عصام عبد الفتاح يكتب: شركاء في القتل

0 تعليق 65 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حاول كثيرون تبرئة الفقيه ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام مما أثبتته الدراسات المتنوعة حول فكره وما يؤكده تحليل خطابه ذى الطابع الفقهى من تمسكه المتشدد بالمعانى الحرفية للنصوص والتحذير من استخدام العقل فى تأويلها، إذ كان يردد دائمًا فى خطابه: «فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذى لم يرده الله ورسوله بكلامه، ولا دل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟، وهل وقعت فى الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل؟، وهل أريقت دماء المسلمين فى الفتن إلا بالتأويل؟». وكانت له عبارة مشهورة يرددها دائمًا وهى: «من تمنطق تزندق»، وصارت كتبه بدءًا من «الفتاوى» ومرورًا بـ«منهاج السنة فى نقض دعاوى الرافضة والقدرية» حتى «الرد على المنطقيين»، من الأصول التى تأسست عليها الوهابية والسلفية، ولهذا سُمى ابن تيمية بشيخ الإسلام والسلفية. وفى كتابه الضخم والشامل المعروف باسم «منهاج السنة» قدم ابن تيمية لمؤيديه وتابعيه من أهل السنة سلاحًا أيديولوجيًا فتاكًا فى الحرب على الشيعة ومذهبهم، لا تزال آثاره حية حتى يومنا هذا، إذ أفتى فيه بأن «الإمامية شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج»، وفضلًا عن وجوب قتالهم جماعة، أفتى بوجوب قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج والرافضة، وقال أيضًا «اتفق أهل العلم بالأحوال بأن أعظم السيوف التى سُلت على أهل القبلة ممن ينتسب إليها وأعظم الفساد الذى جرى على المسلمين إنما هو من الطوائف المنتسبة إليها».

Sponsored Links

.. ويعد خطاب ابن تيمية بمثابة الخطاب الأيديولوجى الأم للتيارات المتشددة التى انبثقت عنه مثل الوهابية والسلفية الجديدة، وهى السلفية التى تميزت عن سابقتها بنزعة جهادية عنيفة تتجه إلى ممارسة التكفير والقتل على ساحة الجبهة الداخلية لا الجبهة الخارجية ضد كل من لا يلتزم بأفكارها. وإذا ما أجرينا تحليلًا لخطاب ابن تيمية نكتشف بسهولة شديدة أنه ينطوى على فتاوى مرعبة، إذ أفتى مثلًا فى شأن النصيريين قائلًا: «هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف الباطنية وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار الزنج والترك وغيرهم، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت وهم فى الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهى ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار... وصنف علماء المسلمين كتبًا فى كشف أسرارهم وهتك أستارهم وبينوا ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد الذى هم به أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام». والحق أن ابن تيمية لم تفلت من تفكيره ملة من الملل المختلفة معه. وتبلغ حمولة خطابه من العنف والكراهية درجة مروعة، إذ يعج بعبارات كاشفة، مثل: «جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، هؤلاء هم أعظم كفرًا من الغالية (من فرق الشيعة)، إنهم الكفرة الضالون فلا يباح طعامهم، وتسبى نساؤهم، فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم، ويقتل علماؤهم وصلحاؤهم لئلا يضل غيرهم».

لا عجب إذن أن تتخذ الجماعات الإرهابية من نصوص ابن تيمية دستورًا مقدسًا لها، تأتمر بآوامره وفتاواه، بل ولا عجب أيضًا أن يدافع عنه كل من يشاطره نزعة العداء والتكفير تجاه الآخر المختلف. والتاريخ يذكرنا بأن قتلة السادات عام 1981 استندوا فى اغتياله إلى ذات الفتاوى التى أدلى بها ابن تيمية فى عصره ضد المغول. ولئن كان بعض المتخصصين قد حاول جاهدًا أن يبرئ ابن تيمية مما نُسب إليه، فمما لا شك فيه أن مثل هذه المحاولات لا يمكنها أن تغير دلالات النصوص وحقائق التاريخ. بل لقد بات واضحًا أن من يطلب برهانًا على أن فكر ابن تيمية هو الذى أنجب التيارات الإسلامية المتطرفة، هو كمن يطلب أن نُبيّن له الشمس بشمعة.

لا مراء فى أن فتاوى ابن تيمية قد قدمت للجماعات الإرهابية سندًا شرعيًا فى جرائمها التى لم تفرق فيها بين ضحاياها، فأزهقت بدم بارد أرواح نساء وأطفال ورجال أبرياء، بل أبادت أسرًا كاملة باسم الجهاد فى سبيل الدين والدين منها براء.

------------------------
الخبر : عصام عبد الفتاح يكتب: شركاء في القتل .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق