(الآن).. «أرض الأرز» تبطش بها أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها.. والمواطنون يتهافتون على تحويل أموالهم للخارج

0 تعليق 276 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لبنان الذي مر بعصور استعمارية طويلة تمكن من مجابهتها، ظل على درب التطور ليصبح أحد أكثر المراكز المصرفية أهمية في آسيا الغربية، وبلغ ذروة ازدهاره ليُعرف بـ«سويسرا الشرق»، لقوة وثبات مركزه المالى آنذاك وتنوعه، كما استقطب أعدادا هائلة من السياح حتى بات يصفه البعض بأنه باريس الشرق. وبعد الحرب التي شهدها لبنان في عام 2006، ورغم الآثار التي خلفتها، شهد الاقتصاد اللبنانى توسعاً كبيراً، حيث بلغ متوسط النمو 9.1% ما بين عامى 2007 و2010. ولكن الحال تبدل بعد 2011، حيث تأثر الاقتصاد المحلى بالأحداث في سوريا، ووصل متوسط النمو السنوى إلى 1.7% في الفترة 2011- 2016، وانخفض إلى 1.5% في 2017. أما في عام 2018 فقُدر حجم الناتج المحلى الإجمالى بنحو 51.1 بليون دولار. وصار لبنان الآن يحتل المرتبة الثالثة كأعلى بلد مديون في العالم، من حيث معدل الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى، بحسب موسوعة «المعرفة». نتيجة لذلك، استهلكت مدفوعات الفوائد 48% من الإيرادات المحلية للحكومة في عام 2016، مما حد من قدرة الحكومة على إجراء الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية والسلع العامة الأخرى.

Sponsored Links

وعلى عكس حاله في السنوات الخوالى، بات لبنان يفتقر إلى الموارد الأولية والمعدنية، والصناعات الرئيسية، ولكن اقتصاده نشط بشكل عام، في مجال المال والمصارف والسياحة. وتقوم شهرة لبنان على الدور المالى الناتج عن تدفق أموال البلاد العربية، وعلى التجارة الضخمة التي تمر به، كما يوفر النفط ـ الذي كان يمر به قادمًا من العراق والسعوديةـ نحو 30% من دخل لبنان.

ومع استمرار الافتقار إلى الموارد الأولى وغياب النشاط الصناعى، كان تزايد الأعباء الاقتصادية بمنزلة القشة التي قصمت ظهور اللبنانيين مع مرور الوقت. ففى 17 أكتوبر الماضى، بدأت سلسلة من الاحتجاجات الشعبية، إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، وفى هذا اليوم نفسه، في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة، تمت مناقشة 36 بنداً على جدول الأعمال، واقترحت الحكومة استراتيجيات لزيادة ميزانية الدولة لعام 2020، تضمنت زيادة ضريبة القيمة المضافة (VAT) بنسبة 2% بحلول عام 2021، و2% إضافية بحلول عام 2022، مما يجعلها تصل إلى ما مجموعه 15%. بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير وسائل الإعلام بفرض مزيد من الرسوم على المكالمات عبر الإنترنت، مثل تلك المصنوعة على فيس تايم، فيسبوك وواتس آب، والتى تقرّر التصديق عليها في 22 أكتوبر 2019، وكان من المقرر عقد الجلسة النهائية لمسودة الميزانية في 18 أكتوبر، لكن تم إلغاؤها بناءً على موافقة رئيس الوزراء سعد الحريرى والرئيس ميشال عون.

وجاء الإلغاء بعد أن شهدت ليلة الخميس، 17 أكتوبر، تحركات من جانب معارضين للسياسات الاقتصادية للحكومة، كان هناك مائة ناشط مدنى تقريباً يحتجون على الضرائب الجديدة المقترحة أثناء وجودهم في وسط المدينة وحولها، وأغلقوا الشوارع المهمة جداً التي تربط بين غرب وشرق بيروت. وبدأ عدد أكبر من المتظاهرين الظهور في ساحة الشهداء، ساحة النجمة، شارع الحمراء، وكذلك في العديد من المناطق الأخرى في جميع أنحاء لبنان. حدد رئيس الوزراء سعد الحريرى اجتماعا مفاجئا لمجلس الوزراء، بناءً على طلب من الرئيس ميشال عون. وفى ظهر اليوم التالى 18 أكتوبر، ازدادت الاحتجاجات وحشية. وأعلن وزير التعليم العالى، أكرم شهيب، أن جميع المدارس والجامعات، العامة أو الخاصة، ستظل مغلقة في 18 أكتوبر، وذلك رغم إلغاء وزير الاتصالات اللبنانى، محمد شقير، فكرة وضع ضريبة على الواتس آب (فى حوالى الساعة 11 مساءً يوم الخميس 17 أكتوبر، ثم توسعت الاحتجاجات، حيث بدأ المتظاهرون في المطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاث في لبنان).

بدورها فرضت الأزمة السياسية والمصرفية التي يعيشها لبنان ضغطا متناميا على ربط عملته المحلية بالدولار المعمول به منذ 22 عاما، وخشت الصناديق الأجنبية من أن خفض قيمة العملة الآن قد يجر كارثة على بلد ينوء بأحد أكبر الديون الأجنبية في العالم. خاصة أن على لبنان التزامات خارجية ضخمة، إذ تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى حوالى 150%، وهى ثالث أعلى نسبة في العالم. وستقفز النسبة أكثر في حالة خفض قيمة العملة، مما سيكبل بدرجة أكبر قدرة لبنان على سداد ديونه.

الواقع أن لبنان لا يملك ثروات هائلة لمساعدته في خضم أزمته الاقتصادية، إذ يعتمد على تدفقات ضخمة من الجاليات اللبنانية الكبيرة في الخارج لملء خزائن بنوكه، التي ساعدت بدورها في تمويل عجز الميزانية وخدمة عبء الدين المتصاعد. ومع تباطؤ تلك التدفقات في الفترة الأخيرة تفاقمت مشاكل اقتصاد لبنان، الذي لديه مستويات «مريحة» من الاحتياطيات الإجمالية الرسمية، البالغة حوالى 38 مليار دولار كما في منتصف أكتوبر، بما يغطى نظريا واردات نحو 12 شهرا، وفق تقديرات جابريس إيراديان، كبير اقتصاديى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد التمويل الدولى، التي نقلتها شبكة «سكاى نيوز».

هذا فضلاً عن أن الاحتجاجات التي يشهدها لبنان في الفترة الأخيرة دفعت الكثيرين إلى التدافع على ضخ أموالهم إلى الخارج، ففى مطلع نوفمبر الماضى قالت مصادر مصرفية لـ«رويترز» إن بنوك لبنان ستسعى لوقف نزوح رؤوس الأموال مع فتح أبوابها خلال أيام وسط التظاهرات، لكن بدون فرض قيود رسمية على حركة رؤوس الأموال، ولكن إجراءات المصارف لم تخل من فرض قيود على مسألة السحب، وأشار محللون ومصرفيون إلى قلق واسع النطاق بشأن تدافع المودعين لسحب مدخراتهم أو تحويلها إلى الخارج مع استئناف البنوك لعملها.

وتعهد مصرف لبنان المركزى بعدم فرض قيود على حركة رؤوس الأموال حين تعيد البنوك فتح أبوابها، لكن 7 مصادر مصرفية قالت إنه بينما يلتزم حاكم مصرف لبنان المركزى، رياض سلامة، بتلك السياسة، فإن البنوك التجارية ستسمح فقط بالتحويلات إلى الخارج في حالات مثل المدفوعات الخاصة بالأطفال وتلك الخاصة بالرعاية الصحية أو سداد القروض. وقالت المصادر إن البنوك ستتخذ القرار بشأن من سيُسمح له بتحويل الأموال للخارج بناء على كل عميل على حدة، بحسب «سكاى نيوز» و«رويترز».

------------------------
الخبر : (الآن).. «أرض الأرز» تبطش بها أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها.. والمواطنون يتهافتون على تحويل أموالهم للخارج .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق