إيفان توماس يكتب: ترامب لن يغادر البيت الأبيض بهدوء مثل نيكسون

0 تعليق 41 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى ٧ أغسطس عام ١٩٧٤، ترأس السيناتور الأمريكى، بارى جولدووتر، من ولاية أريزونا، وفدًا صغيرًا من قادة الحزب الجمهورى فى مجلس النواب الأمريكى (الكونجرس) إلى المكتب البيضاوى لإبلاغ الرئيس الأمريكى حينها، ريتشارد نيكسون، بأنه لم يعد يحظى بالدعم الكافى للنجاة فى التحقيقات التى يجريها مجلس الشيوخ لعزله من منصبه، وقد أدت هذه الزيارة لتغيير التاريخ، حيث أعلن نيكسون استقالته فى اليوم التالى لها.

Sponsored Links

وفى الواقع، لم يكن نيكسون بحاجة لمن يقنعه بالاستقالة، فعندما التقى بوفد الكونجرس كان قد قرر بالفعل الاستقالة قبل مجيئهم، وكما تبين فيما بعد، فإن أعضاء مجلس النواب لم يستخدموا كلمة «الاستقالة»، ولكنهم أخبروا الرئيس أنه قد فقد دعم حزبه.

ومع ذلك، يمكننا أن نتساءل ما الذى يتطلبه الأمر لجعل التاريخ يعيد نفسه من جديد، فما الذى قد يجبر حزب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على حثه على مغادرة البيت الأبيض؟ على ما يبدو فالجواب هو لا شىء يمكنه ذلك، وذلك لأن الجمهوريين مؤيدون لترامب أكثر مما كانوا عليه مع نيكسون، ولكن قد يحدث ذلك فقط إذا كان قادة الكونجرس على استعداد للمخاطرة بحدوث أزمة دستورية حقيقية.

وفى الوقت الحالى، يبدو أن الزعماء الديمقراطيين عازمون على إجراء العزل بشكل سريع، فالتحقيقات ستتم فى مجلس النواب قبل عطلات عيد الميلاد، والمحاكمة فى مجلس الشيوخ ستكون فى وقت ما فى الأشهر القليلة المقبلة، وفى حين أن قادة مجلس النواب يعتقدون أن لديهم أدلة كافية لعزل ترامب، فإن العثور على عدد كاف من الجمهوريين لإدانته فى مجلس الشيوخ بأغلبية ثلثى الأصوات هو أمر مستحيل.

وإذا كان الزعماء الديمقراطيون جادين فى إدانة ترامب بـ«ارتكاب جرائم كبرى وجنح»، فإنه يتعين عليهم الشروع فى مسار أطول وأكثر صعوبة، حيث يجب على المحققين طلب جميع الوثائق، واستدعاء جميع الشهود من البيت الأبيض، الذين من المتوقع أن يمتنعوا عن الحضور أو تقديم الوثائق، مستخدمين الحصانة والامتيازات التى يتمتعون بها، ولكن حينها من شأن الحجج القانونية أن تشق طريقها إلى المحكمة العليا ولكن ببطء شديد، حيث سيواصل محامو ترامب المقاومة والتأخير، لكن إذا رغبت المحاكم الأمريكية فى تسريع الأمور فإنها ستتمكن من ذلك، وهذا ما حدث قبل ٤٥ عامًا، حين قررت المحكمة العليا اتخاذ صف الولايات المتحدة ضد نيكسون فى يوليو عام ١٩٧٤ وذلك بعد أقل من ٤ أشهر من المبارزات القانونية.

ولكن قد يفشل هذا المسار اليوم، حيث قد يرغب القضاة الفيدراليون فى إبعاد المحاكم عن العملية السياسية والسماح للناخبين بتحديد مصير ترامب فقط فى يوم الانتخابات المقررة فى نوفمبر ٢٠٢٠.

ولكن المحاكمة الرسمية فى مجلس الشيوخ، المنصوص عليها صراحةً فى الدستور، ستكون مختلفة، فمن غير المحتمل أن تسمح المحكمة العليا للسلطة التنفيذية بأن تعطل فروع الحكومة الأخرى، ولذا فإنه قد يحد القضاة من نطاق وحجم مذكرات الاستدعاء، ولكن لا يزال يتعين على ترامب تقديم أدلة مهمة، وصحيح أن الأدلة قد يمكنها تبرئته، لكن ترامب لا يبدو وكأنه رجل ليس لديه ما يخفيه.

فعندما قضت المحكمة العليا بأنه يجب على نيكسون تسليم الأشرطة اللازمة لإثبات دوره فى ووترجيت، سأل الأخير رئيس أركانه حينها، ألكسندر م. هيج جونيور: «هل هناك أى مساحة للمناورة؟»، وعندما وجد الرئيس أن الجواب «لا»، فإنه استسلم لسيادة القانون.

ولكن هل من الممكن أن يقوم ترامب بالمثل؟ إذا حاول اتباع العناد مع كل من الكونجرس والمحكمة العليا، فإن استطلاعات الرأى العام قد تنقلب بسرعة ضده، وحينها سيقرر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين يهتمون باستطلاعات الرأى الخاصة بهم، وبمنصبهم، الخروج عن صمتهم، ففى حالة نيكسون، ظل الجمهوريون موالين للرئيس حتى انقلبت استطلاعات الرأى ضده، وحينها انقلبوا عليه هم الآخرون.

وهذا هو السيناريو الذى قد يحدث فى نهاية المطاف، فقد تتجه مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ إلى المكتب البيضاوى لطرد الرئيس الحالى، ولكن بحلول ذلك الوقت، هل سيدرك ترامب حينها أن اللعبة قد انتهت؟.

ترجمة- فاطمة زيدان

نقلًا عن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية

------------------------
الخبر : إيفان توماس يكتب: ترامب لن يغادر البيت الأبيض بهدوء مثل نيكسون .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق