د. أشرف كمال عباس يكتب: النشاط العقارى والتنمية الزراعية كأولوية للتنمية

0 تعليق 34 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قرأت بشغف بالغ مقال العالِم الاقتصادى الكبير، د. مصطفى السعيد، فى جريدة «المصرى اليوم»، بتاريخ 17 نوفمبر الماضى، وأتفق مع المضمون الذى أورده فى أن الوضع الراهن لدور القطاع العقارى فى النمو الاقتصادى- ولا أقول التنمية الاقتصادية- هو دور يجب ألا يأخذ تلك الأولوية لدى المُخطِّط ومُتَّخِذ القرار الاقتصادى، وأود أن أورد فى هذا السياق بعض الملاحظات:

Sponsored Links

أولًا: أن هيكل النمو ونمطه يظل هو العامل المُحدِّد لنجاح التنمية الاقتصادية فى أى دولة، ومن غير المُستحَبّ لأى دولة أن يكون هيكل النمو الاقتصادى لها يعتمد بصورة رئيسية على استخراج المواد الأولية، كالغاز الطبيعى، والأنشطة الريعية، كالنشاط العقارى، التى لا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد القومى.

ثانيًا: أن سياستنا الاقتصادية يجب أن تقوم على تشجيع الإنتاج فى مجالات الاقتصاد العينى بشتى الطرق فى مواجهة سياسات التجريف واقتناص الريع، وأن تعبير «الاقتصاد العينى» ليس بدعة أو اختراعًا، إنه مصطلح رصين فى الأدبيات الاقتصادية، ومن المهم أن نركز عليه بشدة فى مجالى الصناعة والزراعة، وأن يكون ذلك من أهم الدروس التى نستخلصها من الأزمة المالية العالمية فى عام 2008، والتى اندلعت فى دول متقدمة، وبعضها يقود اقتصاد العالم، ولديها قطاعات خدمية متقدمة، والبنود المكونة لميزانها التجارى متنوعة فى جانب الصادرات، بدءًا من سلع زراعية مدعومة بشدة إنتاجًا وتصديرًا وانتهاءً بالسلع عالية المكون التكنولوجى، ومع ذلك فإنها مازالت تركز على «الاقتصاد العينى»، فما بالنا بدولنا، التى لم تشكل بعد تلك القاعدة القوية لمجالات الاقتصاد الحقيقى؟!.

ثالثًا: أن القطاع الزراعى تاريخيًا لم يأخذ الاهتمام اللائق به، ويتضح ذلك من أحد المؤشرات البسيطة، وهو حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعى، والتى لا تتجاوز 4%، ولقد نما القطاع العقارى المصرى تاريخيًا- ولا يزال- على حساب القطاع الزراعى، ويشير استقراء التاريخ إلى أن التوسع الحضرى ونمو المدن كانا بشكل رئيسى على حساب الأراضى الزراعية داخل الوادى.

رابعًا: لقد أشار الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطابه للأمة، فى فترة تنصيبه لرئاسة الجمهورية، يوم 8 يونيو 2014، إلى «أننا مقبلون على مرحلة للتنمية الصناعية والزراعية، فهذان المحوران هما جناحا التنمية الاقتصادية فى مصر، ولاسيما أن فى بلادنا مقومات تحقيق ذلك». افتتح ثلاثة صروح عملاقة تنموية بامتياز، وتمثل دماء جديدة تصب فى شرايين الاقتصاد القومى، وهى مشروعات مجمع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة بالعين السخنة، ومشروع الصوب الزراعية بقطاع محمد نجيب للزراعة المحمية، ومصانع إنتاج فوق أكسيد الهيدروجين والنتروجين والأكسجين بـ«أبورواش».

مما لاشك فيه أن أثر تلك المشروعات على الاقتصاد القومى غير قابل للمقارنة بمشروعات الإسكان الفاخر وأنشطة التسقيع العقارى، التى لا يجب أن تكون لها أولوية فى هذه المرحلة الاقتصادية الدقيقة التى نمر بها.

خامسًا: مع ضرورة الاهتمام بكافة القطاعات من سياحة واتصالات، حتى التشييد العقارى، إلا أن ذلك يجب ألا يصرف نظرنا عن أهمية تنمية القطاع الزراعى، الذى يحقق الإعاشة لأكثر من نصف عدد السكان، والذى تزداد به نسبة الفقر طبقًا لإحصاءات الأجهزة الوطنية، وأنه يصعب، إن لم يكن يستحيل، تحقيق تنمية اقتصادية بدون الاهتمام بالقطاع الزراعى. إن تنمية القطاع الزراعى لا يمكن أن تخضع لحسابات الجمع والطرح بمقارنة العوائد المُتوقَّعة من الوحدة المستخدمة من القطاعات الأخرى. إن الأمر أصبح يستلزم الإحلال محل الواردات سواء فى الصناعة أو الزراعة كلما أمكن ذلك. إن الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، بل الجدوى السياسية- إذا جاز التعبير- لتنمية القطاع الزراعى هى الأكثر أهمية من الجدوى المالية فقط، ولكن هناك خمسة مجالات لا مفر لتحقيق التنمية منها، وهى الصحة والتعليم والبحث العلمى والزراعة والصناعة.

* أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية

------------------------
الخبر : د. أشرف كمال عباس يكتب: النشاط العقارى والتنمية الزراعية كأولوية للتنمية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق