إذاعة القرآن الكريم فى رمضان «راحة القلوب والنفوس»

0 تعليق 20 ارسل طباعة تبليغ

في أوائل الستينيات، من القرن الماضى، ظهرت طبعة مذهبة من المصحف، ذات ورق فاخر، بها تحريفات خبيثة ومقصودة لبعض آياته، منها قوله تعالى في سورة آل عمران «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ»، وقد أزيلت من الآية الكريمة كلمة «غير»، الأمر الذي تغير معه معنى الآية تماما.

وتصدى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، التابع لوزارة الأوقاف، وكذلك هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف لرد هذا العدوان الأثيم على كتاب الله، ليس على نحو وقتى وإنما ممتد التأثير لتكون جبهة قائمة وسارية الجهد للتصدى لأى محاولات تحريف مماثلة قد تحدث مجددا، وبدأوا بتسجيل صوتى للمصحف المرتل برواية «حفص عن عاصم» بصوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى، على أسطوانات توزع نسخ منها على المسلمين في أنحاء العالم الإسلامى، والمراكز الإسلامية كافة في العالم.. وكانت تلك هي النواة الحقيقية لإنشاء إذاعة القرآن الكريم.

Sponsored Links

وعرض علماء الأزهر على الرائد الإعلامى الدكتور عبدالقادر حاتم، وزير الثقافة والإرشاد القومى، إنشاء إذاعة تصل لكل فئات الشعب ولكل المسلمين في العالم العربى، فرحب بالفكرة واستحسنها، ووافق عليها «عبدالناصر»، وأصدر قرارا بتخصيص موجة قصيرة وأخرى متوسطة لإذاعة المصحف المرتل وسجّله المجلس الأعلـى للشؤون الإسـلامية وأخذ الرواد الثلاثة: عبدالقادر حاتم، والشاعر محمود حسن إسماعيل، والمفكر الإسلامى الدكتور كامل البوهى، على عاتقهم إنجاز هذا الصرح القرآنى.

وفى السادسة من صباح الأربعاء 25 مارس 1964م، انطلق صوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى بقراءة حفص عن عاصم من هذا الصرح القرآنى عبر موجات الأثير، ليكون أول صوت يقدم القرآن كاملا بتسلسل السور والآيات بمدة إرسال قدرها 14 ساعة يوميًا على موجتين: قصيرة، والأخرى متوسطة، وكان الراديو الترانزيستور وسيلة لالتقاط إرسالها بسهولة.

وقد حصلت الإذاعة بعد ذلك على نسخة لختمة كاملة بقراءة ورش عن نافع للشيخ محمود خليل الحصرى، وبدأت أيضًا إذاعتها بالتناوب مع الختمة التي كانت تذاع من قبل بقراءة حفص عن عاصم، وذلك ابتداءً من 15 مارس 1965م.

في الأول من رمضان لسنة 1385هـ، 24 ديسمبر 1965م، بدأت خطوة ثانية تهدف إلى تحقيق التنويع في الأصوات التي تقدم التلاوة، فأنجزت الإذاعة المصرية مشروع تسجيل ثلاث ختمات مرتلة بقراءة حفص عن عاصم للقراء الثلاثة، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد صديق المنشاوى، والشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد، وبعد ذلك وفى عام 1967 م تم تسجيل ختمة مرتلة أخرى بصوت الشيخ محمود على البنا

وكان الإعلامى الرائد كامل البوهى قد تسلم مسؤولية إذاعة القرآن من الشاعر محمود حسن إسماعيل ثم شهدت محطة الإذاعة في 1 يوليو 1966، نقلة نوعية من حيث أهدافها ومحتواها ورسالتها، حيث أضافت مواد جديدة تجاوزت رسالة حفظ القرآن الكريم من أي تحريف لرسائل أخرى منها التفسير وإبراز معانى القرآن وأحكامه وكل ما يتعلق به، بالإضافة إلى فقرات ومواد أخرى ومنها أذان الصلوات وبرامج السنة وبرنامج الأحكام في القرآن، والأمثال في القرآن، والحياة في القرآن، وبرنامج من بيوت الله، وحديث الروح والدين المعاملة والقاموس الإسلامى وفى ظلال الهدى النبوى وقطوف من حدائق الإيمان وموسوعة الفقه الإسلامى وغيرها، كما حفلت بالابتهالات الدينية لشيوخ كبار منهم النقشبندى ونصر الدين طوبار ومحمد الطوخى وطه الفشنى غير الأمسيات الدينية والإذاعات الخارجية وتتابع التطوير وتلاحقت الإضافات، وفى عام 1967، تم إدخال القرآن المجود بأصوات أشهر القراء.

وإثر انتصار أكتوبر 1973 تحققت قفزة نوعية وفنية أخرى للإذاعة، حيث زادت مدة الإرسال إلى تسع عشرة ساعة يوميا، كما زادت نسبة مدة البرامج، وبدأ بث صلاة الفجر مع البرنامج العام، ثم شاركتها بث صلاة الجمعة عبر مساجد الجمهورية المختلفة، ومنها بدأت بث المؤتمرات والاحتفالات والفعاليات الإسلامية الكبرى ثم تم استحداث برامج تفاعلية مع المستمعين، مثل المسابقات الدينية، خاصة في شهر رمضان وبرامج (يا أمة القـرآن، والرحمن علم القرآن، وفى رحاب القرآن، ولغة القرآن، وحقيقة القرآن) وبرامج الفتاوى مثل «بريد الإسلام» الذي تتم إذاعته في ثلاث فقرات على مدى اليوم، وصولا إلى «دقيقة فقهية» التي تم استحداثها مؤخرا لتقديم الفتاوى الموجزة.

كما كان تفسير القرآن للشيخ محمد متولى الشعراوى حاضرًا وكان يقدمه الإذاعى محمد عوض، والتفسير الميسر للقرآن الكريم لشيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوى، والذى يقدمه سعد المطعنى، غير برنامج «ومضة تفسيرية» الذي تم إطلاقه مؤخرا.

وأتاحت «الأمسيات الدينية» و«الإذاعات الخارجية» الفرصة لأجيال كاملة من القراء لتكون إذاعة القرآن قاعدة انطلاق هذه الأصوات المتميزة لتحفر أسماءها في العالم الإسلامى، ولعل من أشهر هؤلاء القراء، راغب مصطفى غلوش، عبدالعزيز حصّان، محمود صديق المنشاوى، على السويسى، والسيد متولى، محمد محمود الطبلاوى، شعبان عبدالعزيز الصياد، وغيرهم

وفى منتصف الثمانينات، سجلت الإذاعة المصرية مصاحف مرتلة لعدد من القراء هم: أحمد نعينع، ومحمود حسين منصور، وأحمد عامر، والشحات محمد أنور، وعلى حجاج السويسى، ومحمود صديق المنشاوى، وفى مايو 1994 تقرر استمرار إرسال شبكة القرآن الكريم على مدار الأربع والعشرين ساعة.

ويعد الشاعر محمود حسن إسماعيل، أول مدير لإذاعة القرآن الكريم، وهو الذي أهدى إليها التسجيلات الإذاعية النادرة لشيخ القراء محمد رفعت، صاحب أول تلاوة قرآنية في تاريخ الإذاعة يوم أسست عام 1934، ثم جاء من بعده كامل البوهى.

وحازت إذاعة القرآن الكريم على المرتبة الأولى من حيث الاستماع لبرامجها وفقراتها، وفى تقرير الإدارة المركزية لبحوث المستمعين والمشاهدين بالأمانة العامة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، بلغ حجم الاستماع لإذاعة القرآن الكريم 84.2% من حجم متابعى شبكات الإذاعة المصرية الذين يتابعون شبكة القرآن الكريم؛ مقابل 15.8% لا يتابعونها.

وأكد التقرير زيادة حجم الاستماع لها، نظرا لتعدد وسائل الاستماع من أجهزة الاستقبال الفضائى والهواتف الخلوية وشبكة الإنترنت وغيرها، مضيفا أن 57% يتابعونها بانتظام من حجم الاستماع للإذاعة المصرية عامة.

ولعل السيرة والمسيرة الغنية لهذه الإذاعة تتجدد بين وقت وآخر وبالأخص في رمضان الكريم حيث تتوافق موادها مع طبيعة الشهر فضلا عن كونها إذاعة إيمانية الطابع كما نتذكرها كلما حل عيد تأسيسها كما تعد منبرا للوسطية وقيم التسامح في مواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة والدين وعلاقته بمقتضيات وشؤون الحياة، وظلت هذه الإذاعة بين حين وآخر تضيف جديدا ولم يطلها الذبول الذي طال إذاعات أخرى مع ميلاد نوعيات جديدة ومعاصرة للإذاعات الأخرى، وظلت محتفظة بمكانتها وخصوصيتها كأشهر وأقدم إذاعة قرآن على مستوى العالم.

ومما يذكر أن إذاعة القرآن الكريم قد حظيت بتكريم من دولة الكويت كأفضل جهة قرآنية في مصر في سياق المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم التي أقيمت بالكويت، وكانت هيئة الجائزة قد اختارت شبكة القرآن الكريم المصرية كأفضل جهة قرآنية بمصر، وباعتبارها أكبر المنابر الإسلامية الوسطية في العالم .وقبيل رمضان الكريم بأيام قليلة وعلى الموقع الرسمى لـ«إذاعة القرآن الكريم»، التي تحمل اسم كتاب الله العزيز، أعلن القائمون على الإذاعة أن خريطة البرامج في شهر رمضان الجارى 1440 هـ، تتضمن مجموعة من البرامج والمواد الإذاعية المختارة بعناية والتى «نسعى من خلالها أن نحقق الرسالة الإعلامية للإذاعة في خدمة الإسلام»، حسب الإعلان، ومن بعض مواد هذه الخريطة تنظيم مسابقة مع كتاب الله في رمضان، تقديم أحمد عبدالظاهر و«حديث الصيام»، تقديم محمد عبدالحق وفترة مفتوحة مع الصائمين يومياً ولمدة ساعة بعد العصر ولقاء الإيمان مع فضيلة المفتى الدكتور شوقى علام، يقدمها كمال نصر الدين، ووحى القلم تقديم رضا عبدالسلام وفقه المرأة في رمضان، للدكتورة هاجر سعد الدين والصالحون في رمضان تقديم عبدالجواد شندى وغيرها من الفقرات التي يشارك فيها رئيس إذاعة القرآن عادل عبدالقادر.

------------------------
الخبر : إذاعة القرآن الكريم فى رمضان «راحة القلوب والنفوس» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق