حكايات المصريين في 2019.. من البطل؟ (ملف خاص)

0 تعليق 166 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الأبطال ليسوا أسطورة، هم في الأساس أناس عاديين نراهم في الطرقات، نجاورهم في السكن، نزاملهم في العمل، لكننا وبكل أسف لا نكتشفهم إلا مصادفة عندما ينسجون خيوط بطولتهم فيحدثون تغيرًا في عوالم من حولهم دون ضجيج، تغيرًا قد يكتب ميلادنا من جديد وميلادهم أيضًا.

Sponsored Links

«بوابة المصري اليوم» اختارت 10 نماذج لأبطال حقيقيين يعيشون في الظل، لم يختاروا لعب دور البطولة من البداية، ولكن عندما جاء الاختبار دون طلبٍ منهم أثبتوا أنهم أسطورة بطل تعيش بيننا.

قد نتفق أو نختلف حول حجم تأثير بطولتهم، لكن المؤكد أن لكل منهم تجربة فريدة مثلت خلال 2019 بارقة أمل في غدٍ أفضل نتظره ونتمناه.

عزيزي المواطن، بين سطور كل قصة تقرأها في هذا الملف، ابحث عن «بطل الأبطال» وامنحه صوتك الذي ربما يمثل دافعًا لاستمرار البطولة، وتذكر أنه ربما تجد في محيطك بطلًا ليس ضمن القائمة أخبرنا عنه ليعلم الجميع حكايته عبر «بوابة المصري اليوم»، ولا تنسى أبدًا أنك أيضًا «مشروع بطل».

احمد فراج

في رُكن من أركان مقهى بالعياط، جنوب القاهرة، كان يجلس أحمد فراج، 34 سنة، عامل يوميّة، كعادته كل صباح، حينما ينتظر مهمة عمل جديدة، مرت الدقائق بشكل عادي، إلى أنْ لاحظ طفلتين صغيرتين تعبُران السكة الحديد، سقطت «زمزية» من أحدهُم، فتركوا ضفائرهن وحاولوا الحصول على «الزمزية» مرة أخرى، في تلك الأحيان، كان ينظر «فراج» إلى السكة الحديد، فيما يُمسك كوبًا ساخنًا من الشاي بين يديه وينظُر إلى حيثُ لا شيء.

ومع استمرار محاولات الطفلتين للحصول على «الزمزية»، كان القطار قادمًا بأقصى سرعة، وحينها ترك «فراج» كوب الشاي وأسرع نحوهن، أنقذ الطفلتين، بينما أصرّ القطار أن يهرس جسده النحيل تحت عجلات، رحل «فراج» وأطلق عليه أهالي العياط «شهيد الشهامة الجديد»، »، أيّام وصارت أخباره في طيّ النسيان.

وعن حياة «فراج»، قال محمد، أحد أبناء العياط لـ«المصري اليوم»: «عنده 3 بنات، أكبرهم عندها 5 سنين، كان من أطيب خلق الله، في قهوة بجوار السكة الحديد بيبقى قاعد عليها، كل مرة لما بيلاحظ أن في قطر وحد مش واخد باله، بينبهُ أو بيجري عليه، أنقذ كذا حالة قبل كدا، بصفته متواجد في المكان ده، وبيته في السكة الحديد».المزيد

دكتور هاني هلال

داخل قرية جريس بالمنوفية، ولد هاني هلال، لأبٍ يمتلك ورشة لصناعة الفخار في القرية وأم بسيطة، ذهب الطفل إلى المدرسة كباقي أطفال القرية، لكنه كان يمتلك طقسًا يوميًا، يجعله يعود مع من المدرسة ويذهب إلى الورشة ليلاً، كي يُساعد والده في صناعة الفخار، وخلال 4 سنوات، تحوّل إلى «صنايعي» يُساعد والده في كل أعمال الورشة، ورغم تدرّجه في المراحل التعليمية المختلفة، لم يترك «هاني» والده وحيدًا، بل أصبح عصاه الدائم.

«الابن لمّا يشوف والده مجتهد وتعبان، بيحاول يخفّ عنه الأعباء»، هكذا قال «هاني»، مضيفًا: «والدي كان بين نارين، بين إنه عاوزني اتعلم وبين الظروف الاقتصادية الصعبة»، لم يستطع «هاني» الذهاب إلى المدرسة الثانوية، كباقي أقرانه، بسبب الظروف الاقتصادية، الأمر الذي جعلهُ يختار الثانوية المنزلية، مع الحفاظ على طقس الذهاب إلى ورشة الفخار يوميًا، كما يقول في أحد اللقاءات التلفزيونية المُسجّلة: «حصلت على مجموع 86% في ، والتحقت بكلية التربية النوعية، جامعة المنوفية، تخصصّت في قسم الإعلام»، لم يكتف حينها بذلك، بل أكمل تعليمه حينها وحصل على درجة الماجستير في 2009.

وبعد 6 سنوات تقريبًا، تقدّم «هاني» برسالة تحمل عنوان «تعرض طلاب الجامعة للبرامج الدينية وعلاقتها باكتساب تعاليم الإسلام»، وبالفعل تمت مناقشة الرسالة في 2015، وحصل على درجة الدكتوراة في مجال الإعلام والصحافة.المزيد

استاذ ياسر ياسين

«معلم الإنسانية»، لقبٌ حصل عليه المدرس ياسر ياسين، والذي يعمل بمدرسة البطل أحمد عثمان في سوهاج، بعد انتشار مقطع فيديو لهُ على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله يصطحب أحد الطلاب على كرسيه المُتحرك، كي يُشارك زملائه اللعب في الفسحة، لم يستطع «ياسين» أن يترك الطالب وحيدًا في فناء المدرسة.

مقطع فيديو لم يتجاوز دقيقة واحدة، كان سببًا في شهرة «معلم الإنسانية»، والذي قال فيما بعد إنه كان يقضي يومًا دراسيًا عاديًا، إلى أن جاء موعد حصة التربية الرياضية، إذ كان من ضمن الطلاب، طالب يُدعى «محمد» من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعند بدء الحصة، جلس «محمد» في رُكن بعيد «ينظر للطلاب بشئ من الحسرة»، حسبْ وصف معلمه، الأمر الذي دفعه للذهاب إليه ومساعدته «ذهبت إليه وبدأت أدفع الكرسي المتحرك ذهابًا وإيابًا».

وخلال الفيديو، يظهر «ياسين» وهو يحرّك كرسي «محمد»، وسط سعادة غامرة من الثاني، فعل المعلم ذلك ببساطة شديدة، لم يعلم حينها أن هُناك شخص يصوّر ما يحدث، إذ صوّر الاخصائي الاجتماعي ذلك، فكان واقفًا في الظل في زاوية قريبة، ونشر الفيديو بعدها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليحظى «ياسين» بالتقدير الذي يستحقهُ من الجميع.المزيد

دكتورة رانيا صبحي

وسط ظلام دامس، كان يعيش الأشقاء الثلاثة، عبدالله ومحمد وجابر، ولدَ الثلاثة بانفصال شبكي بالعين اليُمنى، وكان الأمل فقط بالعين اليسرى، ولم تتعدى قوة الإبصار رؤية كف اليد بشكل غير واضح، حسبْ التقارير الأولية.

ورغم ضعف الإبصار، كان يعمل الأشقاء الثلاثة في الزراعة، يستيقظون صباحًاويحملون حشائش الأرض لتسميد الأرض، وفي منتصف النهار، يمسكون بالفأس ويهبطون الآبار العميقة، وعندما يحلّ المساء، يتناوبون في الخلاء لحراسة أرض والدهم، الذي كان يُردد بنفس راضية: «ربك لا يخلق أحدًا إلا ويعطيه ما يتعايش منه، ما نحن سوى أسباب، وربك فعال لما يريد».

وبعد 30 عامًا من الظلام، استطاعت الطبيبة رانيا صبحي، أستاذ مساعد طب وجراحة العيون بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، أن تُعيد النور، والتي قالت: «المرض ناتج عن زواج الأقارب، مشيرة إلى أن وجود عتمة القرنية منعت الفريق الطبي من رؤية بقية أجزاء بالعين، و"دا دفعنا إننا نعمل فحوصات أكتر بينت بعد ذلك إنهم يعانون من انفصال شبكي بالعين اليمنى والأمل فقط كان بالعين اليسرى«.المزيد

رامي شحاته

في أوائل مارس الماضي، تصدّر اسم الصبي المصري «رامي شحاتة»، عناوين الصحف الإيطالية، تحت اسم «البطل المصري»، إذ أنقذ صاحب الـ14 عامًا 50 تلميذًا إيطاليًا، وتمكن من الهرب من الحافلة التي كانت تقلّهم، قبل إشعال النار فيها بالقرب من مدينة ميلان الإيطالية.

بدأت قصة بطولة «رامي»، ابن الدقهلية، عندما حاول سائق الحافلة المدرسية، أوسينو سي، 47 عامًا، بإشعال النار في 51 تلميذ، وفيما كان يهددهم صارخًا «لن ينجو أحد»، اتصل الطالب المصري بوالده، كي يخبره بما يحدث داخل الحافلة، ولكي لا يكشفه السائق، تظاهر الطالب بأنه يتلو أدعية باللغة العربية، وبالفعل تم إبلاغ الشرطة وإنقاذ الموقف.

وطاردت الشرطة الحافلة وأجبرتها على التوقف قبل أن يقوم السائق أثناء المواجهة مع الشرطة بإشعال النار، بعد أن صب البنزين في الحافلة.

وعن تفاصيل الحادث، قال «رامي» لـ«المصري اليوم»: «كنا 51 طالبًا ومدرسًا، وبعد 10 دقائق من تحرك الأتوبيس، وقف السائق وطلب من الجميع الصمت، وبدأ فى ربط مدرس، وأمر مدرس آخر تحت تهديد السلاح بأن يربط الباقى، والمدرس ربط 6 أشخاص، والسائق استكمل القيادة، وبدأ فى جمع التليفونات، وبعدها توقف وألقى بنزين فى أرض الأتوبيس«.المزيد

محمد عبد الرحمن

فبراير الماضي، كأي صباح عادي، عقارب الساعة تُشير إلى الخامسة صباحًا، استيقظ «محمد» ليذهب إلى عمله في محطة مصر، ارتدى قميصه الرمادي، بعدّ أنّ قضى ليلة لا تختلف تفاصيلها عن باقي الليالي، فهو ينام بعينٌ واحد، بينما تظلُ الأُخرى تدور في فُلكٍ بعيد، تبحث عن الأحلام التي قد «تصلب» له ظهره. فربمّا تتصالح الدُنيا يومًا ما مع كلمات أغنية إمام المُغنيين وشيخهم، الشيخ إمام، «دي الدنيا خيرها وعزّها للشقيانين».

عندما ذهب «محمد» إلى عمله صباح اليوم الأربعاء، إذ يعمل كبائع في إحدى أكشاك الشركات الخاصة، المتواجدة على جانبي أرصفة القطارات، لم يكُن يتخيل أنه سيصبح بطلاً خارقًا، حتى رأى جرار القطار رقم 2302، يصطدم بالرصيف، الركاب يهرولون بسرعة، فيما اشتعلت أجسادهم، لم يعلموا ماذا يفعلوا حينها، الكُل يصرخ مذعورًا في كل اتجاه.

كـ«النار في الهشيم»، تحول رصيف رقم (6) إلى جحيم، وقفَ «محمد» للحظات، لم يدر ماذا يفعل، سيّطر عليه الذُعر، حتى أمسك بـ«جركن مياه»، محاولاً أطفاء الأجساد المشتعلة حوله، لم يفكر حينها أنه ربمّا تمسك النيران في جسده النحيل أيضًا، حاول فقط إنقاذ الضحايا بسرعة، وبالفعل ساعد في إنقاذ أكثر من 10 مواطنين، حسبْ كلامه، والمشاهد التي ظهرت في الفيديو المتداول عن بطولته على مواقع التواصل الاجتماعي.المزيد

محمد عبد الحميد

روى محمد عبدالحميد، سائق السيارة الذي أنقذ قرية «ميت الشيخ» بالغربية من كارثة، تفاصيل احتراق سيارته داخل محطة الوقود، إذ ذكر أنه كان يفرغ حمولة السيارة من البنزين، وفوجئ بأن النيران مشتعلة بالسيارة من ناحية «تانك البنزين»، مضيفًا عبر لقاء تلفزيوني أنه ابتعد بالسيارة عن محطة الوقود بحوالي كيلو.

«حاجة إلهية خلتني أركب العربية وأمشي بعيد»، موضحًا أنه لو لم يتحرك بالسيارة كانت القرية بأكملها ستحترق، لكنه حتى الآن لا يعرف سبب اشتعال السيارة.

وشهدت قرية ميت الشيخ، التابعة لمركز قطور، بمحافظة الغربية، نشوب حريق ضخم فى سيارة نقل مواد بترولية أثناء تفريغ حمولتها داخل محطة الوقود بالقرية، وتمكن السائق من تحريك السيارة بعيدا عن المحطة، انتقلت قوات الحماية المدنية، وتمكنت من السيطرة على النيران.المزيد

مراون وحيد

في يوليو الماضي، أُعلنت أسماء أوائل الثانوية العامة، احتل حينها مروان وحيد عبدالله عواد، شعبة علمي رياضة، ابن قرية مشتول السوق التابعة لمحافظة الشرقية، المركز الأول على مستوى الجمهورية، في نتيجة الثانوية العامة، ضمن طلاب الدمج، بمجموع 405 درجات، وبنسبة مئوية بلغت 98.9%، بشعبة علمي رياضة، ليُصبح بذلك أول طالب مُصاب بالتوحد يحصل على لقب أول ثانوية عامة «دمج».

عندما كان الصبي عُمره عامين فقط، أصيب بـ«التوحد»، لكن ذلك لم يمنعه من التفوق، إذ يقول والده لـ«المصري اليوم»: «مروان كان متفوق من صغره، تقريبًا دي كانت الحاجة اللى بتعوضه عن الظروف اللى حصلت له، التفوق هو الشئ الوحيد اللّى كان بيساوي بينه وبين زملائه».

لم يكُن مشوار «مروان» سهلاً، كما يقول والده، فحينما كان صغيرًا، أخبره أحد الأطباء أن نجله سيصبح مثل «أينشتاين»، مرت الأيام وتحققت نبوءة الطبيب، على عكس ما قاله آخرون «في دكتورة قالت لي مروان آخره دبلوم وتفكيره هيوقف.. لكن وقتها قلت لنفسي هوريكي إنه هيبقى في يوم من الأيام حاجة كبيرة، والحمد لله حصل».المزيد

مروة قناوي

بتاريخ 18 مايو 2017، ذهب الصبي «يوسف» برفقة أصدقائه إلى ميدان الحصري، لكن فجأة «وقع يوسف ونقله أصدقاءه المستشفى، وبعد ما الاطباء عملوله الانعاش لأن قلبه كان متوقف تماما، يوسف استجاب، لكن دخل في غيبوبة استمرت ١٢ يومًا»، رحل «يوسف» وبقيت والدته، مروة قناوي، تبحث عن قتلة طفلها الصغير.

وتحكي مروة قناوي، عبر صفحتها على فيسبوك، قصة قضية ابنها، قائلة إنه «في ١٨ مايو 2017، طفل اسمه يوسف عنده ١٣ سنة كان خارج مع أصدقائه في ميدان الحصري وفجأة وقع، وأصدقاؤه نقلوه المستشفى وبعدما حاول الأطباء إنعاشه لأن قلبه كان متوقفا تماما، استجاب يوسف ولكن دخل في غيبوبة استمرت ١٢ يوما».

وأضافت: «الأجهزة الأمنية استنفرت ساعتها، وعلمت أن مصدر الطلقة رشاش آلي من فرح يبعد عن يوسف كيلومترين، وتم تحديد مطلقي الأعيرة النارية من فيديوهات الفرح وهم 4 أشخاص، تم القبض على 2 وظل 2 هاربين، أحدهما ضابط والآخر ابن عضو في ».

وتابعت بالقول: «توفى يوسف في 29 مايو 2017، وتم تشريح الجثمان للتأكد من مطابقة الفوارغ مع الرصاصة التي أصابت يوسف في جذع المخ».المزيد

فؤادة وزوجها

المكان: نجع الجنينة، مركز الوقف، قنا، أقصى الصعيد.

المشهد الأول، تجلس سيدات النجع، أمام دَوّار يسع من «الحبايب ألف»، تتوسطهن فؤادة ، سيدة ثلاثينية، لا تختلف هيئتها عنهن في شئ، وخلال أحاديثهن المتواصلة، تأتي صغيرتها لتسألها عن شئ في المنهج، لترد عليها الأم الصعيدية بالإنجليزية وتفتح حديثًا مطولاً مع ابنتها بتلك اللغة، لتُدرك اختلافها عن قرينتها حينها.

المشهد الثاني، إحدى الليالي الهادئة، في منزل فؤادة ونبيل، يجلسان مع أبنائهم الأربعة، هما الذين يشرفون على واجبات والديهم، وفي الصباح الباكر، يتجه كل من الأب والأم والأبناء في طريقه ناحية مدرسة مختلفة.

قبل ٢٠ عامًا، تركت فؤادة، ٣٨ عامًا، تعليمها وخرجت من الثانوية العامة قبيل الامتحانات لتتزوج من ابن عمها، نبيل، ٤٨ عامًا، الذي كان يعمل في الخليج وقتها، إلى أن استقر تماما بعد شراء سيارة يعمل عليها.

كانت الحياة بينهما تحمل من التفاهم والبساطة قدر كبير، وبعد انجابهم ٤ أبناء، حرصت فؤادة أن تحقق حلمها بهم، وتلحقهم بمدارس لغات، ليكونوا فيما بعد السبيل لوصولها إلى حلم ظنت أن التراب قد رواه.المزيد

------------------------
الخبر : حكايات المصريين في 2019.. من البطل؟ (ملف خاص) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق