الحقيقى الواجب سداده والمبلغ التقديرى الذى تم القذف به هو الذى يصنع مثلث الفساد. يمكن تبسيطه كالتالى. ضلعه الأول: التقدير غير العادل للضريبة من مأمورية الضرائب. ضلعه الثانى: مكاتب المحاسبة التى تتولى الوصول إلى التقدير العادل بمقابل باهظ. الثالث: الثغرات الأخلاقية التى نبحث عنها فى الجهاز البيروقراطى المكلف بتحصيل الضرائب.

لذلك المطلوب هو العودة إلى الثقة فى الممول. بالالتزام الحرفى بالقانون. قانون 2005 للضرائب. بهذا نقطع الطريق على نمو الأعشاب الضارة التى تتضخم وتستفحل لتأكل الطرفين معاً. تأكل الممول المفترض أن الدولة شريكة له. وبعدها تأكل حقوق الدولة ذاتها.

newtonalmasry4@gmail.com

------------------------
الخبر : مثلث الفساد .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق