7 ملاحظات أولية حول صراع القرن

0 تعليق 21 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الصراعُ بين الأمم والدول سُنة كونية، ومُحرك رئيسى للتاريخ. الصراعات الأخطر والأشد تأثيراً من غيرها هى تلك تدور رحاها بين قوى كبرى، إذ لا تقف تداعياتُها عند حدود الطرفين المتناطحين، وإنما تمتد لتشمل المعمورةَ بأسرِها، خاصة فى عالم تشابكت فيه الخيوط وتقاطعت فيه المسالك بصورة غير مسبوقة. وصراع القرن الحادى والعشرين هو ذاك الذى نشهدُ إرهاصاتِه الأولى فى هذه الآونة بين الولايات المتحدة والصين. إنه واحدٌ من أغرب وأعقد وأخطر الصراعات الدولية بالمقارنةِ بما نعرفه من صراعاتِ «الأوزان الثقيلة» عبر مسيرة التاريخ الإنسانى. ها هنا سبع ملاحظات حول طبيعة هذا الصراع والسياق العام الذى يدور فيه:

Sponsored Links

أولاً: ليس «ترامب» هو من أشعل هذا الصراع بإعلانِه الحرب التجارية على الصين. «ترامب»، بسياسته الصاخبة وأسلوبه الفج غير المألوف، يعكس فى واقع الأمر ما يُشبه الإجماع داخل النخبة الأمريكية- فى السياسة والأعمال والأمن والتكنولوجيا- على أن التحدى الصينى هو أخطر ما تواجهه الولايات المتحدة خلال العقود القادمة. إنه من نوعية التحديات التى تشتبك فيها الأمم لأجيالٍ لا لسنوات.

ثانياً: الصراع بين الولايات المتحدة والصين ظاهرةٌ معقدة للغاية، ربما لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. إنه صراعٌ يدور بين طرفين منخرطين فى شبكات متداخلة وممتدة من العلاقات الاقتصادية وغيرها من المصالح العالمية المُركبة. لم يكن الحال أيام الحرب الباردة، مثلاً، على هذا النحو. التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى لم تكن تتجاوز 2 مليار دولار فى السنة، بينما هى فى حالة الصين وأمريكا 2 مليار دولار فى اليوم.

ثالثاً: كما هو الحال مع الصراعات الكبرى، فإن لكل طرفٍ زاوية نظر- أو رواية- تقع على النقيض من زاوية نظر الطرف الآخر أو الرواية التى يتبناها. وكما هو الحال فى هذه النوعية من الصراعات، فإن كل رواية تنطوى على بعضِ الحقيقة. غير أن الرواية التى تسود ويذكرها التاريخ، فى خاتمة المطاف، هى رواية الطرف المنتصر!

رابعاً: الرواية الأمريكية هى أن الصين لا تلعب بالقواعد. بكين استغلت النظام العالمى المفتوح الذى رعته الولايات المتحدة لكى تبنى قوة اقتصادية بالاحتيال وسرقة حقوق الملكية الفكرية، وإغلاق السوق أمام الشركات الأمريكية، وإجبار هذه الشركات على نقل التكنلوجيا فى المجالات الحساسة. فى البداية سرقت الصين الوظائف، ثم انتقلت إلى مرحلة أخطر هى سرقة التكنولوجيا. بكين عازمةٌ على إزاحة الولايات المتحدة واحتلال مكانها كقوة عظمى، ولابد من مواجهة هذا التحدى من دونِ أوهام. أما الرواية الصينية فمُفادها أن أمريكا لا تتحمل الصعود الصينى. قد تتسامح مع الصين الغنية، ولكن ليس مع الصين القوية. لماذا اكتشفت الولايات المتحدة، اليوم فقط(!)، أن الصين لا تلعب بالقواعد؟ لأن الصين أصبحت تهديداً ومنافساً. انظرْ ما فعلوه مع شركة «هواوى» بعد أن هددت عرش أباطرة تكنولوجيا الاتصال.

سادساً: كل شىء فى هذا الصراع مترابط ومتداخل، والخطوط غائمة، على أن هناك سؤالاً جوهرياً ربما يُشكل محور هذه المنافسة وهو: من يكتُب القواعد؟ الطرف الذى يكتب القواعد- فى الاقتصاد والتكنولوجيا والمجال العسكري- يحوز قصب السبق، ويتجاوز خصمه بمسافة كبيرة. النزاع مع «هواوي»- ثانى أكبر شركات النقّال فى العالم- مثال جيد على هذا المعنى. جوهر ذاك النزاع هو تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) التى تمثل نقلة نوعية وتغييراً حاسماً فى تكنولوجيا الاتصالات. الرأى السائد فى أمريكا أن انخراط الصين فى بناء شبكات الجيل الخامس عبر العالم من خلال شركة هواوى يُهدد أمن الولايات المتحدة. الخطر- كما يرى الخبراء- يكمن فى أن تضطر القوات الأمريكية حول العالم إلى تبادل الاتصال والمعلومات عبر هذه الشبكات غير الموثوق بها، بما يُهدد وضعية هذه القوات الأمريكية المتفوقة. «هواوى»، والحال هذه، تعدت خطاً أحمر. إنها تقترب، ربما للمرة الأولى، من رسم القواعد المنظمة لعمل الشبكات العالمية فى مجال بالغ الحساسية، عسكرياً وتكنولوجياً.

سابعاً: ترامب، بما نعرفه عنه من نزعة استعراضية ونظرة سطحية، هو أسوأ من يخوض هذه المعركة مع الصين.. ليس لأنه يقول الكلام الخطأ، ولكن لأنه يقول- أحياناً- الكلام الصحيح!

gamalx@yahoo.com

------------------------
الخبر : 7 ملاحظات أولية حول صراع القرن .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق