«عم نصيف بائع الفول».. قصة قصيرة لـ أحمد يسري علام

0 تعليق 106 ارسل طباعة تبليغ

أذكرك عزيزى أننا في زمن المساخيط.. أما عربة عم نصيف فيجرها حمار شرقى مميز بأذنه الممتدة.. وطيبته المتناهية.. ويملك ذكاء ينافى ما هو شائع عنه

بمجرد ذكر اسمه فأنت تثير عاصفة من السخرية، هو بالطبع لا يستحقها.. طبعا المقصود هو الفول وليس عم نصيف.. ولا تدرى ما سببها.. وعلى الرغم من أنه طعام محسوب على الحيوانات عند تقديمه بدون تدخل بشرى.. والفقراء مطهيا بعد التدخل البشرى... إلا أن كثيرا من الأغنياء يحبونه بل ويعشقونه.. إذا فهو هادم للتشرذم الطبقى الذي نعيشه الآن...الفول إذا أكلته محشوا برغيف ممن يطلقون عليه ساندوتش فيجب عزيزى أن تلتمس الحذر فهو قادر على النفاذ وبسرعة فائقة مخترقا هذا الساندوتش، لتجد نفسك أمام مشكلة عسيرة على الحل.. ويفضل أن تتلمسه مائلا بزاوية مقدرة سلفا، وتأتى بالتدريب مع اكتساب الخبرة، خاصة إذا كنت جالسًا.. إما إذا كنت تأكله في طبق فسيسرى عليه ما يسرى على باقى الأطعمة التي على شاكلته.. يفضل أن تكون معتدا معتزا بما ستفعل وأنت مُقدم عليه فهو دون باقى الأطعمة يشعر بآكله إذا كنت مهتما أو غير مكترث..هناك من أثبت أن ثمة علاقة بها شىء من التقدير المتبادل تنشأ بينه وببن من يأكله رغم اختلاف المكان والزمان.. ومن الطرائف في الفول يذكر أن رجلا سويسى النشأة والمولد قد سجل باسمه 22 طريقة مختلفة لطهيه واستبدال طعما مختلفا في كل مرة.. عسى ألا يشعر ولده بالتكرار.. أما عن عم نصيف ذكره هنا هامشى أي مجرد شخصية نمطية من باعة الفول في سبعينات القرن المنصرم.. قبل ظهور الإنترنت والهواتف النقالة محدودة الذكاء.. وقبل استحداث صورة بائع الفول الحالى ممن يملكون عربات لا ترى من خلالها «قِدَر» الفول المميزة بل ترى عددا لا باس به من الزجاجات مختلفة الأشكال تحمل طابع اللا طابع.. أذكرك عزيزى أننا في زمن المساخيط.. أما عربة عم نصيف فيجرها حمار شرقى مميز بأذنه الممتدة.. وطيبته المتناهية.. ويملك ذكاء ينافى ما هو شائع عنه... يمشى بكلمة سحرية ويقف بكلمة أخرى (عذرا هذه ذكريات طفل في السابعة).. عم نصيف يرتدى جلبابا رمادى اللون وطبعا هذا لون مقصود خشية فرار بعض من الفول إلى جلبابه فيثير سخطه ويعكر مزاجه... يمر في موقت محدد يوميا.. يقوم ببعض النداءات المميزة ولا تستطيع تحديد هويتها وكأنه في مراسم بروتوكولية.... أو هو دارس لكتاب الأغانى للأصفهانى.... متقدما حماره في بروتوكول يحفظونه هو والحمار عن ظهر قلب... يبدأ أطفال الحى من الجنسين في ورود هذا الحدث حاملين معهم بعضا من الأطباق الصاج البيضاء في طقس مصرى خالص مميز بل ومطبوع في الخريطة الجينية لهذا الشعب المهضوم كتير في اللبنانية أو المهضوم حقه في العامية... يناولونه قطعة نقود معدنية.. بالمناسبة قد تم إلغاؤها بفعل عوامل التعرية الحضارية الباعثة على الدهولة والتى نعيشها الآن... يأخذها ناظرا إليها في اكتراث.. ثم يشرع في أداء عمله بهمة بالغة وحركات محسوبة عليه كأنها طقس بوذى أو حورمحبى.. مستخدما مغرفته ذات الذراع الطولى يدلفها إلى القدرة ثم يخرجها بحرفة حاملة للكهرمان كما يحب أن يطلق على سلعته.. يفعل هذا الطقس في نشاط وهمة مفندا بحرفية مقولة «الإيد البطالة تستوجب الغسل».. وعند ارتفاع الشمس إلى كبد السماء يكون عم نصيف قد فرغ من أداء مهمته على أكمل وجه... فيعود إلى مكانه الخفى ساحبا حماره بنفس طريقته البروتوكولية المحفوظة.. أما الأطفال المنبهين بما رأوه فيعودون آبون بما جاد به الزمن.

Sponsored Links

------------------------
الخبر : «عم نصيف بائع الفول».. قصة قصيرة لـ أحمد يسري علام .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق