السفير د. السيد أمين شلبى يكتب: بعد ثلاثين عامًا من الوحدة الألمانية

0 تعليق 44 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في 9 نوفمبر الماضى، احتفلت ألمانيا بمرور 30 عامًا على سقوط جدار برلين، وهو الحدث الذي سمح بتحقيق حلم الوحدة الألمانية في 3 أكتوبر 1990، وكان طبيعيًا بعد مرور ثلاثين عامًا أن يثور الجدل والتساؤلات حول ما أثارته الوحدة من توقعات ومخاوف، سواء فيما يتعلق بمآلات الأوضاع في الجزء الشرقى، أو فيما أثارته الوحدة من مخاوف لدى العديد من الساسة الغربيين، بل مفكرون ألمان، عن دور وسلوك الدولة الألمانية الموحدة..

Sponsored Links

وعلى الرغم من التفاؤل الذي أبداه المستشار هيلموت كول، مؤسس الوحدة الألمانية، غداة الوحدة من أن ألمانيا الشرقية سوف تتحول في خلال ثلاث أو أربع سنوات إلى بيئة مزدهرة يصل مستوى المعيشة فيها إلى مستوى يقارن بألمانيا الغربية. وبعد التحولات السريعة وبمعدلات تفوق تلك التي تحقق في ألمانيا الغربية، فإن محاولات الشرق للحاق بالغرب قد توقفت، فصناعة البناء التي كانت وراء الازدهار المبكر بدأت تواجه أزمة عنيفة، كما انخفض معدل النمو في السنوات التي أعقبت الوحدة مباشرة إلى 1.5 %، وكان نصيب الفرد من الناتج القومى في الشرق 2 /3 نصيبه في الجزء الغربى، وبلغت البطالة 17%، غير أن هذه التقديرات إنما تعبر عن وجهة نظر واحدة، وتجاهل للظروف التي كانت تعيشها ألمانيا الشرقية قبل الوحدة، وكان التحول من اقتصاد مركزى مخطط إلى اقتصاد السوق صدمة هائلة بالنسبة للشرق، فإذا أخذنا بهذا المعيار، فإن خطوات كبيرة قد تحققت من الوحدة وعمق التحول الذي حدث، فقد تضاعفت تقريبًا الأجور والمعاشات، وبلغ مجموع دخل الأسرة 90% من دخل الأسرة في الغرب، وطفرت الإنتاجية من 41% إلى 67% من العام 1993، وتحول نمط البناء الاشتراكى القائم على الكتل السكانية يملكون بيوتهم.. وفى الضواحى انتشرت المصانع الجديدة ومراكز البحوث التكنولوجية، وشقت الطرق سيارات جديدة عبر الريف، حيث لم يكن قد بنى كيلومتر واحد غير الأربعين عامًا.. وأصبح الشرق يمتلك الآن واحدًا من أكبر نظم التليفونات حداثة في العالم، واختفى التلوث الذي كان أبشع مظاهر الحياة في الفترة الشيوعية، ويكفى القول إن دولة الوحدة قد ضخت أكثر من 600 بليون دولار لإحياء الجزء الشرقى.

على الرغم من هذا التقدم الذي يبدو مذهلًا، إلا أن هذا لا ينفى أنه لدى قطاعات من الألمان الشرقيين تظلماتهم، رغم أن 60% منهم يعتبرون أن أوضاعهم قد تحسنت، إلا أن 16% يعتبرون ظروفهم أصبحت أسوأ، وثمة شعور عام بأن نسبة كبيرة من الشرقيين يشعرون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.. وما يضاعف هذا الجرح فإن معظم الوظائف العليا في التجارة والبنوك والإدارة العامة والجامعات والإعلام في أيدى الغربيين الذين جىء بهم بعد الوحدة، وهى في المجال السياسى، فإن اثنتين من الولايات الشرقية الخمس يقودهما غربيون.

ربما كانت هذه التظلمات وراء أن معظم تيارات اليمين المتطرف التي ظهرت أخيرًا في الجزء الشرقى وأحدثت حالة الاحتقان السياسى والاجتماعى التي تشهدها ألمانيا وراء ما قالته المستشارة الألمانية ميركل، التي نشأت وتربت في ألمانيا الشرقية: «إن الوحدة الألمانية لم تكتمل» وقالت بعد 10 أو 20 عامًا: «كان هناك أمل في أن الوحدة كانت ستحدث بسرعة أكثر، البعض اليوم يقول إنها ستأخذ نصف قرن أو حتى أكثر».

وحول العلاقة بين الألمان الشرقيين والغربيين قالت: «أعترف بأن هناك تقصيرًا في الحوار ومحاولة فهم بعضهم البعض»، وأضافت: «الوضع غير جيد» بالنسبة للألمان في الولايات الشرقية.

أما الرئيس الألمانى شتاينمار فقد أقر بـ«أن الفروقات مازالت كبيرة جدًا»، مضيفًا أن ألمانيا عاشت «الفترة طويلة تحت الوهم بأن الانقسامات التي تشهدها الديمقراطيات في أوروبا والولايات المتحدة لن تصل إليها، وأن اقتصادها قومى ومزدهر»، وتابع: «إن الانشقاقات في مجتمعنا واضحة، وتظهر في نتائج الانتخابات».

------------------------
الخبر : السفير د. السيد أمين شلبى يكتب: بعد ثلاثين عامًا من الوحدة الألمانية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق