أمريكا والعراق

0 تعليق 186 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

amr.elshobaki@gmail.com

Sponsored Links

أعلن مقتدى الصدر تشكيل جبهة لمقاومة القوات الأمريكية فى العراق تضم معظم أحزاب الحكم الشيعية، وأعلن أيضا عن عودة تنظيمه المسلح «جيش المهدى» لتتغير جذريًّا علاقة الولايات المتحدة بالمكونات العراقية من حال إلى نقيضه.

ولعل البداية كانت فى الصراع الذى انفجر بين أمريكا وسُنة العراق، حيث تعاملت معهم الأحزاب الشيعية التى رعتها أمريكا باعتبارهم من «أهل الحكم» و«النظام الصدامى».. والحقيقة أن نظام صدام حسين كان نظامًا ديكتاتوريًا، ولكنه لم يكن نظامًا طائفيًّا سنيًّا يقتل الشيعة أو أى طائفة على الهوية المذهبية، إنما كان يقمعهم ويقتلهم إذا احتاج الأمر، فى حال إذا كانوا معارضين، سواء كانوا شيعة أو سُنة أو أكرادًا، والنتيجة واحدة هى القمع السياسى وليس القتل المذهبى.

سقط نظام صدام حسين، وتفككت الدولة العراقية، وبُنى نظام جديد قائم على المحاصصة الطائفية، وسيطرت الأحزاب الشيعية على مفاصل الدولة الجديدة، وبنت لها أذرعًا فى كل المؤسسات، خاصة الأمنية، واستهدفت السنة باعتبارهم إما إرهابيين أو مشاريع إرهابيين، وهو ما أدى إلى ظهور حاضنة اجتماعية «لطائفية سنية» أخرى نما فيها تنظيم القاعدة، ثم داعش، اللذان ارتكبا جرائم مشينة ضد شيعة العراق قتلًا وذبحًا وتفجيرًا.

وقد شكل سنة العراق وقود مقاومة الأمريكان، ليس فقط لأنهم قوات محتلة، إنما لأنهم أخرجوهم من السلطة (أو هكذا أدركوا الأمر)، فخاض قادة النظام البعثى القديم الذين تم اجتثاثهم حربًا ضروسًا ضد الوجود الأمريكى حتى لو كانت تحت رايات جماعات التطرف والإرهاب، فالهدف المعلن هو مقاومة المحتل، والهدف الحقيقى هو الانتقام ممن أخرجهم من السلطة، فى حين تحالفت الأحزاب الشيعية مع الولايات المتحدة، لأنها اعتبرتها هى التى مكنتها من الحكم، أو كما قال حاكم العراق بعد الغزو بول بريمر: «لقد أنهينا حكم الأقلية السنية الممتد منذ ألف عام».

وتدور السنوات وتتغير لعبة الكراسى الموسيقية، وتبدأ الأحزاب الشيعية التى سبق أن دعمتها أمريكا فى الدخول فى مواجهات معها، خاصة عقب تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران.

وجاء يوم اجتماع العراقى عقب اغتيال قاسم سليمانى ليهتف نواب هذه الأحزاب «كلا.. كلا أمريكا»، وأصدروا توصية للحكومة بضرورة انسحاب القوات الأمريكية، فى حين غاب فيه معظم النواب السنة والأكراد عن الجلسة، حتى إن رئيس البرلمان وصف القرار بأنه قرار شيعى وليس وطنيًّا، وأن قطاعًا واسعًا من السنة تمسك ببقاء أمريكا خوفًا من الأحزاب الشيعية.

تحولات المشهد العراقى تعنى أن التناقضات والعداوات بين فرقاء الساحة السياسية والمجتمعية أعمق من خلافاتهم مع قوى خارجية، وهو فى الحقيقة تكرر فى بلاد عربية أخرى مثل سوريا وليبيا واليمن، وهو وضع مقلق ومأساوى، ولا يمكن أن يؤدى إلى تقدم عربى حقيقى دون حد أدنى من التوافق الداخلى.

------------------------
الخبر : أمريكا والعراق .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق