مشاري الذايدي يكتب: العراق.. بين انتفاضتين و«بين احتلالين»

0 تعليق 29 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن صحيفة «الشرق الأوسط»

Sponsored Links

المشهد العراقى اليوم يذكّر بالمشهد فى 1991، والمقصود التشابه بين الانتفاضة الحالية والانتفاضة حينذاك.

نفس الجغرافيا التى ثارت على نظام صدام حسين، هى نفسها التى تثور اليوم على نظام «الحشد الشعبى» الحاكم اليوم.

راجع أخبار «الانتفاضة الشعبانية» كما وُصفت فى أدبيات حكام اليوم، ثوار الأمس، والخطاب التمجيدى لهذه الثورة، وناس تلك الثورة، فى البصرة والناصرية وميسان وبابل، وغيرها من مناطق الوسط والجنوب، حسب اختيارك للتسميات القديمة أو الجديدة للمحافظات العراقية، ستجدها نفس الجغرافيا الثائرة اليوم على حزب الدعوة وحزب المجلس، مجلس الحكيم (غيّر اسمه اليوم إلى تيار الحكمة) ومنظمة بدر، ثم المواليد الجدد: العصائب والنجباء والخراسانى... إلخ هذا الوباء.

هذه الانتفاضة الحالية التى بدأت منذ مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضى من شباب وشيب ونساء ورجال الفرات الأوسط والجنوب العراقى، ذى الغالبية الشيعية، لا تثور اليوم تحت شعارات المظلومية الشيعية، وأدبيات الأحزاب الدينية المرتبطة بالثقافة الخمينية والدعم الخمينى.

لا.. شباب النجف وكربلاء والناصرية والبصرة، وطبعاً بغداد، اليوم، وشيبها، يثورون من أجل الحكم الوطنى، من أجل النقاء المالى، الرشد الإدارى، الوحدة الوطنية، الاستقلال الحقيقى فى القرار، وهذه المرة عن إيران، التى يغضب لأجلها حكام العراق اليوم، من أمثال هادى العامرى وأبى مهدى المهندس، أكثر من غضبهم لانتهاك سيادة العراق نفسه!.

العراق وطن حقيقى، والشعور بالانتماء الجامع له، قديم، ورغم تشكيكات البعض فى مطالع القرن المنصرم فى حقيقة وجود هذا العراق، كوحدة سياسية واجتماعية، وأن العراق الحديث هو صناعة بريطانية، حيث كان الموصل شمالا من الجغرافيا التركية العثمانية، وبعض الجنوب والغرب إما من الشام أو من الجزيرة العربية، لكن الواقع، وتعاريف البلدانيين القدماء، وديوان الشعراء، ومشاعر الناس الأبرياء، وسقاية الرافدين عبر القرون لعروق العراقيين، كلها جعلت من العراق من شماله لجنوبه حقيقة سياسية وشعورية واجتماعية رغم حروب الروم والعجم على أرضه فى القديم والحديث.

تشكّل العراق بحدوده الحالية دولة علنية فى فجر القرن العشرين، لكنه منذ الأزل وهو كذلك، يزيد أو ينقص قليلا، وتم تحقيق الاستقلال عن بريطانيا سنة 1932، ودخل عصبة الأمم بلداً عربياً مستقلاً.

قلت فى مستهل الحديث إن الانتفاضة الحالية سنة 2019 توقظ الذاكرة على الانتفاضة الشعبانية 1991، الثائرون لم يتغيروا، لكن من يُثار عليه هو من تغير، نظام صدام صار فى مقابر الزمن، أما من تسربل بالمظلومية إبّان الانتفاضة الشعبانية، فهو الظالم اليوم ومستفز الثائرين.

العراق بين احتلالين هو عنوان السفر التاريخى العظيم لعلامة العراق المرحوم عباس العزاوى، الذى صدر سنة 1935، قاصداً بذلك الاحتلال المغولى ثم العثمانى.

واليوم العراق بين انتفاضتين، ويا للعراق...

------------------------
الخبر : مشاري الذايدي يكتب: العراق.. بين انتفاضتين و«بين احتلالين» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق